الليرة التركية في عفرين.. عملة متداولة وكلفة يدفعها السكان

رولاف هورو – نورث برس

لا يزال سكان عفرين شمال حلب يواجهون أعباء اقتصادية إضافية نتيجة تعدد العملات المتداولة في الأسواق، في ظل اعتماد التجار على الدولار في الاستيراد، وبيع السلع بالليرة التركية والسورية، بينما يتقاضى كثير من السكان أجورهم بالليرة السورية، ما يضطرهم إلى تحويلها إلى عملات أخرى قبل شراء احتياجاتهم.

ويرى سكان وتجار في عفرين أن تعدد العملات يؤدي إلى خسائر متكررة للمواطن خلال عمليات الصرف والشراء، خصوصاً مع ضعف القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبين بتوحيد العملة المعتمدة في التعاملات اليومية واعتماد الليرة السورية.

وقال بلال بريمو من سكان عفرين لنورث برس: “نحن كشعب عفرين نريد التعامل بعملة واحدة. أنا كشخص متقاعد أقبض بالليرة السورية، وعندما أذهب للصراف لأحولها إلى التركية أخسر. وعندما أشتري شيئاً كالدخان يضربون سعره على الدولار ويحسبونه، فأخسر أيضاً”.

وأضاف بريمو: “نريد عملة واحدة باعتبارنا دولة سورية ودولة جديدة. خاصة عندما نذهب إلى حلب والشام واللاذقية فإننا نصرف ونتضرر”.

واعتبر أن “حذف صفرين من الليرة السورية جيد، فحجمها أصبح مناسباً ونستطيع وضعها في الجيب والتعامل بها”.

خسائر متكررة في عمليات الصرف

من جهته، أوضح عبد الرحمن بلال من سكان المنطقة أن آلية التعامل الحالية مع العملات المختلفة تلحق بالمواطن خسائر متكررة، نتيجة احتساب الأسعار بأكثر من عملة خلال عملية البيع والشراء.

وقال لنورث برس: “عندما نصرف يقولون لنا إنهم يحسبون العملة السورية على أساس التركي والدولار، ثم يعيدون حسابها بالسوري. وهذا يعني أننا نتضرر ثلاثة أضعاف”.

وتابع: “الآن في جيبي الليرة السورية والتركية والدولار. كل شخص يتعامل بعملة، وأي عملة تطلب منك تعطيه إياها. لذلك التعامل بالليرة السورية أفضل لنا لتجنب الضرر”.

ويعكس حديث بلال واقعاً يواجهه السكان في حياتهم اليومية، حيث تتداخل العملات الثلاث في المعاملات التجارية، ما يجعل المواطن مضطراً إلى إجراء عمليات صرف متكررة للوصول إلى العملة المطلوبة عند شراء السلع والخدمات.

التجار أيضاً يطالبون بعملة موحدة

ولا تقتصر المطالب على السكان، إذ يرى تجار في عفرين أن توحيد العملة من شأنه أن يخفف من أعباء التعاملات التجارية ويقلل الخسائر الناتجة عن تقلبات وأسعار الصرف المتعددة.

وقال التاجر مصطفى، من عفرين لنورث برس: “نحن نجلب بضاعتنا بالدولار، وعند بيعها نبيع بالليرة التركية والسورية. هنا يتضرر الشعب عند الصرف”.

وأضاف: “أصبحنا اليوم دولة ويجب التعامل بالعملة السورية، فهي فائدة للشعب ولنا في نفس الوقت. بضاعتنا نجلبها بالدولار ونأخذ العملتين التركية والسورية، ونحن نريد أن تصبح العملة سورية من أجل الشعب. الشعب فقير لا نريد أن يتضرر”.

ويجمع سكان وتجار في عفرين على أن توحيد العملة المعتمدة في التعاملات اليومية بالليرة السورية قد يخفف من أعباء الصرف المتكرر، ويحد من الخسائر التي يتكبدها المواطن عند الانتقال بين العملات، في وقت تعاني فيه الأسر من تراجع قدرتها الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وترجع جذور تعدد العملات في عفرين إلى السنوات التي أعقبت سيطرة تركيا والفصائل المدعومة منها على المنطقة عام 2018، حين بدأت الليرة التركية بالانتشار تدريجياً في التعاملات التجارية والخدمية، بالتوازي مع تراجع استخدام الليرة السورية.

وتحدثت تقارير محلية خلال عام 2019 عن إجراءات دفعت التجار، ولا سيما تجار الجملة والمواد الغذائية، إلى اعتماد الليرة التركية في معاملاتهم، وصولاً إلى منع التعامل بالليرة السورية في بعض القطاعات.

ومع تراجع قيمة الليرة السورية وازدياد الارتباط الاقتصادي والتجاري بتركيا، أصبحت الليرة التركية لاحقاً إحدى العملات الرئيسية المتداولة في أسواق عفرين.

ومع عودة مؤسسات الدولة السورية إلى المنطقة، بدأ الاتجاه نحو إعادة الليرة السورية إلى واجهة التعاملات.

وفي هذا السياق، صدرت خلال عام 2026 إجراءات تلزم المحال التجارية في عفرين وريفها بإظهار الأسعار بالليرة السورية باعتبارها العملة الأساسية، مع استمرار تداول الليرة التركية خلال المرحلة الانتقالية.

ويضع تعدد العملات سكان عفرين أمام واقع اقتصادي معقد، إذ ترتبط مراحل الاستيراد والتسعير والبيع بعملات مختلفة، بينما يتحمل المستهلك الجزء الأكبر من كلفة التحويل بينها. ومع استمرار المطالب بتوحيد العملة، يبقى تأثير هذه التعددية على الأسعار والقوة الشرائية محوراً أساسياً في النقاش الاقتصادي المحلي.

تحرير: طلال عويد