تعثر خارطة طريق السويداء يطيل معاناة النازحين ويؤخر عودتهم إلى بيوتهم
السويداء – نورث برس
بعد أكثر من عام على نزوح سكان قرى في الريفين الشمالي والغربي لمحافظة السويداء إثر أحداث تموز/ يوليو 2025، لا تزال أسر تقيم في مراكز إيواء بمدينة السويداء، في ظل ظروف معيشية صعبة ومطالبات بتهيئة الظروف الأمنية والخدمية التي تسمح لها بالعودة إلى منازلها واستعادة مصادر رزقها.
ويأتي استمرار النزوح في وقتٍ لا تزال فيه خارطة الطريق السورية-الأردنية-الأميركية الخاصة بالسويداء متعثرة، رغم إعادة بحثها بين دمشق وعمّان في الأيام الأخيرة.
وكانت الأطراف الثلاثة أطلقت الخارطة في 16 أيلول/ سبتمبر 2025، وتضمنت خطوات بينها تسهيل عودة النازحين، وتعويض المتضررين وترميم القرى، وإعادة الخدمات الأساسية، وكشف مصير المفقودين، والمساءلة عن الانتهاكات، وإطلاق مسار للمصالحة المحلية.
وفي حزيران/ يونيو الماضي، قال نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أمام مجلس الأمن إن الخارطة لم تحقق تقدماً في التنفيذ، مشيراً إلى استمرار عوامل بينها عمليات الخطف والتنافس بين الفصائل. ومع ذلك، جدد مسؤولون سوريون وأميركيون وأردنيون خلال أيلول/سبتمبر الجاري الحديث عن تنفيذها ومحاولة دفع مسارها إلى الأمام.
خسارة مصادر الرزق
يقول منصور بريك، أحد النازحين، لنورث برس، إن سكان قريته فقدوا جزءاً كبيراً من مصادر دخلهم بعد مغادرتها.
وبحسب بريك، تعرضت بعض المنازل لأضرار واندلعت فيها حرائق، كما تضررت مساحات زراعية وأشجار زيتون ومحاصيل بينها القمح والشعير، ما انعكس على مصادر الدخل التي كانت تعتمد عليها العائلات.
ويضيف بريك أن السكان غادروا قراهم بحثاً عن الأمان، وانتقلوا في البداية إلى مدينة السويداء قبل الإقامة في مراكز إيواء، مشيراً إلى أن فقدان مصادر الدخل ونقص بعض الخدمات زادا من صعوبة أوضاعهم المعيشية.
فيما يرى أن العودة إلى القرى والمنازل تمثل أولوية بالنسبة للأهالي، إلى جانب استعادة مصادر رزقهم والقدرة على ممارسة حياتهم المعتادة.
“مطلبنا العودة إلى بيوتنا”
من جهتها، تقول ليندا كيوان، وهي من قرية سهوة الخضر ومتزوجة في بلدة الثعلة، إنها غادرت منزلها خلال الأحداث، مشيرة إلى مقتل ثلاثة من أبناء شقيق زوجها، وفق روايتها.
وتضيف كيوان أنها تركت في منزلها كميات من المحاصيل والمواد الغذائية، إلى جانب ممتلكات أخرى، مضيفة أن الظروف المعيشية في مكان إقامتها الحالي صعبة، خصوصاً مع ارتباط تأمين الاحتياجات اليومية بتوفر مصادر مالية.
وتشير إلى أن السكان يحاولون التأقلم مع ظروف النزوح، لكنها تؤكد أن رغبتها الأساسية تتمثل في العودة إلى منزلها وبلدتها متى توفرت الظروف المناسبة لذلك.
أما ناديا نصر، من بلدة نجران، فتقول لنورث برس إنها تقيم خارج منزلها منذ نحو عام، وتصف الظروف المعيشية لعائلتها بالصعبة.
وتقول نصر إن منزلها تعرض للحريق، وإن عائلتها فقدت عدداً من الممتلكات ومصادر الدخل، من بينها محال وسيارات ومواشٍ، كما تنسب أضراراً أخرى لحقت بالممتلكات إلى القوات الحكومية التي دخلت المنطقة، وفق روايتها.
وتضيف أنها تعيل خمس بنات، وأن العائلة تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل عدم وضوح وضع بعض الممتلكات والمنازل التي تركوها.
وتطالب نصر بإصلاح المنازل المتضررة وتقديم المساعدة للسكان أو دعمهم في استعادة مصادر دخلهم، معتبرة أن العودة تحتاج إلى تأهيل المساكن وتوفير مقومات المعيشة، إلى جانب معالجة أوضاع الممتلكات.
بدوره، يقول عدي العظيمي، مدير مركز “سليمان اشتي” في قرية مصاد بريف السويداء، إن المركز الذي يضم نحو 19 إلى 20 أسرة يواجه محدودية في بعض الخدمات الأساسية.
ويشير العظيمي لنورث برس، إلى أن دعم مراكز الإيواء يبقى مهماً في المرحلة الحالية، لكنه يرى أن عودة السكان إلى قراهم ومنازلهم، بعد تهيئة الظروف المناسبة، تظل الحل الأهم على المدى الأبعد.
ويقول سكان وناشطون في ملف العودة إن استئناف الحياة الطبيعية في القرى المتضررة يرتبط بتوفير الأمن، وترميم المنازل، وإعادة الخدمات الأساسية، ومساعدة العائلات على استعادة مصادر رزقها، وهي ملفات نصت على بعضها خارطة الطريق الثلاثية التي لا يزال تنفيذها يواجه عراقيل بعد أكثر من عام على أحداث تموز.