السيناتور جو ليبيرمان: تأخُرُنا في التدخل أزمَّ الصراع.. وعلينا التمسك بتحالفنا مع "قسد"

واشنطن – هديل عويس – نورث برس

 

حمّل السيناتور الديمقراطي جو ليبرمان، مسؤولية تعقيد المشهد السوري إلى تأخر الولايات المتحدة عن التدخل في الأزمة السورية، مشيراً إلى أهمية استمرار  بلاده في التحالف مع قوات سوريا الديمقراطية.

 

وقال "ليبيرمان" في حديث مع "نورث برس" إن المشهد السوري "تعقّد" بشكل كبير بسبب عدم تدخّل الولايات المتحدة في وقت مبكر من تاريخ الصراع السوري، ما يجعل اليوم إمكانية الوصول إلى توافق دولي وإقليمي مشابه لأهداف الـ٢٠١١ حول سوريا ، "أمراً مستحيلاً وصعب التحقق".

 

لا بديل للوجود الأمريكي

 

ويرى السيناتور الأمريكي أن دور الولايات المتحدة في الحرب السورية لا يمكن أن يحل مكانه الدور التركي أو الروسي أو غيره، لأن تركيا بذاتها لم تعد بلداً مستقراً، بل بات همها ينحصر  في إبعاد الصراع السوري عن أراضيها، كما أن روسيا تسعى لاستغلال حالة الفراغ واللعب على قلة رغبة الدول الغربية بالتدخل في سوريا.

 

لا انسحاب أمريكي مفاجئ

 

ويعتقد ليبيرمان أن الرئيس ترامب لن يقوم خلال الفترة المقبلة بتحركات مفاجئة بصدد الوجود الأمريكي في سوريا، و أنه يقاوم رغبة تركيا وروسيا بإبعاد الولايات المتحدة عن الشمال الشرقي من البلاد.

 

ويؤكد ليبيرمان أن إدارة الرئيس ترامب "تخشى من غزو تركي جديد وما قد يترتب عليه من انهيار لجهود مكافحة التطرف والإرهاب في سوريا، إضافة إلى تبعات عدم تحمل الولايات المتحدة لمسؤولياتها الأخلاقية تجاه حلفائها، والتخلي عن تحقيق التوازن في الشرق الأوسط".

 

"وجود أمريكي غير مكلف"

 

ويقول السيناتور أن الوجود الأمريكي في سوريا يقدم مثالاً معتدلا وناجحا لا يتعارض مع رغبة الأمريكيين بالانسحاب من حروب الشرق الأوسط فهو وجود غير تصادمي وغير حربي بل يتسم بالرمزية والرغبة السياسية للولايات المتحدة بالإبقاء على تحالفها مع "قسد" ومنع المنافسين من سد الفراغ الذي قد تتركه.

 

ويضيف ليبيرمان، إن وجود الولايات المتحدة سياسي و استراتيجي وأمني ويمكّنها من الحفاظ على مصداقيتها وأهدافها في المنطقة وقدرتها على بناء التحالفات المستقبلية وحماية أمنها القومي من عدة مخاطر تتربص بوجودها في الشرق الأوسط.

 

وعبر  ليبرمان عن اعتقاده بأن على الولايات المتحدة الأمريكية التمسك بتحالفها مع قسد،  بالنظر إلى واقع إفلات كل الخيوط من يدها في سوريا، "الأمر الذي قاد في نهاية المطاف إلى ظهور تنظيم (الدولة الإسلامية) المتطرف"، بحسب تعبيره.

 

"قسد حليفتنا"

 

ولفت السيناتور الديمقراطي إلى إمكانية الاستثمار  في التحالف مع "قسد" التي تسيطر على ربع مساحة البلاد، "لبناء تأثير أمريكي بعيد المدى يضمن الاستمرار  بهزيمة الإرهاب وضمان تحقيق معادلة سياسية عادلة لجميع الأطراف السورية، عبر الإبقاء  على القوات وثقلها السياسي والعسكري على الأرض"، بحسب قوله.

 

ويشير ليبرمان إلى أن "ما يسمى باستراتيجية النفط" والتي تنتهي بوجود أمريكي يضمن بعض الاستقرار في شمال شرقي سوريا، بسبب الرغبة الخجولة من واشنطن للتراجع عن إعلان الرئيس ترامب عن الانسحاب الكلي العام الماضي.

 

وكان السيناتور الأمريكي السابق جو ليبيرمان أحد السياسيين السباقين في الدعوة إلى دعم المعارضة السورية منذ العام ٢٠١١، كما لعب دوراً قيادياً في تشجيع الإدارتين الأمريكيتين على إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، عبر دعم وتسليح المعارضة بالتنسيق مع تركيا، إلا أن السيناتور ليبيرمان يرى أن المشهد السوري تغيّر وبات من الصعب تحقيق الأهداف التي كان بالإمكان تحقيقها في العام ٢٠١١.