سياسيون من دمشق: الميدان سيغير مسار تركيا السياسي في سوريا

 

دمشق – جاد نجار- نورث برس

 

تتواصل ردود فعل السوريين من شخصيات سياسية ومدنية وأعضاء في اللجنة الدستورية ضد الاعتداءات التركية في الشمال السوري، محمّلين الرئيس التركي وسياساته المتهورة مسؤولية مقتل الجنود الأتراك مؤخراً وما يمكن أن يحصل من تصعيد خطير في المنطقة.

 

وبهذا الخصوص، يرى الدكتور إليان مسعد المتحدث الرسمي باسم مؤتمر القوى الوطنية الديمقراطية والعلمانية، أن التدخل التركي "اعتداء صريحٌ يماثل تماماً الاعتداءات الصهيونية المتكررة وحرب معلنة يتوجب التعبئة العامة لصدها".

 

وأضاف أن "المجلس الإسلامي السوري" بإسطنبول كان واضحاً بخياراته حيث أصدر بياناً طالب فيه السوريين بالالتحاق بالجيش التركي ودعم جهود أردوغان ضد سوريا.

وكان دعا "المجلس الإسلامي" في بيان صدر السبت الفائت، الشباب السوري في اسطنبول إلى الالتحاق بـ"الجيش الوطني السوري"، لافتاً إلى أن المعركة ضد قوات الحكومة السورية "مستمرة وطويلة"، والذي أتى نتيجة احتدام المعارك بين فصائل المعارضة والقوات الحكومية على محاور شمال غربي سوريا.

 

وقال مسعد في حديث مع "نورث برس"، إن "هدف الإخوان المسلمين الواضح هو إلغاء الدولة الوطنية السورية لإقامة دولة الخلافة الإسلامية بقيادة أردوغان"، خاصة بعد دفعه لفصائل المعارضة السورية في الحرب مع الكرد في محاولاته المستمرة ليغيّر ديموغرافية الشمال السوري.

 

وكانت وزارة الدفاع التركية، قد أعلنت في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أن القوات المسلحة التركية وقوات "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة السورية، بدأت هجوما بريا في شمالي سوريا شرق نهر الفرات.

 

من جهته قال طارق الأحمد رئيس الدائرة الخارجية في المكتب السياسي للحزب القومي السوري الاجتماعي لـ"نورث برس"، إن ما حصل من قصفٍ روسي لقواعد تركية بعد الاعتداءات التركية على القوات الروسية وعلى القوات الحكومية "هذا كله يشي بحالة متشابكة ومتصاعدة. قد لا يكون التصعيد الحربي بالوصول للذروة العسكرية لأن ذلك يعني حرباً كبرى لكل الجبهات ولكل القوى وبالتالي خسائر بما لا يُقدَّر ولا يُضبط".

 

ونوه الأحمد إلى أهمية أن يقوم الأتراك وفوراً "بتعديل سلوكهم العدائي" معتقداً أنه حتى اللحظة ليس هناك من استعداد تركي للتهدئة، "لذلك يبقى الميدان هو ما يتحكّم بالمواقف، وسيجبر التركي على تغيير المسار السياسي الذي يتّخذه".

 

وأطلقت الدفاع التركية الاثنين، عملية عسكرية اسمتها بـ"درع الربيع" العسكرية، ضد قوات الحكومة السورية في إدلب، رداً على مقتل /34/ في قصف الطائرات السورية للمنطقة الواقعة بين البارة وبليون في السابع والعشرين شباط/فبراير الماضي.

 

وقالت ​وزارة الدفاع الروسية​ في 28 شباط /فبراير الماضي، إن القصف كان موجهاً ضد "المسلحين الإرهابيين، وتبين لاحقا أن صفوفهم ضمت عسكريين أتراك".

 

وتكثفت اللقاءات الروسية التركية في أنقرة خلال الشهر الماضي حول الوضع في إدلب السورية، وتقدم قوات الحكومة السورية فيها، فضلاً عن استهداف نقاط المراقبة التركية ومقتل عدد من جنودها.

 

وفي التاسع والعشرين شباط/فبراير الماضي، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنه طلب من روسيا "الابتعاد من طريقنا" في سوريا، خلال مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

 

وبهذا الخصوص اعتبرت ميس كريدي، عضو اللجنة المصغرة لوفد المجتمع المدني في اللجنة الدستورية إلى جنيف لـ"نورث برس"، أن التصعيد ضد الروس يهدفُ منه أردوغان الوصولَ إلى وقفٍ لإطلاق النار لأن ذلك سيمكنه من ابتزاز دول الخليج ومصر".

 

وهدفُ أردوغان الحالي، وفق كريدي، هو "نقل الفصائل المسلحة السورية وتأمينهم باتجاه ليبيا لأنه يريد حصّة نفطية من وراء ذلك"، فهو "كان ولا زال الشريك الأبرز في ما سمي بـالربيع العربي الذي تبين جليّاً أنه مرتبط أو مسيّر"، بحسب رأيها.

 

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أقرّ في اجتماع مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة منتصف الشهر الفائت، بشكل ضمني بالرغبة التركية في فرض السيطرة على كامل ليبيا، وذلك عبر حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، والفصائل المسلحة المرتبطة بها والمدعومة مباشرة من تركيا.

 

وتشير كريدي إلى أن حدود أطماع أردوغان في شمال سوريا "تقزّمت وأصبحت هي الضغط المستمر على الكرد وقد حقق بعضها في عفرين". ولكنه يعلم أن استكمال الملف الكردي "يكمن في الشمال الشرقي وليس في إدلب، وأن ذلك لا يزال بيد الولايات المتحدة الأمريكية".

 

ويزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، روسيا، الخميس وليوم واحد، لإجراء محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، حول التصعيد في إدلب، إذ أطلقت أنقرة عملية عسكرية ضد قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا.