محلل سياسي: الحكم على نافالني وتصرف السلطات الروسية كان خطأ كبيراً

قامشلي – نورث برس

قال سامر إلياس وهو محلل سياسي، الأربعاء، إن الحكم على أليكسي نافالني وتصرف السلطات الروسية كان “خطأ كبيراً.”

وقضت محكمة في موسكو أمس الثلاثاء، بالحبس لنحو ثلاث سنوات على أليكسي نافالني، أبرز خصوم الرئيس فلاديمير بوتين.

وندّدت دول غربية عدّة بالحكم الذي دفع حشوداً من أنصار المعارض للنزول إلى الشارع للاحتجاج قبل أن تقمعهم قوات الأمن وتعتقل المئات منهم.

“مظاهرات طيارة”

وشبه المحلل الروسي في حديث لنورث برس، ما يجري في شوارع موسكو، بما كان يجري في شوارع مخيم اليرموك بالعاصمة دمشق، في منتصف ثمانينيات القرن الفائت، بوصف التجمعات الصغيرة بأنها “مظاهرات طيارة.”

وقال “إلياس”: إن “أحد الأصدقاء في موسكو وصف الوضع بأنه في كثير من شوارع مركز المدينة تحول إلى ما يشبه اللعبة بين القط والفأر.”

وأشار إلى أن “إغلاق محطات المترو القريبة من ساحة المنيج، والحشد الكبير للشرطة والحرس الوطني جعل أنصار نافالني يخرجون من الأزقة والشوارع الفرعية وينظمون (تظاهرات  طيارة).”

ويصعّب هذا التكتيك في الاحتجاجات من مهمة رجال الأمن. “احتجاجات صغيرة بالعشرات والمئات في الشوارع الفرعية، والمحتجون يهربون ليتجمعوا في مكان آخر”، بحسب المحلل السياسي.

وأشار إلى أنه من الملاحظ أن حملات الاعتقال حتى الآن “ليست كبيرة”.

وأضاف أن “الحكم على نافالني وتصرف السلطات كان خطأ كبيراً، والأوضاع تتردى.”

ولكن، بحسب “إلياس”، “لا يصح بالبناء على ما سبق استنتاج أن أيام بوتين باتت معدودة.”

وقال إن “ما جرى في موسكو والمدن الروسية يعتبر أوسع احتجاجات على فساد النخب الحاكمة.”

“لص وفاسد”

وخرج عشرات الآلاف من الروس للمطالبة بالإفراج عن المعارض أليكسي نافالني، وردد المتظاهرون شعارات وصفت بوتين بأنه “لص وفاسد”.

وخرجت التظاهرات في 122 مدينة روسية، كان أكبرها في موسكو وسانت بطرسبورغ  مسقط رأس بوتين، رغم حملة الاعتقالات المكثفة التي طالت مئات الداعين إلى التظاهر، بحسب المحلل السياسي.

ومساء أمس الثلاثاء، أعلنت منظمة حقوقية أنّ السلطات الروسية اعتقلت أكثر من 1,050 شخصاً خلال تظاهرات جرت في أنحاء عدّة من البلاد، ولا سيّما في العاصمة موسكو، احتجاجاً على إدانة نافالني.

وقالت “أو في دي-إنفو”، المنظمة غير الحكومية المتخصّصة في متابعة الاحتجاجات، إنّ الغالبية الساحقة من هؤلاء الموقوفين (865 شخصاً) اعتقلوا في موسكو.

وينصّ القرار القضائي على تطبيق حكم بالحبس ثلاثة أعوام ونصف عام كان قد صدر مع وقف التنفيذ في العام 2014 بحق نافالني (44 عاماً)، الناشط في مكافحة الفساد والذي اتّهم الكرملين بتسميمه العام الماضي.

وعليه تالياً أن يمضي عامين ونصف عام في السجن، وفق منظمته صندوق مكافحة الفساد التي دعت إلى تظاهرة فورية في موسكو.

ويحذف القرار من العقوبة الأشهر التي أمضاها “نافالني” في الإقامة الجبرية في ذلك العام.

“تفاقم التوترات”

ومن المرجّح أن يفاقم الحكم القضائي التوترات مع الغرب الذي يطالب بإطلاق سراح المعارض الروسي، بحسب ما أوردت فرانس برس.

ورفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحكم الصادر بحق المعارض الروسي وطالب بـ”الإفراج عنه فوراً”.

ويتقاطع موقفه مع مواقف قادة أوروبيين آخرين طالبوا بالإفراج الفوري عن نافالني بعد إدانته أمام محكمة في موسكو.

ويتوقع أن يحمل وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل هذا الموقف إلى روسيا التي يصل إليها مساء الخميس في زيارة تستمر يومين حتى السادس من شباط/فبراير الجاري.

بدورها طالبت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بالإفراج فوراً عن نافالني ووضع حدّ لقمع التظاهرات التي تنظمها المعارضة الروسية.

كما طالبت بريطانيا بـ”الإفراج فوراً ومن دون شروط” عن نافالني، مندّدة بالقرار القضائي “الجبان” و”المنحرف”.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في تغريدة على تويتر إنّ “قرار أليكسي نافالني بالعودة إلى روسيا بعد تسميمه كان حقّاً عملاً شجاعاً ونزيهاً.”

وتخلى مجلس الأمن الدولي عن مساع لعقد اجتماع غير رسمي هذا الاسبوع حول قضية نافالني، وفق ما أعلن مسؤولون أمس الثلاثاء.

“العقوبة الأطول”

وأمرت القاضية ناتاليا ريبنيكوفا بتحويل حكم صادر في العام 2014 مع وقف التنفيذ يدين نافالني بالاحتيال حكماً مبرم بالحبس.

واعتبرت المحكمة أن المعارض انتهك شروط المراقبة القضائية التي أرفقت بعقوبته، الأمر الذي تمت الإشارة إليه أيضا في طلبي مصلحة السجون والنيابة.

وعقوبة السجن هذه هي الأطول بحق نافالني، الخصم الأبرز للرئيس فلاديمير بوتين، فالعقوبات السابقة ضده لم تتجاوز أياما أو أسابيع.

وكان نافالني اتّهم خلال الجلسة الرئيس الروسي بمحاولة ترهيب معارضيه.

وكرر بانفعال أمام المحكمة اتهامات بأن السلطات حاولت أن تقتله بغاز الأعصاب “نوفيتشوك” في الصيف الماضي وسخر من بوتين على خلفية مزاعم بأن السم دس في ملابسه الداخلية.

وتم توقيف الناشط في محاربة الفساد في السابع عشر من كانون الثاني/ يناير الماضي، لدى عودته إلى موسكو من ألمانيا.

إعداد: إحسان الخالد ـ تحرير: معاذ الحمد