مخيمات الشمال السوري.. معاناة مع فصل الشتاء وغياب المنظمات والمساعدات

إدلب – نورث برس

 

مع كل موسم شتاء تزداد معاناة النازحين في مخيمات الشمال السوري، لا سيما على الحدود السورية التركية، نتيجة للإهمال وغياب دور المنظمات والجمعيات الإنسانية وانقطاع شبه كامل للمساعدات.

 

وتبدو معاناة النازحين في مخيمات الشمال السوري كبيرة هذا العام، لا سيما المدنيين الذين نزحوا مؤخراً من مناطق معرة النعمان وريفها وريف إدلب الشرقي، جراء المعارك المستمرة بين قوات الحكومة السورية وفصائل المعارضة المسلحة.

 

إذ قال مدير المخيم علاء المحمود في مخيم الأطلال على الحدود السورية التركية بالقرب من بلدة عقربات، لـ"نورث برس": "إن النازحين يعيشون أوضاعاً إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة".

 

وأضاف، "ففي كل مرة تهطل فيها الأمطار، لا سيما في أوقات العواصف، تتسبب غالباً باقتلاع عشرات الخيام، وغرق أخرى بالسيول المطرية، بسبب عدم تجهيزها بالشكل اللازم لمقاومة الأمطار الغزيرة والعواصف الهوائية خلال فصل الشتاء، وذلك بسبب ضعف إمكانية النازحين، خصوصاً أن معظم من يسكنها هم من الطبقة الفقيرة".

 

ويوضح المحمود أن حال المخيم والمخيمات المجاورة سيئة جداً، لافتاً النظر إلى أن أكثر المنظمات المحلية والدولية شبه غائبة عن هذا المخيم، حيث أن النازحين فيه منذ شهرين لم يحصلوا على أية مساعدات.

 

أحد القاطنيين في المخيم يدعى عبدالله الجمال وهو نازح من شمالي حماة، قال "إن الموت أهون من العيش تحت خيمة"، لكن ما يصبره على البقاء هو عدم وجود مأوى آخر بعد أن تهدم منزله، فضلاً عن عدم قدرته على العمل بعد توقف ورشة العمل التي كان يعمل بها سابقاً نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات ومواد البناء. على حد قوله.

 

الشاب نزيه المحمود عامل على صهريج لنقل المياه وبيعها لسكان المخيم، أفاد لـ "نورث برس" أنه يواجه صعوبة كبيرة في نقل المياه إلى المخيم، وذلك بسبب وعورة الطريق الواصل إليه وبُعد مصدر المياه عن المخيم.

 

لافتاً إلى أن الطريق الوحيد الواصل للمخيم من المستحيل السير عليه أثناء الأمطار، وذلك بسبب تشكل الطين والأوحال بشكل كبير جداً، ما يجعل المخيم في كارثة في حال استمرار هطول الأمطار لأكثر من ثلاثة أيام.

 

وأضاف المحمود "أن المعاناة زادت بعد ارتفاع أسعار المحروقات، حيث أنني كنت أبيع صهريج المياه قبل نحو شهرين بـ /2500/ ليرة سورية، أما الآن فنحن مجبرون على بيع صهريج المياه بـ/5000/ ليرة سورية، خصوصاً أن لتر المازوت الواحد وصل اليوم لأكثر من /800/ ليرة سورية، في المقابل تزداد معاناة النازحين وتكون المياه عبئاً إضافياً عليهم".

 

كما إن مدير القاطع الشرقي في مخيم الأطلال أبو حسن، أكد أيضاً لـ "نورث برس" أن المخيم يعاني من نقص كبير في التجهيزات الأساسية التي يحتاجها كل مخيم، حيث أن المخيم حتى اليوم لم تُعبّد طرقاته، بالإضافة لعدم وجود صرف صحي، ما يجعل الأهالي يتخوّفون من انتشار الأمراض والأوبئة وخاصة بين الأطفال، منوهاً لانتشار الأمراض الجلدية بين الأطفال في الآونة الأخيرة، وعلى رأسها حبة حلب "اللاشمانيا".

 

وبيّن أبو حسن أن الكثير من الخيام بحاجة لإعادة تأهيل لمقاومة الرياح والعواصف الهوائية والمطرية، خلال الأشهر القادمة، أو استبدالها بأخرى تكون أكثر مقاومة، وذلك لتخفيف المعاناة قليلاً عن النازحين، خصوصاً أن الأمطار الغزيرة التي هطلت في الأيام القليلة الماضية غمرت عشرات الخيام وحولتها إلى برك مائية.