رويترز: أوامر الإخلاء تحول حي السومرية بدمشق لـ “مدينة أشباح”
دمشق – نورث برس
قال سكان في حي السومرية بالعاصمة السورية دمشق، لرويترز، إن قوات أمنية نفذت في أواخر أغسطس/ آب الفائت، مداهمات وعمليات إخلاء للمنازل، في خطوة أثارت ذعراً واسعاً ودَفعت العديد من العائلات إلى الفرار، وحولت الحي إلى “مدينة أشباح”.
وأوضح السكان أن العائلات التي لم تتمكن من إبراز وثائق ملكية فورية كُتبت على جدران منازلها حرف “أو” بالطلاء الأسود، وأُلصقت عليها أوامر إخلاء مطبوعة صادرة عن “لجنة الإسكان العامة التابعة للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية”.
وقال أربعة من السكان، بينهم ثلاثة تعرضوا للاعتقال، إن عشرات الرجال خضعوا لاستجوابات بشأن خدمتهم العسكرية خلال حكم عائلة الأسد، فيما احتُجز آخرون في مبنى سكني حُوّل إلى مركز للشرطة حيث تعرضوا للضرب على أيدي مسلحين.
وذكر علي بركات، عضو لجنة حي السومرية التي تمثل السكان: “أنا محامٍ وأسعى للحصول على الدكتوراه، وحتى أنا تعرضت للصفع”، مضيفاً: “أعيش في منزلي منذ 40 عاماً. اشتراه والدي بدمه وعرقه ودموعه حتى يورثه لي. لن أتخلى عنه”.
ولم ترد وزارتا الإعلام والداخلية على طلبات للتعليق بشأن المداهمات أو أسبابها. كما رفض مسؤول أمني يُعرف باسم “أبو حذيفة” الرد على أسئلة رويترز حول العملية.
وذكرت رويترز أن السومرية بدت “مدينة أشباح”، حيث خلت المنازل من الأضواء والشوارع من السيارات، بينما انتشرت قوات الأمن على مداخل المنطقة ومنعت الوصول إليها.
ويحمل حي السومرية رمزية خاصة لعهد عائلة الأسد، إذ استولى عليه رفعت الأسد في السبعينيات وأطلق عليه اسم ابنه سومر، بعد أن كان يُعرف بحي “البلان”. وخلال عقود، مُنحت منازل وممتلكات في المنطقة لموالين وجنود، بينما جرى تهجير عائلات سنية من ضواحٍ عدة.
من جانبه، قال محافظ دمشق ماهر مروان في بيان خلال سبتمبر/ أيلول الجاري، إن ما جرى في السومرية هو نتيجة “تراكم مشاكل الاستملاك الجائر والفساد العقاري عبر عقود من حكم النظام البائد”، مؤكداً التزام الدولة بحل القضايا “بعيداً عن التهجير أو الطرد القسري”، عبر لجان قانونية خاصة.
وتسلط عمليات الإخلاء في السومرية الضوء على واحدة من أعقد المعضلات التي تواجه السلطات السورية اليوم، والمتمثلة في كيفية معالجة إرث مصادرة الممتلكات وإعادة توزيعها، وهو ما ساهم على مدى عقود في تغذية التوترات الطائفية والاجتماعية.