مصادر مقربة من الهجري تنفي مفاوضات مع الحكومة وتكشف مساراً أميركياً لملف الأسرى
السويداء ـ نورث برس
نفت مصادر مقربة من شيخ عقل الطائفة الدرزية في السويداء، حكمت الهجري، الاثنين، وجود مفاوضات مع الحكومة السورية، مؤكدة أن الأخبار المتداولة بهذا الشأن “غير صحيحة”.
وقالت المصادر، التي تحدثت لنورث برس شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن ملف الأسرى والمحتجزين يجري العمل عليه بوساطة أميركية بهدف التوصل إلى “صيغة معينة”، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الترتيبات التي يجري بحثها.
وأوضحت أن ملف التعليم لا يزال من أبرز الملفات العالقة، مشيرة إلى أن نحو 12 ألفاً و500 طالب من طلاب الشهادات حُرموا من تقديم الامتحانات، بعد فرض الحكومة على طلاب السويداء التوجه إلى ريف دمشق لتقديمها.
“مفاوضات سرية”
وأفادت مصادر خاصة في وقت سابق جريدة “المدن” بوجود مفاوضات سرية بين الحكومة السورية والهجري، قالت إنها تتجاوز وقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين إلى بحث ترتيبات لإعادة ربط السويداء بالدولة، بما في ذلك دمج عناصر “الحرس الوطني” في وزارة الدفاع، ودمج الموظفين المدنيين وإعادة المؤسسات المحلية إلى الوزارات السورية.
وذكرت “المدن” أن وساطة أميركية أسفرت مؤخراً عن تبادل أسرى بين الحكومة و”الحرس الوطني”، شمل إطلاق سراح 61 موقوفاً من أبناء السويداء مقابل 25 شخصاً كانوا محتجزين لدى الفصائل المسلحة.
إلا أن المصادر المقربة من الهجري نفت لنورث برس وجود هذه المفاوضات، مؤكدة أن ملف الأسرى هو المسار الذي تجري معالجته حالياً بوساطة أميركية.
خارطة طريق لم تكتمل
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه خارطة الطريق الخاصة بالسويداء، التي أعلنتها وزارة الخارجية السورية في أيلول/ سبتمبر 2025 بدعم من الولايات المتحدة والأردن، تواجه صعوبات في التنفيذ.
وتضمنت الخارطة جملة من الإجراءات الرامية إلى إعادة دمج السويداء في مؤسسات الدولة، من بينها الترتيبات الأمنية والإدارية قصيرة ومتوسطة الأمد وصولاً إلى الاندماج الكلي للمحافظة في المؤسسات الحكومية.
كما نصت على تشكيل قوة شرطة محلية تضم مكونات السويداء كافة، تكون تحت قيادة شخصية من المحافظة تعينها وزارة الداخلية، إلى جانب سحب المقاتلين المدنيين من الحدود الإدارية للمحافظة ونشر قوات شرطية مؤهلة ومدربة.
وشملت الخارطة كذلك إطلاق جميع المحتجزين والمختطفين وتسريع عمليات التبادل، وإعادة الخدمات الحكومية إلى المحافظة، وتأمين طريق السويداء-دمشق، إضافة إلى دعم جهود المصالحة بين مكونات المحافظة.
ونصت أيضاً على تشكيل آلية ثلاثية بين سوريا والأردن والولايات المتحدة لمراقبة تنفيذ بنود الخارطة، مع التأكيد على أن السويداء «جزء لا يتجزأ من سوريا»، وإنهاء التدخل الخارجي فيها.
وفي حزيران/ يونيو الماضي، حذر نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، من استمرار الجمود في السويداء، وقال أمام مجلس الأمن إنه لم يُحرز تقدم في تنفيذ خارطة الطريق لإجراءات بناء الثقة وإعادة الاندماج.
وأشار كوردوني إلى بقاء الملفات الرئيسية عالقة، محذراً في الوقت نفسه من أن بعض الدعوات المطالبة بانفصال المحافظة تشكل تهديداً لوحدة سوريا وسيادتها.