صواريخ حماس.. إجهاضٌ للهبة الشعبية أم اتساعٌ لرقعة المقاومة؟
رام الله ـ نورث برس
تداولت تقارير صحفية وصحف بريطانية مهتمة بتحليل جولة القتال الجديدة بين إسرائيل والفلسطينيين، كيف طوّرت حركة حماس قدراتها العسكرية وما يعنيه ذلك على مستقبل الصراع بين الطرفين.
ونقلت صحيفة “التلغراف” البريطانية، تساؤلات واجهها الجيش الإسرائيلي، الأربعاء الماضي، حول ما إذا كان نظام دفاعه الصاروخي المعروف بالقبة الحديدية بحاجة إلى تحديث، بعد مقتل خمسة مدنيين إسرائيليين في ضربات صاروخية.
وأشارت إلى أن النظام، الذي يقول مسؤولون إسرائيليون إن معدل اعتراضه يبلغ 90 في المئة، تجنب بالفعل خسائر فادحة في الأرواح.
لكنّ محللين إسرائيليين قالوا، إن “مصادر استخباراتية كانت بدأت بالتحذير منذ بعض الوقت” من أن حماس حسنت بشكل كبير أسلحتها لدرجة أنها قد “تخترق درع القبة الحديدية”، بحسب الصحيفة.
وأثارت صواريخ حماس المطورة والتي تمكنت من معرفة مدى قدرة القبة الحديدية على التصدي لها، الكثير من التساؤلات حول تأثيرها على المقاومة الشعبية.
واستنكرت كفاح مناصرة وهي محاضرة جامعية وناشطة نسوية من بيت لحم بالضفة الغربية، “عسكرة الهبة الشعبية الفلسطينية” باعتبار أن هذا سرق الأنظار عن القدس والطابع الشعبي للانتفاضة ضد الممارسات الإسرائيلية.
وكتبت في تعليق على صفحتها على فيس بوك، “بدقائق كل الأنظار انحرفت عن القدس، عن الشيخ جراح والأقصى إلى الصواريخ؟.”
كان هذا النقد من مناصرة في الساعات الأولى لبدء المعركة، لكن سُرعان ما لاقت ردوداً غاضبة في معظمها على منشورها مطالبة إياها بالكف عن هذا الحديث في هذا التوقيت، واتهامها بالحقد على “المقاومة”.
“حرف الاهتمام العالمي”
لكن كان هناك في المقابل، تعليقات فلسطينية توافقها الرأي من قبيل ما كتبه أحد المعلقين: “حرف الاهتمام العالمي عن شعب يقاوم مقاومة سلمية إلى صواريخ وحق إسرائيل في الرد على ما يهدد أمنها. البحث عن الشعبويات حتى لو على حساب من يقاوم بصدره.”
ويدور نقاش فلسطيني مستمر بشأن جدوى الصواريخ التي تتسبب بدمار لأهل غزة والقضية الفلسطينية.
لكنه بدا خافتاً هذه المرة من منطلق أن النقد يتوقف في وقت الحرب، بينما هناك الكثير مما سيقال حينما تضع الحرب أوزارها، كما يقول القيادي في حركة “فتح” والسفير الفلسطيني الأسبق لدى مصر نبيل عمرو.
من جانبه، قال الوزير الفلسطيني الأسبق زياد أبو زياد لنورث برس، إن “الموضوع أصبح شائكاً وأكثر تعقيداً من مجرد الحديث عن تأثير ومضار صواريخ غزة على اهتمام الرأي العالمي اتجاه المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.”
وأضاف “أبو زياد”، أنه “يمكن أن يُناقش هذا الأمر في البداية لكن ليس الآن وبعد كل التطورات غير المسبوقة.”
وأشار إلى “استمرار العدوان على غزة والطريقة البشعة في قتل المدنيين والأطفال ونسف الأبراج والمساكن، ورد المقاومة العنيف على إسرائيل ودخول عرب 48 إلى المشهد.”
وكل ذلك، من وجهة نظر الوزير الفلسطيني السابق، “طور الموضوع وبرزت له نتائج لم تكن ظاهرة ببداية الأمر.”
وشدد زياد أبو زيّاد وهو أيضاً عضو سابق في فريق التفاوض الفلسطيني مع إسرائيل على أن “الحديث الآن يدورعن حرب شاملة شنتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وعملت على إعادة توحيد الفلسطينيين كشعب واحد بغض النظر عن مكان تواجده.”
صواريخ تغيِّر المعادلة
ولذلك، رأى “أبو زيّاد” أن هذه التطورات لم تكن في حسبان أحد. لذلك يعتقد أن “الحديث يكون ضيقاً جداً إذا نوقش فقط موضوع صواريخ غزة ومدى تغطيتها على أخبار القدس والمقاومة الشعبية السلمية.”
وأضاف: “الموضوع لم يعد كذلك. لأن الدمار والقتل والاعتداء على العمارات السكنية والقتل، ثم الرد المضاد من الفصائل في غزة ومعادلة الرعب المتوازن، يعني أن القضية لم تعد إعلامية أو جدل على كيفية جلب الاهتمام الدولي من عدمه.”
وأشار إلى أن “مشهداً جديداً قد نشأ الآن، وأن على إسرائيل أن تتوقف عنده كثيراً وأن تستخلص العبر.”
ومفاد المشهد: “أنه لم يعد مجال لإسرائيل أن تعبث بالمقدسات وتهجر الفلسطينيين وتمارس عنصرية بحقهم دون ردع. المعادلة كلها تغيرت. وهذا التحليل بالمعطيات المستجدة وليس بالمعطيات السابقة.”
وشدد المسؤول الفلسطيني السابق، على أن الوقائع تشير إلى أنه “لم يعد هناك مجال لحل الدولتين ولا دولة إسرائيلية تستمر كدولة يهودية عنصرية بامتياز وتهجر السكان العرب.”
وأضاف: “إسرائيل كانت تقول إنها دولة ديمقراطية لكنها فشلت في تحقيق هذا المفهوم عملياً، فهي اعتبرت عشرين بالمئة من الفلسطينيين المتواجدين في أراضي 48 خارج الدولة.”
وأشار إلى أن “العنصريين اليمينيين في إسرائيل اختاروا مساراً ولَّد علامة استفهام بشأن مستقبل إسرائيل.”
لكن، لا يُعرف إن كان الدمار الذي أحدثته إسرائيل في غزة سيحيي النقاش الفلسطيني بقوة بعد أن تضع الحرب أوزارها، بشأن جدوى الصواريخ من عدمه.
وكانت المقاومة الشعبية السلمية هي خيار الفلسطينيين الوحيد لجلب التعاطف الدولي وحشر الدعاية الإسرائيلية في الزاوية. خاصة وأن انتفاضة الشباب المقدسي السلمية قد حازت على إعجاب الكل الفلسطيني والعالم أجمع.
إعطاء مساحة للمقاومة
في المقابل، شدد قيادي في حركة حماس، لنورث برس، (فضل عدم ذكر اسمه)، على أن الحركة هي الأخرى تعطي مساحة للمقاومة الشعبية كما هو حال المسيرات على حدود غزة الشرقية في السنوات الأخيرة.”
واعتبر أن “المقاومة المسلحة مكملة للمقاومة الشعبية السلمية، لا تتعارض معها”، وفق قول.