معهد الأمن القومي الإسرائيلي: لقاء أردوغان بحماس فرصة ترامب لاستمالة الصوت اليهودي

رام الله – (نورث برس) – قال مصدر في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، الأحد، إن لقاء أردوغان بحركة حماس، التي تعتبرها أميركا حركة إرهابية، هي فرصةٌ أمام ترامب برفع أصابع الاتهام بوجه نظام أردوغان.

وأشار المصدر، في حديث لـ”نورث برس”، إلى أن ذلك يُعتبَرُ فرصةً لا تضيّعها إدارة البيت الأبيض في سنة انتخابية لتستميل الصوت اليهودي الأمريكي في الانتخابات القادمة.

ولم يكن لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إسطنبول، قبل أكثر من أسبوع برئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية ومسؤولين آخرين، مجرّد لقاءٍ عادي، من جهة توقيته وما أثاره من ردِّ فعل أمريكي غاضب تجاه تركيا.

وكان لأحد المسؤولين الذين التقى بهم الرئيس التركي، دورٌ في هجمات وعمليات خطف طالت إسرائيليين، وفق الإدارة الأمريكية.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية، قد قالت في وقت سابق إن الولايات المتحدة تعترض بشدة على لقاء جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقيادة حركة حماس في إسطنبول.

في حين أعلنت الخارجية التركية رفضها للموقف الأمريكي.

وتَعتَبِر إسرائيل أن “تعنّت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإصراره على تصدير الإرهاب، يؤدي إلى تضييق الخناق عليه تدريجياً، ويجعله بمرمى غضب دولي يُنذِر بعزل بلاده”.

ورغم التكتم التركي، أعلن دبلوماسي إسرائيلي أن أنقرة منحت جوازات سفر لنحو /12/ عضواً من حركة حماس بعد لقاء أردوغان وهنية.

وقال معهد الأمن القومي الإسرائيلي، إن تركيا الآن تواجه تحديات كبيرة: “الدبّ الروسي من الشمال وفي سوريا، الرفض العربي العارم لتركيا، عدم قبولها من قبل أوروبا رغم وجودها بحلف الناتو”.

وأضاف: “تركيا ترى (حلف الناتو العربي-المعتدلون السنة) يقترب من إسرائيل، وهي تريد بناء حلف لها يعطيها الشرعيّة في العالم العربي الإسلامي: (قطر، حكومة السراج في طرابلس ليبيا، والسودان) التي انسحبت من هذا الاتجاه واقتربت من المرجعية العربية”.

وكشف المصدر في المعهد الإسرائيلي، عن استراتيجية أميركية جديدة الآن، يقودها الحزب الجمهوري الذي سيبقى في البيت الأبيض ويُتوقع فوز ترامب في انتخابات الـ/٣/ من تشرين الثاني/نوفمبر القادم، بحسب المعهد.

وتقضي تلك الاستراتيجية، بإضعاف تركيا لأنها تبنّت فكراً إخوانياً، وأضعفت المؤسسة العسكرية، وعدّلت دستورها وتراجعت ميزتها الديمقراطيّة.

ورأى مردخاي كيدار، وهو باحث إسرائيلي، في حديث لـ”نورث برس”، أن “تركيا تحاول استمالة التيارات الإسلامية في المنطقة العربية عموماً والأراضي الفلسطينية خصوصاً، من منطلق أنها ورقةٌ رابحةٌ يمكن استغلالها لمصلحة أردوغان”.

ولهذا، تجد أنقرة في حماس مادةً دسمةً للمناورة في سبيل تحقيق إنجازات ممكنة إذا ما تمت مقايضات معينة في حال تعمّق الخلاف مع أميركا وإسرائيل، بحسب “كيدار”.

وبناءً على ذلك، تفتح تركيا المجال أمام الحركة الفلسطينية لممارسة أنشطتها.

وكشف تحقيقٌ لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، في شباط/فبراير 2018، عن ضلوع مكتب حماس في تركيا بأنشطة عسكرية.

كما كشف التقرير أن الحركة تقوم بغسل الأموال على نطاق واسع في تركيا، على مرأى من السلطات التي تتغاضى عن تلك الأنشطة التي توفِّر للحركة دعماً يمكِّنها من التخطيط لاستهداف أمن المنطقة.

في المقابل، نفى مصدر سياسي من حركة حماس، لـ”نورث برس”، التقارير التي تتحدث عن سماح تركيا لنشاط الحركة على أراضيها.

وأشار المصدر إلى أن “تركيا طلبت في السنوات الأخيرة من نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، صالح العاروري، مغادرة أراضيها، على إثر اتهامه من قبل إسرائيل بالوقوف وراء عمليات عسكرية في الضفة الغربية”.

كما أن أنقرة تشدد الخناق على التعاملات المالية للحركة، وفق المصدر.

لكنه أقرَّ بأن علاقة حماس بتركيا جيدة؛ إلا أنها تبقى إلى حدٍّ معين وليس لدرجة دعم أنشطة عسكرية ومالية للحركة على أراضيها.

إعداد: أحمد اسماعيل – تحرير: معاذ الحمد