الموارد المائية بدرعا لنورث برس: نتجه إلى إغلاق 20 ألف بئر مخالف بالمحافظة
درعا – نورث برس
قال مدير الموارد المائية في درعا، هاني عبد الله، لنورث برس، إن هناك ما لا يقل عن 20 ألف بئر مخالف في عموم المحافظة، مشيراً إلى أن المديرية “تتجه إلى إغلاقها وتشميعها بشكل نهائي”.
وأمس الاثنين، أصدرت محافظة درعا تحذيراً بشأن التراجع الحاد في المخزون المائي الجوفي، معلنةً عن إطلاق حملة تنفيذية موسعة لضبط التعديات وإغلاق آلاف الآبار العشوائية المخالفة التي باتت تهدد مياه الشرب بالنفاد، في وقت يواجه فيه المزارعون شبح تعميق خسائرهم المالية في حال حرمانهم من مصادر الري الوحيدة المتبقية.
وأضاف عبد الله أن “هذا الرقم ضخم انعكس بشكل مباشر وخطير على مصادر مياه الشرب ومحطات الإرواء الرئيسية المغذية للمناطق السكنية، مما استدعى دق ناقوس الخطر واتخاذ إجراءات استثنائية”.
وأوضح أن “المديرية تتجه نحو تكثيف الرقابة على خطوط الدفع لكشف التعديات التي تضعف ضغط الضخ نحو الخزانات”، مؤكداً أن “المرحلة المقبلة لن تتضمن أي تسويات للآبار المخالفة، بل سيتم إغلاقها وتشميعها بشكل نهائي، أو استثمار الآبار المؤثرة على مصادر الشرب لصالح مؤسسة المياه لزيادة غزارة الضخ للسكان”.
وشدد مدير الموارد المائية على “تطبيق عقوبات مالية رادعة والإحالة إلى القضاء المختص بحق المعتدين، فضلاً عن محاسبة أي موظف يثبت تواطؤه في تسهيل تلك المخالفات”.
وأضاف أن “التنسيق جارٍ مع مديرية الزراعة والجمعيات الفلاحية لضبط المساحات المزروعة وتوجيه المزارعين نحو الالتزام بالخطط الزراعية واستخدام الأسمدة والمبيدات المناسبة، بما يضمن استقرار الإنتاج وتقليل استهلاك المياه”.
في حين يرى مزارعون أن تنفيذ هذه القرارات بشكل صارم يهدد بانهيار مواسمهم الزراعية، لا سيما مع جفاف السدود وتراجع قدرتها على تلبية احتياجات الري.
وقال المزارع علي الأحمد، وهو صاحب بئر زراعي، لـ”نورث برس”، إن حفر البئر كلفه قرابة 20 ألف دولار قبل عامين لتأمين ري محاصيله، وسط خسائر مالية متتالية”.
وأضاف الأحمد: “حاولنا إيقاف الآبار والاعتماد على مياه السدود، لكنها لم تكفِ حتى للأشهر الثلاثة الأولى من الموسم، والزراعة هي مصدر عيشنا الوحيد”.
وأشار المزارع إلى أن إدراكه لحجم أزمة مياه الشرب، لكنه “اعتبر إغلاق الآبار بشكل مفاجئ أمراً مجحفاً بحق الفلاحين الذين يعانون منذ ثلاث سنوات من تدني الأسعار وتوقف التصدير وارتفاع تكاليف الإنتاج”.
واقترح الأحمد “صيغة تشاركية بديلة عبر اعتماد ثلاث أو أربع آبار في كل قرية وربطها بالشبكة الكهربائية، بحيث تُخصص ليلاً لضخ المياه إلى شبكات الشرب لصالح الأهالي، وتُتاح نهاراً للمزارعين لسقاية أراضيهم”.