تركيا: وقف النار في إدلب صامد.. ووفد عسكري روسي سيزور أنقرة
نورث برس
قالت وزارة الدفاع التركية، السبت، إن وقف إطلاق النار المتفق عليه مع روسيا في إدلب السورية لم يشهد أي انتهاكات، مشيرة إلى أن وفداً روسيا سيزور أنقرة الأسبوع الحالي.
ويسود هدوء حذر في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، عقب بدء تنفيذ الاتفاق الروسي التركي لوقف إطلاق النار عند نقاط التماس في المنطقة.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، اليوم السبت، إن وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه مع روسيا في إدلب بسوريا لم يشهد أي انتهاكات.
وأشار أكار إلى أن وفدا عسكريا روسيا سيزور أنقرة هذا الأسبوع وأن تركيا بدأت العمل على إرساء قواعد الممر الآمن حول طريق (M4) في منطقة إدلب.
وأوضح أن أنقرة سترد على أي هجوم يستهدف نقاط مراقبتها وجنودها في إدلب، كما أعلن أكار عن تسيير دوريات مشتركة بين القوات التركية والروسية انطلاقاً من الخامس عشر من آذار/مارس الجاري.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد قال أمس الجمعة، إن اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب يحمي الحدود التركية ويمهد الأساس لإعادة الأوضاع في المنطقة لطبيعتها ويضمن الأمن للقوات والمدنيين، مشدداً على أن بلاده ستظل على أهبة الاستعداد للرد على الانتهاكات في حال وقوعها.
وقال أردوغان، الجمعة، إن أنقرة استلمت منظومة (S-400) الروسية الدفاعية بالكامل وأنها ستعمل في نيسان/أبريل المقبل، مشيرا إلى أن بلاده طلبت من واشنطن منظومة باتريوت.
وأضاف أن مراكز المراقبة في إدلب شمال غربي سوريا ستحتفظ بوضعها الحالي في ظل اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أنه "كان بمقدور أمريكا أن ترسل معدات عسكرية إلى إدلب إن لم يبرم اتفاق وقف إطلاق نار لكن لم نتلق دعما حتى الآن".
وأعلنت الرئاسة التركية، أمس الجمعة، أن لاتفاق الذي تم التوصل إليه بين أنقرة وموسكو بشأن الوضع في محافظة إدلب السورية، يسمح باستئناف التعاون بين البلدين في إطار "عملية أستانا" حول سوريا.
وفي تصريح صحفي، الجمعة، قال فؤاد أوقطاي، نائب الرئيس التركي، إن "التفاهم الملحق الذي تم التوصل اليه خلال زيارة الرئيس (رجب طيب) أردوغان إلى روسيا يعيد إحياء مساري أستانا وسوتشي".
أردوغان وميركل
كما أجرى أمس الجمعة، الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اتصالا هاتفيا مع المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أكد خلاله أن "تركيا ضمنت حماية المدنيين الأبرياء وأمن الجنود الأتراك الذين يضحون بحياتهم من أجل تحقيق الهدوء في المنطقة" من خلال اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، بحسب الرئاسة التركية.
وتطرق الجانبان إلى قضية اللاجئين، حيث قال أردوغان إنه يجب مراجعة الاتفاق المبرم بين تركيا والاتحاد الأوروبي عام 2016 "لأنه لا يطبق".
دمشق ترحب
من جانبها رحبت دمشق، أمس الجمعة، بالاتفاق المبرم مؤخرا بين روسيا وتركيا بشأن إدلب.
وقالت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية، بثينة شعبان، إن الاتفاق سيكون "لصالح سوريا وجيشها وشعبها".
وشددت شعبان، في تصريحات أدلت بها إلى القناة السورية، على أن الاتفاق المبرم بين الرئيسين الروسي والتركي، في موسكو "خط بدماء السوريين لمصلحة سوريا وهو جزء من مسارات عدة سياسية وعسكرية ودبلوماسية".
وأشارت شعبان إلى أن الاتفاق المبرم مؤقت ويخص منطقة معينة فقط، متهمة أردوغان بعدم الالتزام باتفاق سوتشي والتنسيق "تنسيقا مطلقا" مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وأوضحت أن التنسيق الروسي-السوري "مسبق ودقيق، كما هناك مصداقية وثقة متبادلة ومطلقة بين البلدين".
وأخبر الرئيس الروسي أمس الجمعة، نظيره السوري، خلال اتصال هاتفي، فحوى الاتفاق الذي ينص على إعلان وقف لإطلاق النار في إدلب.
بدوره أعرب الرئيس السوري بشار الأسد، عن "ارتياحه لما أنجزته القيادة الروسية" خلال اللقاء مع الوفد التركي في موسكو "وما يمكن أن تحمله من انعكاسات إيجابية على الشعب السوري على مختلف الأصعدة بما في ذلك الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية في حال التزام الجانب التركي بها"، بحسب بيان الرئاسة السورية.
وأوضح البيان أنه تم خلال الاتصال "التأكيد على أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها تصب في إطار الجهود الرامية إلى ضمان سيادة سوريا ووحدة أراضيها، بالإضافة الى أنها يمكن أن تساعد في تهيئة الأجواء لإعادة إطلاق العملية السياسية".
مباحثات أمريكية أممية
بحث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس الجمعة، أهمية وقف مستمر لإطلاق النار في إدلب، ومواصلة نقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود برعاية الأمم المتحدة.
ردود فعل دولية
قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي، جوزيف بوريل، أمس الجمعة، إن "وقف إطلاق النار أمر جيد، دعونا نرى كيف يمضي، فهو شرط مسبق لزيادة المساعدات الإنسانية للسكان في إدلب".
وأضاف بوريل للصحفيين، قبل رئاسة اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في العاصمة الكرواتية، زغرب، أنّه سيجري تركيز الجهود على الجانب الإنساني لتكثيف مساعدة المدنيين المتأثرين بالصراع، وذلك بعد اتفاق وقف العمليات القتالية في إدلب الذي تمّ في موسكو بين الجانبين الروسي والتركي.
من جانبه، دعا وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك، إلى إقامة منطقة حظر طيران لمنع تعرض أي مستشفيات للقصف.
في حين أكّد نائب رئيس رابطة الدبلوماسيين الروس، أندريه باكلانوف، أنّ الاتفاق بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، حال دون انزلاق الوضع في إدلب نحو مواجهة عسكرية.
لكن بلاكونوف، أضاف "ليس واضحاً ما سيجري لاحقاً، ليس واضحاً ماذا سيكون الجواب إذا بدأت الاستفزازات فجأة، وأيضا العديد من التساؤلات الأخرى"، مؤكداً على أن "الوضع لا يزال يحتفظ بطابعه المتفجر".
الاتفاق يجري تنفيذه
أشارت روسيا إلى أن الاتفاق الذي توصلت إليه مع تركيا حول وقف إطلاق النار في منطقة إدلب السورية يجري تنفيذه بشكل عام على الرغم من رصد بعض عمليات القصف.
وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، في تصريح صحفي أدلى به الجمعة من مقر المنظمة الدولية بعد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي بشأن إدلب: "اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب يجري تنفيذه بشكل عام. نعم، كانت هناك عمليات قصف متفرقة، لكننا نأمل في أن يتم وقفها".
تصريحات نيبينزيا تأتي بعد أن عرقلت الولايات المتحدة مسودة بيان لمجلس الأمن، خلال جلسة مغلقة عقدت بطلب من روسيا، حول اتفاقها مع تركيا بشأن إدلب.
واشنطن تعرقل الاتفاق
وكشفت مصادر مطلعة في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة عرقلت مسودة بيان لمجلس الأمن الدولي يدعم الاتفاق الروسي التركي حول وقف إطلاق النار في إدلب.
وعارضت الولايات المتحدة خلال مشاورات مغلقة بشأن إدلب، مسودة بيان تقدمت بها روسيا تأييداً للاتفاق مع تركيا، حسبما نقلت وسائل إعلام عدة عن مصادر دبلوماسية.
و أوضح نيبينزيا، أن الوفد الروسي أبلغ نظراءه بفحوى الاتفاق حول وقف إطلاق النار في إدلب.
وأشار إلى أن معظم أعضاء مجلس الأمن "دعموا بدرجات مختلفة" هذه المبادرة، مبينا: "كنا نريد إقرار بيان صحفي مشترك، لكن هذا الأمر بات مستحيلا بسبب موقف وفد واحد"، رافضاً الكشف عن الجهة التي عرقلت تبني البيان.
وتوصل الرئيس الروسي ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، الخميس، إلى حزمة قرارات لتخفيف التوتر في إدلب السورية تشمل إعلان وقف إطلاق نار في المنطقة، وإنشاء ممر آمن في مساحات محددة على الطريق (M4).
كما اتفق الجانبان على تسيير دوريات روسية تركية مشتركة منذ الخامس عشر من مارس 2020 على طول الطريق (M4)، من بلدة ترنبة الواقعة على بعد كيلومترين من مدينة سراقب ووصولا إلى بلدة عين الحور.