التعليم في عفرين… كوادر تفتقد الخبرة ولغة تركية مفروضة
ريف حلب – نورث برس
تحاول رزان حمو (40 عاماً)، وهو اسم مستعار لربة منزل من أهالي مدينة عفرين، التدرب على تهجئة الأحرف التركية بغية تلقين طفلتها الصغيرة التي تواجه صعوبة في نطق الحروف الغريبة عنها.
ومنذ العام 2018، تعاني مدينة عفرين من انهيار القطاع التعليمي فضلاً عن دمار المدارس وسرقتها أثناء هجمات تركيا والفصائل المسلحة الموالية لها على المدينة وبعد سيطرتها عليها.
ولم تدخر “حمو” جهداً في البحث عن طرق تعين طفلتها البالغة ستة أعوام على التعلم، سواء عن طريق قنوات “اليوتيوب” أو كراسات تعليم اللغة التركية.
وافتتحت تركيا في المناطق الخاضعة لسيطرتها بشمالي سوريا مدارس ومراكز عدة لتدريس اللغة التركية.
وفي مدينة عفرين عشر مدارس لجميع المراحل، بينها مدرسة شرعية بالإضافة إلى وجود أربع “رياض الأطفال” لمن هم دون سن السادسة.
ضعف كوادر
وقالت “حمو” إن القائمين على التعليم لا يجيدون اللغة التركية، وإنها غريبة حتى بالنسبة لهم، “فكيف لهم تدريسها لأطفالنا.”
وأضافت أن المشرفة على تعليم ابنتها أرسلت صوتيات عبر تطبيق “الواتس آب” للمجموعات التي تضم الصفوف في مرحلة التعليم الأساسي، “وكانت معظمها تتضمن أخطاء في النطق، لاحظتُها رغم حداثة اطلاعي على التركية.”
ويتفق فؤاد الحصني، وهو اسم مستعار لمدير مدرسة في عفرين، أن قطاع التربية والتعليم في مدينة عفرين من ضعف الكوادر وعدم التكيف مع اللغة التركية.
وأضاف لنورث برس:” خاصة في مادة اللغة التركية، كونها مادة دخيلة على التعليم في الشمال السوري، ولا يوجد كفاءات مختصة لتدريسها.”
وأشار “الحصني” إلى أنه غالباً ما يتم الاعتماد في تعليم اللغة التركية على مدرسين غير أكفاء أو غير متخرجين.
وشكل غياب الكوادر التعليمية من المدينة بسبب فرارهم خوفاً من الاعتقال او التصفية التي طالت عدداً كبيراً من أصحاب الخبرات بعد سيطرة تركيا، دون معرفة مصيرهم حتى اللحظة، بحسب سكان في المدينة.
منهاج تغير
وكان لتغيير المناهج في مدارس عفرين الأثر الكبير في نفوس أهلها وابتعاد الكثير منهم عن تعليم أطفالهم بسبب إضافة اللغة التركية كمادة أساسية إلى منهاج العام الدراسي 2019.
وتشتكي هيفا حسين (12 عاماً)، وهو اسم مستعار لتلميذة في الصف السادس الابتدائي، من عدم قدرتها على استيعاب مضمون غالبية مواد المنهاج لضخامته.
وقالت “حسين” إن اللغة التركية في المنهاج المقرر تمنعها من التفوق ضمن صفها وتحقيق “المرتبة الأولى.”
وأضافت أنه يمكنها بسهولة التحدث والقراءة بلغتها الكردية التي تعلمت كتابتها أيضاً في سنوات ماضية، وكذلك العربية التي تتابع برامج أطفال بها على التلفاز.
ويتم التركيز في العملية التعليمة في مدارس عفرين وريفها، التابعة لمديرية التربية والتعليم بهاتاي التركية، على مادتي اللغتين العربية والتركية.
وقال مدير المدرسة “الحصني” إن منهاج الصفوف الأولى لمرحلة التعليم الأساسي يتألف من مادة اللغة العربية والانجليزية إضافة إلى مواد الرياضيات والديانة الإسلامية ومادة اللغة التركية مع دروس أنشطة فنية ورياضية.
وأشار إلى أنه يتم دمج مادتين أو أكثر للمرحلة الابتدائية وتحت إشراف مدرس واحد.