من دمج “قسد” إلى محادثات دمشق وتل أبيب.. باراك يكشف أولويات واشنطن في سوريا

دمشق – نورث برس

قال السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث إلى سوريا توم باراك، إن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحكومة السورية حققت تقدماً على المستوى العسكري، فيما لا تزال القضايا السياسية والتعليمية المرتبطة بالملف الكردي عالقة، مؤكداً استمرار واشنطن في العمل على حلها.

وجاء ذلك خلال مقابلة مصورة أجراها باراك مع المعلق ماريو نوفال، أمس الجمعة، تناولت مستقبل “قسد” والوضع الكردي في سوريا، إلى جانب التهديد الذي يمثله تنظيم “داعش” والعلاقات السورية ـ الإسرائيلية ومستقبل سوريا السياسي والاقتصادي.

وقال باراك إن “الجنرال مظلوم أعلن حل قوات سوريا الديمقراطية والاندماج الكامل، على أساس عسكري، للشمال الشرقي الكردي”، في إشارة إلى القائد العام لـ “قسد” مظلوم عبدي، مضيفاً: “ما زلنا نعمل على الجانب السياسي والجانب التعليمي”، لكنه أشار إلى إحراز تقدم في هذه الملفات.

وأوضح أن عملية دمج “قسد” حساسة بشكل خاص، نظراً إلى العلاقة التي نشأت بين القوات الكردية والولايات المتحدة خلال الحرب على تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن مقاتلي “قسد” قاتلوا إلى جانب القوات الأميركية طوال سنوات الحملة ضد التنظيم.

ووصف باراك “قسد” والكرد بأنهم “أصدقاء وحلفاء لأمريكا”، وقال إن عبدي، الذي وصفه بأنه “جنرال استثنائي” ساعد الولايات المتحدة خلال “فترة صعبة للغاية”.

ملف “داعش”

وربط باراك مستقبل “قسد” أيضاً باستمرار خطر تنظيم “داعش” في سوريا، مشيراً إلى وجود نحو 9400 من عناصر التنظيم في سجون داخل البلاد.

وقال إن هؤلاء المحتجزين لا يخضعون، وفق وصفه، لإجراءات قضائية واضحة، كما لا توجد استراتيجية طويلة الأمد لحل قضيتهم، محذراً من أن التنظيم يسعى إلى استغلال حالة عدم الاستقرار وإعادة بناء وجوده في سوريا.

وأشار إلى وجود تنسيق بين تركيا وإسرائيل وسوريا في مواجهة “داعش”، في ظل استمرار المخاوف من عودة التنظيم إلى النشاط.

التوتر الكردي ـ التركي

وقال باراك إن ملف دمج “قسد” لا يمكن فصله عن عقود من الصراع بين تركيا والقوى الكردية، مميزاً بين حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب، التي تشكل مكوناً رئيسياً في “قسد”.

وأوضح أن الولايات المتحدة عملت مع القوى الكردية ضمن إطار “قسد” خلال الحرب على “داعش”، في حين سعت تركيا إلى ترتيبات أمنية على طول حدودها مع شمال شرقي سوريا، بما في ذلك مواقع عسكرية وأنشطة تدريبية، بسبب مخاوفها من القوى الكردية.

ووصف باراك الوضع في شمال شرقي سوريا بأنه يمثل “طبقة أخرى” من التوترات الإقليمية المحيطة بالحكومة السورية الجديدة، في ظل تداخل المصالح الأمنية لكل من دمشق وأنقرة والقوى الكردية.

محادثات سورية ـ إسرائيلية

وفي الملف السوري ـ الإسرائيلي، قال باراك إن الولايات المتحدة عملت على تسهيل محادثات مباشرة بين دمشق وتل أبيب، واصفاً سلسلة الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية بين الجانبين بأنها “مثمرة للغاية”.

وأوضح أن المحادثات ركزت في مرحلتها الأولى على أمن الحدود وخفض التصعيد، بدلاً من القضايا السياسية الأوسع، وشملت بحث ترتيبات لمراقبة الحدود والنشاط العسكري في المنطقة.

وأضاف أن الحكومة السورية الجديدة سعت إلى طمأنة إسرائيل بأنها لا تتبنى سياسة عدائية تجاهها، مشيراً إلى أن سقوط الحكومة السورية السابقة ووصول إدارة جديدة إلى السلطة دفع إسرائيل إلى التشكيك في نوايا السلطات الجديدة وهويتها، ولا سيما مع وجود مقاتلين أجانب وعدم اكتمال سياسة خارجية سورية واضحة في ذلك الوقت.

الجولان

وتطرق باراك إلى قضية الجولان السوري المحتل، معتبراً أن المنطقة لا تزال إحدى القضايا العالقة بين سوريا وإسرائيل.

وقال: “لا تزال إسرائيل تحتل الجولان في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة، وفي انتهاك للنظام الدولي بأسره الذي قال إن الجولان سوري”.

مستقبل سوريا

وقال باراك إن الهدف الأوسع للولايات المتحدة يتمثل في الحفاظ على سوريا كدولة ذات سيادة ومستقلة، مع معالجة المخاوف الأمنية للدول المجاورة.

وأضاف أن تركيا رفضت فكرة السيطرة على سوريا بعد سقوط الحكومة السابقة، مشيراً إلى أن أنقرة تريد أن تبقى سوريا “دولة ذات سيادة ومستقلة”.

وأشار إلى أن التحدي يتمثل في معالجة المخاوف المتنافسة بين الحكومة السورية والكرد و”قسد” وتركيا وتنظيم “داعش”، من دون السماح لهذه الملفات بالتحول إلى صراع أوسع.

وفي الجانب الاقتصادي، تحدث باراك عن الإمكانات التي تمتلكها سوريا، مشيراً إلى مواردها من الوقود الأحفوري وقدرتها، وفق تقديره، على التحول إلى مركز تجاري وممر إقليمي.

وقال في هذا السياق: “سوريا كما هي”، في إشارة إلى الإمكانات الاقتصادية والجغرافية التي يمكن أن تستفيد منها البلاد في المرحلة المقبلة.

إعداد وتحرير: جوان شكاكي