مساعٍ دبلوماسية بخصوص أوكرانيا تجمع زعماء أربعة دول في لقاءين منفصلين بواشنطن وموسكو

أربيل ـ نورث برس

قدّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، خلال لقاء دام 5 ساعات، “بعض المقترحات” التي قد تسمح للتقدم في الملف الأوكراني بحسب ما قاله بوتين الذي وعد من جانبه بـ”القيام بكل ما يلزم للتوصل إلى تسويات”.

بموازاة ذلك، التقى المستشار الألماني أولاف شولتس، الاثنين الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن، فيما تزور وزيرة خارجيته أنالينا بيربوك أوكرانيا.

وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون في أعقاب اللقاء بموسكو، إن “بعض أفكار ماكرون ومقترحاته… مكنت أن تؤسس لتقدم مشترك”، ولكنه أضاف أنه من السابق لأوانه الكشف عنها علانية.

وأشار بوتين إلى أنه سيتحدث إلى ماكرون مجدداً بعد لقاء الأخير بالرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، المقرر اليوم، في كييف.

وبحسب بوتين فإن ما يصفه بـ”توسع حلف شمال الأطلسي في السنوات الثلاثين الأخيرة  يهدد روسيا”، وندد في الوقت نفسه برفض الغرب لمطالب بلاده الأمنية.

والمطالب الروسية الأساسية هي “إنهاء السياسة التوسعية للناتو والالتزام بعدم نشر أسلحة هجومية عند الحدود الروسية وسحب البنى التحتية العسكرية التابعة للمنظمة إلى حدود 1997”.

أما ماكرون، فقال إنه اقترح على بوتين “ضمانات أمنية ملموسة” لجميع البلدان المتورطة في الأزمة الأوكرانية.

وساطة لخفض التوتر

وقال ماكرون إن الرئيس الروسي، أكد له “التزامه للمضي قدماً في هذه الطريق، وإرادته الحفاظ على الاستقرار ووحدة الأراضي الأوكرانية”. رغم أنه أشار إلى وجود “اختلاف” بين موسكو وباريس دون إعطاء تفاصيل عنها.

وقال ماكرون إنّ “المناقشة قد تكون بداية المسار الذي نريد أن نسلكه، وهو خفض التصعيد”، وأشار إلى أنّه يريد “الشروع ببناء استجابة مفيدة جماعياً لروسيا ولسائر أوروبا”.

وأشاد ماكرون بالحوار الجاري مع روسيا منذ 2019، واعتبر أنّه “ضروريّ لأنّه الوحيد الذي يمكن أن يسمح ببناء أمن حقيقي واستقرار للقارّة الأوروبية”.

وجاء لقاء بوتين بماكرون بعد اتصال هاتفي أجراه الأخير مع بايدن تناولا فيه الأزمة الأوكرانية.

والرئيس الفرنسي هو أول مسؤول غربي من الصف الأول يلتقي بوتين منذ تصاعد التوتر في كانون الأول/ديسمبر، على أن يلتقي الثلاثاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

نورد ستريم 2 على طاولة بايدن وشولتز

وخلال اللقاء الذي جمعه بالمستشار الألماني أولاف شولتس، أمس الاثنين، وعد الرئيس الأميركي جو بايدن، بإغلاق خطّ أنابيب نورد ستريم 2، وأشار إلى أن ألمانيا حليف يمكن الاعتماد عليه “بشكل كامل”.

وبُني خط الأنابيب “نورد ستريم 2” لجر الغاز الروسي إلى أوروبا عبر ألمانيا، وتعرضت الأخيرة لبعض الانتقادات مؤخراً خصوصاً من دول أوروبية شرقية ترى أن المشروع يعطي بوتين سلطة مصدرها الطاقة على الاتحاد الأوروبي.

وقال بايدن في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني شولتس في البيت الأبيض “إذا غزت روسيا أوكرانيا، ما يعني عبور دبابات أو قوات حدود أوكرانيا، مجدّداً، عندها لن يكون هناك خط أنابيب نورد ستريم 2″، وأضاف: “أعد بأنّنا سنضع حدّاً له”.

بدوره قال شولتس، إن برلين وواشنطن “متّفقتان تماماً” على العقوبات التي يجب فرضها على روسيا إذا غزت أوكرانيا.

وقبل اللقاء، أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها سترسل 350 عسكرياً إضافياً إلى ليتوانيا ضمن مهمة لحلف شمال الأطلسي.

وقالت وزيرة الدفاع كريستين لامبريشت خلال جولة داخلية تقوم بها إن ألمانيا “تعزز بذلك انتشارها على الجناح الشرقي للناتو، ونرسل توازياً رسالة واضحة عن إصرارنا لحلفائنا”.

ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أمس الاثنين، إن روسيا تواصل حشد قوات عسكرية على حدودها مع أوكرانيا، حتى في مطلع الأسبوع.

وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، إنه لا يبدو أن أي قوات روسية تستهدف الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي بشكل مباشر في الوقت الحالي.

وقال إن القوات الروسية تتجاوز بالفعل مئة ألف “وآخذة في الزيادة”، وأضاف أنه لم يتم إعطاء أوامر لقوات أميركية إضافية بالاستعداد للانتشار في الوقت الحالي.

ويتهم الغرب موسكو، بحشد عشرات آلاف القوات على حدود أوكرانيا استعداداً لغزوها، وهو ما تنفيه روسيا التي تشدد في المقابل على أنها لا تسعى سوى إلى ضمان أمنها.

واجتاحت روسيا أوكرانيا عام 2014 وضمت شبه جزيرة القرم، رداً على ثورة موالية للغرب في كييف. ورد الغرب بفرض عقوبات لم يكن لها حتى الآن أي تأثير على سياسة الكرملين.

ويخوض “انفصاليون” موالون لروسيا ومدعومون منها حرباً منذ 2014 ضد الجيش الأوكراني في شرق البلاد.

وسمحت اتفاقات سلام تم التفاوض عليها بوساطة ألمانية فرنسية بتجميد المعارك على الجبهة، لكن التسوية السياسية للنزاع في طريق مسدود.

إعداد وتحرير: هوزان زبير