بئر متوقفة منذ سنوات تترك 7 قرى في ريف عفرين أمام أزمة مياه
رولاف هورو – عفرين
رغم مرور 56 عاماً على إنشاء بئر كوكان في ريف عفرين، والتي كانت تشكل مصدراً رئيسياً لمياه الشرب لسبع قرى، يجد سكان المنطقة أنفسهم اليوم أمام أزمة متفاقمة، بعد توقف البئر عن العمل، ما دفع الأهالي إلى الاعتماد على صهاريج المياه التي باتت تشكل عبئاً إضافياً على عائلات تعاني أوضاعاً اقتصادية صعبة.
ويقول مختار قرية كوكان فوقاني، محمد حمو بن مصطفى، لنورث برس، إن البئر أُنشئت عام 1970 وجهزتها الحكومة لتزويد قرى عين حجر كبير وصغير، وأومو، وكوكان تحتاني، وكوكان فوقاني، وداركر، وجويق بالمياه، مشيراً إلى أنها ظلت تعمل بشكل مستمر وكانت تضم موظفين على مدى عقود.
ويضيف حمو أن البئر خدمت القرى السبع بصورة متواصلة، إلا أن توقفها انعكس بشكل مباشر على الأهالي، موضحاً أن “هناك أشخاصاً لا يستطيعون شراء المياه أو جلب الصهاريج”، في ظل ارتفاع تكاليف الحصول على المياه.
مياه وفيرة وشبكات جاهزة
ولا تبدو مشكلة البئر مرتبطة بنقص المياه أو تضرر شبكة التوزيع، وفق ما يؤكده حيدر نوري، الموظف السابق في شركة المياه بقرية كوكان، والذي عمل في البئر نفسها.
ويشرح نوري أن المياه داخل البئر “وفيرة”، وأنها كانت تعمل على مدار الساعة، مشيراً إلى أن نوعية المياه جيدة وليست سطحية، وكانت تضخ نحو 40 متراً مكعباً في الساعة.
ويؤكد أن شبكات المياه الرئيسية ما تزال جاهزة، كما أن عدادات المياه موجودة في المنازل، ولم تتعرض الخطوط الرئيسية لأضرار، قائلاً إن “كل شيء جاهز، فقط لو يجهزون المضخة”.
الصهاريج.. كلفة إضافية واستغلال
مع توقف البئر، تحولت الصهاريج إلى المصدر الأساسي لتأمين المياه بالنسبة للسكان، إلا أن أسعارها المرتفعة تزيد من معاناة الأهالي.
ويقول أنور خليل، أحد سكان القرية، إن سعر الصهريج وصل إلى نحو 600 ليرة تركية، معتبراً أن هناك استغلالاً في تسعير المياه، ويشير إلى أن أي زيادة في أسعار تشغيل المولدات تنعكس بصورة أكبر على أسعار الصهاريج.
ويضيف لنورث برس: “إذا أصحاب المولدات زودوا خمس ليرات، فأصحاب الصهاريج يزودون خمسين”، مطالباً بإعادة تشغيل البئر للتخفيف من الأعباء عن السكان.
مناشدات لإعادة تشغيل البئر
يستذكر عدنان عمر، أحد سكان كوكان، الدور الذي كانت تؤديه البئر في السابق، موضحاً أنها كانت تضخ المياه إلى ثلاثة خزانات رئيسية، هي خزان كوكان الرئيسي، وخزانا جويق وداركر، إضافة إلى خزان قرية أومو وخزان عين حجر.
ويشير عمر إلى أن المنطقة كانت في السابق تضم بساتين وأراضي زراعية مزدهرة، قبل أن تتراجع الخدمات المائية، مطالباً الجهات المعنية وأصحاب الخير بالمساعدة في إصلاح البئر وإعادتها إلى الخدمة.
ويقول: “نريد من أصحاب الخير أن يصلحوها من جديد، وأن تصلوا صوتنا إلى الجهات المسؤولة”.
أما خليل إبراهيم، أحد أبناء المنطقة، فيعبر عن حاجة السكان الملحة للمياه، قائلاً: “فرحنا عندما أتيتم. نحن بحاجة إلى المياه. الشعب فقير. نريد أن يرجع كالسابق، أن تعمل البئر وأن نتخلص من هذه الأزمة”.
وبعد أكثر من نصف قرن على إنشائها، لا تزال بئر كوكان تمثل بالنسبة لسكان القرى السبع حلاً قائماً لمشكلة المياه، خصوصاً أن شبكات التوزيع، بحسب السكان، ما تزال موجودة، فيما تتمثل الحاجة الأساسية بإعادة تجهيز المضخة وتشغيلها.
وفي وقت ترتفع فيه كلفة صهاريج المياه ويضطر السكان إلى دفع مبالغ تفوق قدرتهم لتأمين احتياجاتهم اليومية، تبقى المياه المتوافرة في البئر دون استثمار، فيما يواصل السكان مناشدتهم للجهات المعنية وأصحاب الخير للتدخل وإعادة تشغيلها، أملاً في وضع حد لمعاناة مستمرة باتت تمس أبسط احتياجاتهم.