منظمة محلية تنظّم مؤتمراً حول التعامل مع الماضي في الحسكة

الحسكة – نورث برس

نظمت منظمة محلية، بالتعاون مع وزارة الخارجية السويسرية، أمس الأحد، مؤتمراً بعنوان “التعامل مع الماضي نحو آلية سورية لبناء السلام”، في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال بلند ملا، المدير التنفيذي لمنظمة “التعاون الإنساني والتنموي”، لنورث برس، إن المؤتمر يندرج ضمن إطار دعم المبادرات المجتمعية المعنية بمسار العدالة الانتقالية في سوريا، مشدداً على أهمية إشراك المجتمعات المحلية في صياغة هذه المسارات.

وأضاف: “التعامل مع التاريخ الطويل من الانتهاكات يتطلب آليات تُكمل الأطر الرسمية، مثل هيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، إلى جانب الجهود الدولية المعنية بملف المفقودين والضحايا”.

وبيّن أن “هناك العديد من القضايا المحلية التي يجب التعامل معها في هذا السياق، ولكن لا توجد آليات حكومية فعالة للعدالة الانتقالية، إذ تم تصميم هذه المسارات كمسارات وطنية فحسب، تشمل المحاكم الرسمية والآليات القضائية”.

وأضاف أنه “مع ذلك، يمكن للتعامل مع الماضي أن يطرح آليات متكاملة ومختلفة في الوقت ذاته، ولن يتعارض ذلك مع العدالة الانتقالية بل سيكون مكمّلاً لها”.

من جهته، قال الباحث في القانون الدولي، خالد جبر، إن مسار العدالة الانتقالية في سوريا لا يزال غائباً فعلياً، رغم مرور أكثر من عقد على بدء النزاع وتراكم الانتهاكات بحق المدنيين في مختلف المناطق.

وأوضح جبر لنورث برس: “غياب الإرادة السياسية ورفض السلطات فتح ملفات المحاسبة يعرقلان أي تقدّم نحو معالجة الماضي، ويبقيان الجناة بعيدين عن المساءلة القانونية”.

وأضاف: “ما حصل مؤخراً في الساحل السوري، وما يجري حالياً في السويداء، يؤكّد استمرار نمط الإفلات من العقاب، في ظل تجاهل حكومي لتفعيل آليات المحاسبة”، بحسب تعبيره.

وشدّد على ضرورة تفعيل آلية محاسبة جدية وفعالة، تخضع لمعايير الشفافية والنزاهة، وبإشراف دولي، لضمان حقوق الضحايا ومنع تكرار الجرائم، وقال: “العدالة الانتقالية لا يمكن أن تتحقق دون وضع حد لحالة الإفلات من العقاب، والاعتراف بحق السوريين في العدالة والإنصاف”.

من جهتها، قالت شيماء خلف، عضوة المجلس المركزي لحزب الوطن السوري، لنورث برس، إن المؤتمر جاء في توقيت حساس، في ظل استمرار الانتهاكات وتراكم آثار النظام السوري السابق.

وأشارت إلى أن “التعامل مع الماضي ضرورة ملحة للخروج من الدوامة التي تعيق تعافي المجتمع السوري، وإن تحقيق العدالة لا يتم إلا من خلال آليات واضحة للعدالة الانتقالية، تقوم على التوعية المجتمعية والضغط الدولي”.

إعداد: سامر ياسين – تحرير: عبدالسلام خوجة