سكان في حماة يبيعون الذهب والاثاث المنزلي لتأمين الخبز وآجار المنزل

حماة – نورث برس

يضطر سكان من محافظة حماة، وسط سوريا، ممن تفاقم وضعهم المعيشي سوءاً، لبيع أغراضهم المنزلية وما تبقى لديهم من مصاغ ذهبية، في ظل عدم وجود مورد مالي يكفيهم لسد احتياجاتهم اليومية.

ويقول هؤلاء إنهم مجبرون على بيع أغراضهم المنزلية وذلك لدفع أجار المنازل التي تشهد ارتفاعاً كبيراً، أو لتأمين العلاج لأولادهم المرضى، ومنهم من يقوم بذلك لتأمين ثمن المواد الغذائية.

وتشهد المحافظة كباقي المحافظات السورية موجة ارتفاع الأسعار لمستويات غير مسبوقة على خلفية انهيار قيمة الليرة السورية، وسط عجز غالبية العائلات عن تأمين احتياجاتها الغذائية والأساسية.

ومؤخراً، اضطرت روان السواس (50عاماً) وهو اسم مستعار لسيدة من سكان حي الحاضر بمدينة حماة لبيع معظم قطع الذهب التي كانت تمتلكها واحتفظت بخاتم زواجها فقط.

ودفعت السيدة التي تعمل في تحضير المونة لبعض العائلات، بثمن مجوهراتها أجار منزلها لمدة عام كامل، “زوجي يعمل في البناء ومردوه اليومي 2500 ليرة، لا يكفينا لشراء خضار طبخة واحدة كل يوم.”

وفي ظل عدم تمكن العائلة من تأمين مصاريف شراء المحاضرات والمقررات  الجامعية، بات أولاد “السواس” يعتمدون على تصوير تلك المحاضرات بشاشة الهاتف، “فحتى المقررات ارتفعت أسعارها.”

ويعمل أحد أولاد السيدة الخمسينية إلى جانب دراسته الجامعية في أحد المحلات “لمساعدتنا في المصروف لكن الوضع صعب.”

ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة فإن أعداد السوريين الذين يواجهون الجوع ارتفع أكثر من ثلاثة ملايين شخص مقارنة بالعام الماضي.

ويكافح 12.4 مليون شخص في سوريا التي “مزقتها” الحرب للعثور على ما يكفيهم من الطعام، في زيادة كبيرة وصفها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأنها “مقلقة”.

ويعاني وفقاً للبرنامج، “60 بالمئة من السكان السوريين من انعدام الأمن الغذائي، بناءً على نتائج تقييم وطني في أواخر عام 2020.”

ويبدو الوضع المعيشي لهيام الكفت (40 عاماً) وهو اسم مستعار لنازحة من مدينة إدلب وتعيش في حي القصور في حماة أكثر سوءاً من سابقتها، حيث اضطرت لبيع بعض الأدوات في منزلها كالتلفاز والراديو وخزانة ملابس وغرفة نوم أطفالها.

وقالت النازحة: “المعيشة أصبحت غالية جداً ولم نعد نستطيع العيش كالسابق، فالمواد الغذائية والمنظفات وأجار المنازل كلها مرتفع.”

واستغنت “الكفت” عن شراء أغلب المواد، “نعتمد فقط على شراء المواد الغذائية بشكل أساسي، فالطبخة اليومية تكلفنا حوالي خمسة آلاف ليرة.”

ويعمل زوج “الكفت” بائع خضار على بسطة في المدينة، “لا نستطيع تأمين أجار المنزل شهرياً، لم نعد نفكر في اقتناء أي قطعة أثاث إنما نفكر كيف سنؤمن طعام أطفالنا بشكل يومي.”

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر وبكثرة منشورات عرض الأثاث المنزلي والقطع والأدوات المنزلية للبيع.

وبحسب فراس الياسين (53عاماً) وهو اسم مستعار لصاحب محل لبيع الأدوات المنزلية المستعملة في حي البياض بحماة، إن إقبال سكان على بيع أثاثهم المنزلي ازداد هذا  الشهر مقارنة بالأشهر الفائتة.

وذكر “الياسين” أن أغلب الذين يبيعون أغراضهم هم من ذوي الدخل المحدود، مشيراً إلى أن هناك “عائلات لم يعد  لديها أثاث في المنزل، حيث قاموا ببيع جميع الأثاث الذي استغرقوا سنوات لتأمينه.”

وعن حركة شراء القطع المستعملة،  قال “الياسين” إنه هناك مشترين “وهم من الطبقة المرتاحة مادياً قليلاً وهم يشترون الأثاث والأدوات المستعملة بسبب غلاء أسعار الأثاث الجديد.”

ومنذ أسبوع، اضطرت هدى طنبر (45عاماً) وهي من سكان المدينة لرهن منزلها لمدة سنة بمبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية لتأمين أجور العملية والجرعات الكيميائية لابنتها المصابة بمرض السرطان.

وقالت السيدة الأربعينية، إن القطع التي استغرقت سنوات لجمعها “اضطررت لبيعها قطعة تلو القطعة ولم يبقَ لدي إلا القليل من الأدوات المنزلية والكهربائية من أجل تأمين لقمة العيش لأطفالي بعد وفاة والدهم منذ سنتين.”

وتعمل “طنبر” في ورشة للخياطة وتتقاضى شهرياً 57 ألف ليرة سورية، “لا يكفيني لدفع فواتير الكهرباء والمياه وتأمين القليل من الطعام لمنزلي وتأمين الأدوية لعلاج طفلتي.”

وأشارت إلى أن الوضع المعيشي يتجه “من سيء إلى أسوأ والحالة يرثى لها، إن ازداد الوضع أكثر سأبيع منزلي وأشتري غرفة صغيرة.”

إعداد: علا محمد – تحرير: سوزدار محمد