دفاتر تحولت لكتب وقصف متكرر.. حال طلاب نازحون من عفرين بريف حلب الشمالي

ريف حلب- نورث برس

يحمل علي شيخ أحمد وهو طالب في الصف السابع الإعدادي في حقيبته دفاتراً ويضعها فور وصوله إلى مدرسته على المقعد مخصصاً كل واحدة منها لمادة دون أن يمتلك كتباً كما اعتاد قبل النزوح.

ويقوم الطالب كما جميع أقرانه في الصف، بنقل ما كتبه معلمه على السبورة إلى دفتره، دون أن تسنح له الفرصة لمناقشة محتواه واستيعابه، إذ تستهلك الكتابة وقتاً وربما تأخذ حصة كاملة.

وللعام الرابع على التوالي يحرم “شيخ أحمد” وهو نازح من منطقة عفرين كحال جميع الطلاب في ريف حلب الشمالي حيث يتوزع نازحي منطقته، من الكتب الدراسية، فيحتاج لشراء المزيد من الدفاتر التي أصبحت بديلاً عن الكتب.

ولكن عائلة الطالب تبدو وكأنها تواجه صعوبة في تأمين ما يحتاجه “شيخ أحمد” من مستلزمات مدرسية وهو ما بدا واضحاً في حديثه لنورث برس حينما اشتكى من غلاء أسعار الدفاتر والأقلام.

ويقول: “بعد النزوح والغلاء المعيشي الحالي، أصبح من الصعب شراء ما نحتاجه”.

وبعد سيطرة تركيا على عفرين في آذار/ مارس 2018، نزح ما يقارب 300 ألف شخص إلى ريف حلب الشمالي، بحسب إحصائيات الإدارة الذاتية في عفرين.

ويتوزع قسم من النازحين في خمس مخيمات هي برخدان والعودة وعفرين والشهباء وسردم، بينما يتوزع آخرون على 42 قرية وبلدة في محيطها.

ويسكن “شيخ أحمد” برفقة عائلته في قرية معراته مسلمية بريف حلب الشمالي، ويضطر لافتقار القرية لمدرسة إعدادية، لقطع مسافة خمس كيلومترات للوصول إلى مدرسة قرية الأحداث المجاورة التي لا زالت شاهدة على حدة المعارك التي دارت في ريف حلب الشمالي.

صعوبات ليست في الكتب فقط

وفي منطقة ريف حلب الشمالي، لا زال تلاميذ وطلاب عفرين بلا كتب مدرسية، حيث فشلت جميع محاولات هيئة التربية والتعليم في إقليم عفرين والعاملة حالياً في ريف حلب الشمالي في جلب المنهاج الدراسي من مناطق الجزيرة.

وتمنع الحواجز الأمنية التابعة للحكومة السورية بالقرب من مدينة منبج، عبور الكتب التي تعتمدها الإدارة الذاتية ومستلزمات تعليم كالمقاعد والألواح والخرائط الجغرافية والأدوات التي تستخدم في المواد العلمية إلى مناطق تواجد نازحي عفرين.

وتضم منطقة ريف حلب الشمالي وقرى في ناحية شيراوا جنوب عفرين غير خاضعة لسيطرة القوات التركية، 70 مدرسة لكافة المراحل التعليمية، وتشرف عليها هيئة التربية والتعليم في إقليم عفرين.

ويتلقى نحو 16 ألف طالب وطالبة التعليم في تلك المدارس ويشرف على تعليمهم 950 معلم ومعلمة، بحسب الهيئة.

وتقول فلنتينا ولو وهي معلمة مادة اللغة العربية لمرحلتي الإعدادية والثانوية في مدرسة الأحداث، إن عدم توفر الكتب يزيد من حالة التعب لدى المعلمين.

ويقوم المعلمون والمعلمات بكتابة الدرس كاملاً على السبورة بعد تحضيره في المنزل واختصاره ليقوم الطلاب بدورهم بكتابته على دفاترهم.

وتشير المعلمة إلى أن ذلك يؤثر على إيصال أفكار الدرس للطالب.

ويقول فاضل جاويش، نائب رئاسة هيئة التربية والتعليم في إقليم عفرين إن صعوبات التعليم لا تختصر فقط  على عدم توفر الكتب، إذ يزيد على ذلك نقص كبير في وسائل وأدوات التعليم.

ويشير إلى أن المعلمين يضطرون لابتكار وسائل تعليمية كالرسم وغيرها لشرح الدرس وإيصال الفكرة للطالب، حيث لا تتوفر الصور والخرائط. 

قصف يوقف التعليم

ولا يتوقف الأمر على الكتب ونقص المستلزمات، فالقصف التركي المتكرر لمنطقة ريف حلب الشمالي ومخاوف الطلاب من تعرضهم للأذى كما حصل لطلاب في مدينة تل رفعت قبل عامين يؤثر على حالتهم النفسية وخاصة أنهم عاشوا سابقاً وعلى مدار 58 يوماً القصف التركي على عفرين.

ومطلع كانون الأول / ديسمبر 2019، قصفت القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي، ما أدى  لفقدان عشرة أشخاص حياتهم بينهم ثمانية أطفال، وإصابة ثمانية آخرين.

وفي السادس من الشهر الجاري، أعلنت الهيئة إيقاف العملية التعليمة في بعض المدارس، تخوفاً على حياة الأطفال بعد القصف التركي الذي استهدف مدرسة في قرية قرامل.

وفي الثالث من هذا الشهر، قصفت القوات التركية وفصائل مسلحة موالية لها، قرية قرامل في بريف حلب الشمالي، ما أسفر عن دمار كبير لحق بمدرسة ابتدائية في القرية.

وما أنقذ أرواح الأطفال من القصف هو أنه جاء في ساعة كان الدوام المدرسي فيها قد انتهى.

واتهمت الهيئة في بيان صادر عنها، القوى الدولية والأمم المتحدة بغض الطرف عن ما يحصل من قصف عشوائي على منطقة الشهباء.

وتطلق الإدارة الذاتية تسمية “الشهباء” على مناطق توزع نازحي عفرين بريف حلب الشمالي وتشرف على إدارة المؤسسات التعليمية فيها، فيما تتواجد القوات الحكومية ونقاط للقوات الروسية في ذات المنطقة.

ويشير نائب رئاسة هيئة التربية والتعليم في إقليم عفرين إلى أن القصف العشوائي من قبل القوات التركية وفصائل المعارضة الموالية لها يؤثر بشكل كبير على الواقع التعليمي، “فالأيام التي يحدث فيها القصف ينقطع الطلاب عن مدارسهم”.

إعداد: ناريمان حسو- تحرير: سوزدار محمد