مزارعو الرقة يطالبون بتسريع صرف مستحقات القمح مع قرب بدء الموسم الزراعي المقبل
قيس الحمود – الرقة
يشتكي عدد من مزارعي محافظة الرقة من تأخر صرف مستحقاتهم المالية عن محصول القمح، رغم مرور أسابيع على تسليم المحصول وتسجيل الفواتير، مؤكدين أن استمرار التأخير انعكس بشكل مباشر على قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية وتأمين مستلزمات الموسم الزراعي الجديد.
ويطالب المزارعون الجهات المعنية بتسريع إجراءات الصرف، وتوضيح آليته ومواعيده، بما يتيح لهم معرفة موعد حصولهم على مستحقاتهم وترتيب التزاماتهم، ولا سيما أن جزءاً كبيراً من تكاليف الموسم الزراعي الحالي يعتمد على عائدات محصول القمح.
“الموسم الجديد قادم ولم نسلتم مستحقاتنا”
وقال المزارع محمد العبد المحمد لـ “نورث برس”، إن عدداً من المزارعين ما زالوا ينتظرون مستحقاتهم المالية عن كميات القمح التي سلموها، رغم بدء التحضيرات للموسم الزراعي الجديد.
وأوضح المحمد أن المشكلة لا تقتصر على تأخر صرف الأموال، وإنما تشمل أيضاً عدم وجود موعد واضح ومحدد للحصول على المستحقات، مشيراً إلى أن بعض المزارعين الذين تعود فواتيرهم إلى أيام 15 و16 و17 حزيران ما زالوا بانتظار قبض أموالهم.
وأضاف أن المزارع يجد نفسه مضطراً إلى الانتظار في وقت تتزايد فيه التزاماته، مطالباً الجهات المعنية في المحافظة والمصرف الزراعي بتوضيح آلية الصرف وتسريع الإجراءات، حتى يتمكن المزارع من معرفة موعد حصوله على مستحقاته وترتيب التزاماته المالية.
وقال المحمد إن المزارع يمثل “أمن البلد وأمن الخبز”، مضيفاً: “لو ما بيه فلاح ما بيه وطن، وإحنا مواطنين سوريين نريد حقنا وبس، ما نريد فوق حقنا”.
“ديون للتحضير للموسم المقبل”
من جانبه، قال المزارع عبد الله الخليل لـ “نورث برس” إنه لم يتقاضَ مستحقاته المالية عن محصول القمح الذي سلّمه في 9 حزيران، مشيراً إلى أن استمرار التأخير وضعه أمام صعوبات في تمويل أعماله الزراعية الحالية.
وأوضح الخليل أن المحاصيل الصيفية، ومنها الذرة الصفراء والقطن، تحتاج إلى نفقات متواصلة تشمل الأسمدة والمبيدات والمحروقات، في وقت يعتمد فيه المزارع على عائدات محصول القمح لتغطية جزء كبير من هذه التكاليف.
وأضاف أن تأخر المستحقات دفعه إلى الاعتماد على الدين لتأمين احتياجات الزراعة، ما أدى إلى تراكم التزامات مالية لصالح تجار الأسمدة وموردي المستلزمات الزراعية، إلى جانب المصاريف المرتبطة بالمعيشة والأسرة.
وأشار الخليل إلى أن استمرار التأخير يضع المزارع أمام خيارين صعبين، إما تأجيل بعض احتياجات أرضه أو الاستدانة لتأمينها، مطالباً بصرف مستحقات القمح بأسرع وقت ممكن، حتى يتمكن المزارعون من مواصلة الموسم الزراعي من دون أعباء مالية إضافية.
بدوره، قال المزارع زكي الخلف لـ “نورث برس” إن معاناة المزارعين لا تتوقف عند انتظار صرف الأموال، بل تمتد إلى مراجعة المصرف بشكل متكرر من دون الحصول على إجابات محددة بشأن موعد استلام المستحقات.
وأضاف الخلف أن فاتورته المسجلة بتاريخ 16 حزيران لم تُصرف حتى الآن، مشيراً إلى أن المزارعين يراجعون المصرف بشكل شبه يومي للاستفسار عن مصير فواتيرهم، في حين يُقال لهم إن السيولة تصل تباعاً وإن عمليات الصرف تتم وفق الإمكانيات المتاحة.
وأوضح أن غياب موعد محدد للصرف يجعل المزارع غير قادر على ترتيب التزاماته مع التجار والدائنين، خاصة أن كثيراً من مستلزمات الموسم الزراعي يتم الحصول عليها بالدين.
وأشار الخلف إلى أن التأخر في تسديد الديون تسبب في زيادة قيمتها، موضحاً أن مبالغ كانت بحدود ألف دولار وصلت في بعض الحالات إلى نحو ألفي دولار، ما زاد الضغوط المالية على المزارعين وأدخلهم في حرج مع الدائنين والتجار.
وأضاف زكي الخلف أن بعض المزارعين باتوا يتجنبون الرد على اتصالات الدائنين بسبب عدم قدرتهم على السداد في الوقت الحالي، مطالباً بصرف المستحقات المتأخرة وإنهاء حالة الانتظار التي يعيشها المزارعون.
ويؤكد المزارعون أن صرف مستحقات محصول القمح في الوقت المناسب يمثل عاملاً أساسياً في قدرتهم على الاستمرار بالموسم الزراعي، مطالبين الجهات المعنية بتسريع عمليات الصرف، ووضع آلية واضحة ومعلنة تحدد أولويات ومواعيد الدفع، بما يساعدهم على الوفاء بالتزاماتهم وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي.