ارتفاع منسوب الفرات يغمر طرقاً في ريف الرقة ويهدد وصول السكان إلى منازلهم
قيس حمود ـ الرقة
يواصل منسوب نهر الفرات ارتفاعه في مناطق من ريف الرقة، ما أدى إلى غمر أجزاء من طرق ترابية تستخدم للوصول إلى منازل السكان، وتعطيل حركة التنقل ونقل المحاصيل والاحتياجات الأساسية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المياه ووصولها إلى مزيد من الطرق والمنازل في حال استمرار ارتفاع المنسوب.
ويواجه سكان مناطق قريبة من مجرى النهر صعوبة متزايدة في الوصول إلى منازلهم، في ظل اعتمادهم على طرق محدودة باتت أجزاء منها مغمورة بالمياه، فيما يطالب السكان الجهات المعنية بالتدخل العاجل وردم الطرق ورفعها بما يسمح باستمرار حركة المرور ويجنبهم تكرار ظروف الفيضانات التي شهدوها خلال الأشهر الماضية.
وقال محمد عبد القادر، أحد سكان المنطقة القريبة من نهر الفرات، إن السكان يضطرون منذ عدة أيام إلى قطع الطريق سيراً على الأقدام، بالتزامن مع استمرار ارتفاع المياه.
وأضاف عبد القادر أن الوضع قد يصبح أكثر صعوبة خلال الأيام المقبلة، قائلاً لنورث برس: “صارلنا ثلاث أو أربع أيام عم نروح ونرجع مشياً، والمياه عم ترتفع. يجوز بعد كم يوم نحتاج سفينة حتى نقدر نفوت على بيوتنا، مثل ما صار معنا قبل أشهر لما فاض نهر الفرات”.
وتزداد مخاوف السكان مع اقتراب بدء العام الدراسي، إذ أوضح عبد القادر أن الطريق المتضرر يمثل المسار الأساسي للوصول إلى المدارس، متسائلاً عن كيفية نقل الأطفال إليها في حال استمرار غمر الطريق بالمياه.
وطالب عبد القادر الجهات المعنية بردم الطريق ورفع مستواه بما يقارب متراً، موضحاً أن الجزء المتضرر يبلغ طوله نحو 50 متراً، وأن الطريق يخدم قرابة ست عائلات تعتمد عليه يومياً للوصول إلى الأسواق وتأمين الخبز والاحتياجات الأساسية.
نحو 50 شخصاً أمام طريق مغمور
وفي منطقة كسرة شيخ الجمعة في مزرعة الفرات، يواجه سكان آخرون المشكلة ذاتها، بعد وصول المياه إلى الطريق المؤدي إلى منازلهم.
وقال عبد السلام المحمد الإبراهيم، من سكان المنطقة، لنورث برس، إن السكان سبق أن واجهوا فيضانات خلال الفترة الماضية وتمكنوا من تجاوزها، إلا أن ارتفاع منسوب النهر مجدداً أعاد المخاوف إلى المنطقة.
وأوضح الإبراهيم أن المياه وصلت إلى الطريق المؤدي إلى المنازل، ما أجبر السكان على استخدام وسائل بديلة لنقل محاصيلهم، بينها القوارب، أو عبور المياه في بعض الحالات.
وأشار إلى أن الطريق يخدم نحو 50 شخصاً، محذراً من أن استمرار ارتفاع المياه سيزيد من صعوبة تنقل السكان، خصوصاً مع اقتراب بدء المدارس.
وقال الإبراهيم: “بعد فترة رح تبدأ المدارس، شلون بدنا نودي أطفالنا؟ نشيلهم على أكتافنا ونعديهم الطريق”، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل ورفع الجزء المتضرر من الطريق، الذي يبلغ طوله نحو 50 متراً، لضمان وصول السكان إلى منازلهم بأمان.
تعطّل أعمال استخراج الحصى
ولم تقتصر تداعيات ارتفاع منسوب الفرات على حركة السكان، بل امتدت إلى بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنهر.
وقال قصي الأيوب، أحد العاملين في منشأة “سراد” الحصى وسط نهر الفرات، لنورث برس إن ارتفاع منسوب المياه خلال الأيام العشرة الماضية أدى إلى توقف عمله، بعدما غمرت المياه الطريق المؤدي إلى موقع العمل.
وأوضح الأيوب أن لديه آليات، بينها تركس وقلاب، لا تزال عالقة في الموقع وسط النهر، فيما بات الوصول إليها متعذراً بعد غمر الطريق بالمياه.
وبيّن أن عمله يعتمد على استخراج الحصى من وسط نهر الفرات باستخدام منشأة “السراد” والآليات الثقيلة، إلا أن ارتفاع المنسوب أدى إلى قطع الطريق المؤدي إلى موقع العمل.
وأكد الأيوب أن الطريق أصبح غير سالك منذ يومين، ما منعه من إخراج الآليات، محذراً من احتمال تعرضها لأضرار في حال استمر ارتفاع منسوب المياه.
وتأتي هذه التطورات في وقت يطالب فيه السكان والعمال المتضررون بتدخل الجهات المعنية لمعالجة الطرق التي غمرتها المياه ورفع مستوياتها، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع منسوب الفرات إلى زيادة صعوبة الوصول إلى المنازل وتعطيل مصالح السكان وأعمالهم.