أربيل ـ نورث برس
تعود العلاقات الأميركية السعودية إلى الواجهة الإعلامية بعد المتغيرات الدولية المتمثلة بالحرب الروسية في أوكرانيا وتداعياتها على قطاعات عالمية، بالإضافة إلى الصراع الأبرز بين واشنطن وبكين.
لذا من المتوقع أن تتجاوز الإدارة الأميركية الحالية بعض الخلافات مع الدول في سبيل إحياء خيوط علاقات لا بد منها بهدف الخروج بنصرٍ في نهاية المطاف، أو على الأقل حماية المصالح الاستراتيجية في المنطقة.
وتسعى واشنطن لخنق صادرات الطاقة الروسية وتخفيف تداعيات الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا ولا سيما في مجال الطاقة والغذاء، بالإضافة إلى الحفاظ على جبهة مناهضة لإيران بين الدول العربية وإسرائيل.
قد تظهر نتائج هذه المساعي لدى زيارة الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ومن ضمنها السعودية، منتصف شهر تموز/ يوليو الجاري.
وتتعرض إدارة الرئيس الأميركي لانتقادات شديدة بشأن الزيارة، وهو ما يتعارض مع وصفه للسعودية بأنها “منبوذة” بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول عام 2018.
وتأتي زيارته للسعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، في أعقاب ارتفاع حاد في أسعار الخام منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا مما أدى إلى أزمة في الطاقة.
لكن قبل موعد زيارة بايدن، وخلال الأسبوعين الأخيرين جرت سلسلة من اللقاءات والزيارات العربية- العربية والسعودية- التركية وسابقاً التركية الإسرائيلية. فقام ولي العهد السعودي بجولة بدأها في مصر ثم الأردن ثم تركيا.
وقبل ذلك، انعقدت قمة ثلاثية في شرم الشيخ بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني.
كما زار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي السعودية، والتقى ولي عهدها محمد بن سلمان، وبعدها توجه إلى إيران.
كل هذه الجولات تستبق الزيارة المزمعة التي تخطط للالتفاف على الطاقة الروسية وإيجاد علاقات بديلة تخفف من تداعيات الأزمة.
ويعتقد أن تكون قضية بناء خيوط العلاقات بين الرياض وتل أبيب أبرز ما قد يشغل الدبلوماسيين الأميركيين مؤخراً بالتزامن مع اقتراب موعد وصول بايدن إلى الشرق الأوسط.
وكشفت قناة “كان” الإسرائيلية الرسمية، السبت، عن نية إسرائيل بإبرام صفقة أمنية ضخمة مع السعودية برعاية أميركية.
والصفقة بحسب القناة، هي أمنية ضخمة سيتم الإعلان عنها خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل، وتتمثل في بيع إسرائيل أنظمة دفاع جوي للسعودية، وذلك على خلفية التهديد الإيراني.
ولكن ما قد يعيق الإعلان عن الصفقة، هو عدم وجود علاقات دبلوماسية معلنة بين السعودية وإسرائيل ولا يمكنهما توقيع اتفاقيات ثنائية رسمية بشكل مباشر، لذا فإن الدول المعنية تحاول استخدام حلول قانونية ودبلوماسية مبتكرة.
إلى جانب ذلك، ذكر موقع أكسيوس في تقرير له الأسبوع الفائت، أن الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية ومصر تعمل على تصميم معقد للاتفاقيات والتفاهمات والرسائل التي ستسمح بالتوقيع على اتفاق حول جزيرتين استراتيجيتين في البحر الأحمر قبل زيارة الرئيس بايدن.
وقال التقرير إن الصفقة ستكون إنجازاً مهمًا في السياسة الخارجية لإدارة بايدن في الشرق الأوسط، ويمكن أن تفتح الطريق أمام الدفء التدريجي للعلاقات بين السعودية وإسرائيل.
ويريد المسؤولون الإسرائيليون التأكد من أن أي التزام قدمته مصر في اتفاق السلام مع إسرائيل لا يزال ملزمًا للسعوديين، لا سيما اتفاق السماح للسفن الإسرائيلية بعبور مضيق تيران في خليج العقبة.
كما كشف الموقع الأميركي أن السعودية ستوقع اتفاقية مع مصر وترسل رسالة إلى الولايات المتحدة بصفتها الضامن توضح التزاماتها، بعد ذلك، ستعطي الولايات المتحدة إسرائيل خطابًا يتضمن ضمانات، خاصة فيما يتعلق بمسألة حرية الملاحة.
وما عدا صفقة الجزر، من المتوقع أن تسمح السعودية لشركات الطيران الإسرائيلية باستخدام المجال الجوي السعودي للرحلات المتجهة شرقاً إلى الهند والصين ، على ما ذكرت “أكسيوس” قبل أسبوعين.
لكن الأمر الذي يشكل تحدياً للإدارة الأميركية بخصوص هذه الصفقات وغيرها من التي تنوي إنجازها، هو تجاوز قضية شكلت نقطة خلاف كقضية مقتل خاشقجي نموذجاً حصراً.
إلا أن المحللين يرون بأن الولايات المتحدة تفضل تجاوز القضايا الخلافية في سبيل تحقيق ما هو أعظم من ذلك، خاصة إذا تعلق بالتهديد الصيني المتنامي الذي يشكل خطرا ًعالمياً أكثر من روسيا نفسها في منظور السياسة الأميركية.
فقد تتمكن واشنطن من لجم روسيا خطوة تلو الأخرة من خلال تطويقها بالحلفاء، كضم السويد وفنلندا إلى حلف الناتو، وبذلك سيكون قد شكلت سوراً قوياً في منطقة البلطيق شمال شرقي روسيا.
كما يجري الحديث عن تقارب تركي بدفع أميركي صوب أرمينيا التي تقع جنوب روسيا، والتي طالما شكلت نقطة مهمة للمحور الجنوبي للروس وطريقاً تجارياً كبيراً بين الشرق والغرب يكون المسيطر عليه هو المستفيد، وهذا أبرز ما دفع الغرب إلى الصمت حين اشتعلت الحرب بين أرمينيا وأذربيجان التي لاقت دعماً تركياً إسرائيلياً وقتها.