الولادات القيصرية ترهق جيوب سكان في الحسكة واتهامات لأطباء بالتشجيع عليها
الحسكة – نورث برس
تنوي جوزة الكريم (25 عاماً) وهي من سكان قرية أبو خشب، جنوب غربي الحسكة، شمال شرقي سوريا، طلب مبلغ من المال من عائلتها، بغية مساعدة زوجها لإتمام تكلفة العملية القيصرية التي ستخضع لها بعد عدة أشهر.
لم تلد “الكريم” طفلها الأول قبل نحو عام، ولادة طبيعية، إذ أخبرها طبيبها بضرورة إجراء العملية القيصرية وهو ما يتحتم عليها إجراء عملية أخرى لولادة الطفل الثاني.
تشير الشابة العشرينية بينما كانت تنتظر في عيادة طبيبة نسائية في مدينة الحسكة، إلى أن تكلفة إجراء العملية القيصرية في مشافي الحسكة، تختلف من مشفى إلى آخر ومن طبيب إلى غيره.
وتذكر أن عمليتها الثانية ستكلفها ما بين 500 و700 ألف ليرة سورية، وهي تكاليف تنقسم بين المشفى والطبيب الذي سيجري العملية، في حين أن عمليتها الأولى كلفتها 450 ألف ليرة سورية.
والولادة القيصرية، هي عملية استخراج المولود من رحم الأم عبر جراحة تتضمن شق البطن والرحم، لوجود ضرورة طبية مثل وجود الجنين في وضعية غير صحيحة داخل الرحم أو لكبر حجم الجنين أو في حال مواجهة صعوبات أثناء المخاض وغيرها من الأسباب.
ويستغرق التعافي من الولادة القيصرية وقتا أطول مقارنة بالولادة الطبيعية ويخلف الجرح ندبة في البطن، فضلاً عن تكاليفها المرتفعة.
وتتراوح تكلفة الولادة القيصرية في المشافي الخاصة بمدينة الحسكة ما بين 300 و600 ألف ليرة، في حين تصل في المشافي الحكومية إلى 50 ألف ليرة أو أكثر بقليل.
وتضم الحسكة سبعة مشافٍ خاصة ومشفيين حكوميين، أحدهما المشفى الوطني والآخر اللؤلؤة.
وتتهم “الكريم” وسكان آخرون في المنطقة، الأطباء في الحسكة بأنهم يتعمدون إجراء العملية القيصرية للنساء الحوامل على الرغم أن البعض منهم يستطعن الإنجاب بولادة طبيعية، “وذلك لكسب المزيد من المال”.
ولكن خضر كراش، وهو أخصائي في التوليد والأمراض النسائية وجراحتها، يقول إن بعض النساء يطلبن العملية القيصرية “كحل سهل وسريع، فضلاً عن عدم رغبتهن بكثرة الإنجاب”.
ويربط الطبيب ذلك، “بنقص الوعي الصحي”.
ويشير “كراش” إلى أن بعض النساء وخاصة القادمين من الأرياف يفضلن أيضاً الولادة القيصرية وذلك للعودة إلى المنزل في ذات اليوم.
ويتحتم على النساء اللواتي أنجبن طفلهن الأول بعملية قيصرية، إجراء عمليات مماثلة أثناء رغبتهن بإنجاب أطفال آخرين، “إذ لا يمكن توليد المرأة طبيعياً بعد القيصرية إلا في حالة واحد وهي تحتاج للمراقبة والعناية والأطباء المقيمين”.
ويزيد على ذلك، “المشافي الخاصة تفتقر لأطباء مقيمين”، بحسب الطبيب الذي قدر نسبة حالات الولادات القيصرية في الحسكة بنحو 90 بالمئة.
ويرجع الطبيب سبب ارتفاع تكلفة العمليات القيصرية في المشافي الخاصة إلى ارتفاع أسعار المواد المستهلكة التي وصلت إلى ٢٠٠ بالمئة مقارنة بما قبل الحرب السورية.
ولا ينكر “كراش” المخاطر والأضرار الصحية التي قد تنجم عن الولادة القيصرية ويعتبرها غير صحية للمرأة والجنين.
ومن الأضرار، إصابة بطانة رحم المرأة، ما يؤدي إلى إفرازات مهبلية غير عادية، إضافة إلى إمكانية إصابتها بالنزيف المهبلي القوي، فضلاً عن تعرضها لحمى ومن الممكن أن تصاب أيضاً بتلف في المثانة أو تلف في الأنابيب، بحسب “كراش”.
وتنوي عائشة حسين (20 عاماً) وهي من سكان مدينة الحسكة، إنجاب طفلها الثالث في مشفى حكومي، توفيراً لبعض التكاليف.
وتقول “حسين” إنها لم ترغب بالولادة القيصرية أثناء إنجابها طفلتين خلال السنوات الماضية، “لكن الطبيب حينها أخبرني بأن الولادة الطبيعية غير ممكنة لها”، بسبب وضعها الصحي.
وتشكو هي الأخرى من ارتفاع تكلفة العمليات القيصرية، إلى جانب ارتفاع أسعار الأدوية وأجور المعاينات الشهرية للطبيب طيلة شهور الحمل.
وتضيف بينما كانت تحمل طفلتها، “شهرياً أدفع ما بين 50 و70 ألف ليرة ما بين معاينة وأدوية وأجور المواصلات”.