اسطنبول – سامر طه – نورث برس
قال محلل اقتصادي، إن طريقي (M4) و(M5) يشهدان صراعاً إقليمياً ودولياً للسيطرة عليهما.
وأوضح المحلل الاقتصادي يونس الكريم لـ"نورث برس" أن هناك صراعاً إقليمياً ودولياً للسيطرة على الطريقين (M4) و(M5)، تأتي على رأس تلك الدول المتصارعة، روسيا وبعدها تركيا وإيران ثم قوات سوريا الديمقراطية.
وأعلنت قوات الحكومة السورية سيطرتها على أوتوستراد دمشق – حلب الدولي الاستراتيجي، والمعروف بـ (M5) بشكل كامل في الحادي عشر من شباط /فبراير الجاري، بعد معارك مع فصائل المعارضة المسلحة، والتقدم الذي حققته بمناطق خفض التصعيد في ريفي حلب وإدلب، في حين تتابع تقدمها لمد سيطرتها على الطريق الدولي الثاني (M4) والذي يربط حلب باللاذقية.
ويقع هذان الطريقان في صلب أهداف المعارك، وخاصة المناطق التي سبق أن تم التفاهم عليها عبر الاتفاق الروسي ـ التركي الذي شهدته مدينة سوتشي في أيلول /سبتمبر2018، حين اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب.
وورد ضمن بنود الاتفاق "استعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين (M4) (حلب ـ اللاذقية)، و(M5) (حلب ـ حماة) بحلول نهاية 2018".
وقال المحلل الاقتصادي إن اهتمام روسيا بالطريقين ينبع من حاجتها لطرق برية وتسهيل عملية النقل بين استثماراتها الأخرى سواء الموانئ أو الآبار النفطية أو معامل الفوسفات داخل سوريا، "ما دامت هذه الطرق تقع تحت خط النار بشكل مباشر فلا يمكن استغلالها أو إعادة إعمار المناطق والمدن المحاذية لها بهدف استثمارها".
وأضاف، أن روسيا تريد أيضاً من خلال سيطرتها على الـ(M4) "الضغط على إدارة قسد وبالتالي الضغط على أمريكا لإجراء التفاوضات والجلوس على طاولة التفاوض وبالتالي شرعنة الحصول على حصتها من مناطق الإدارة الذاتية".
ويدخل طريق (M4) الأراضي السورية شرقاً من جهة العراق، من معبر ربيعة – اليعربية ويمر في شمال سوريا بمحاذاة مدينة القامشلي، وببلدة تل تمر، من ثم يمر بصوامع العالية وصولاً لبلدة عين عيسى ومدينة منبج والباب وتادف، وصولاً إلى حلب، ومروراً بمناطق سراقب وأريحا وانتهاءً بمدينة اللاذقية.
كما يلتقي طريق (M4) مع طريق (M5) الدولي في مدينة سراقب الواقعة في شرقي إدلب، والذي يمتد بدوره من مدينة حلب إلى حماة مروراً بالعاصمة دمشق، ثم إلى لبنان والأردن.
بدورها تسعى تركيا، "لإعادة تفعيل الاستثمارات التركية والمعامل وخاصة أن رؤية تركيا في عام 2023 تعتمد على التصدير ودخول الأسواق العربية"، بحسب وجهة نظر الكريم.
وقال المحلل الاقتصادي، إن المقصود برؤية تركيا لعام 2023 هي خطة تتمثل بمجموعة من الأهداف الجماعية، تريد تحقيقها بحلول ذلك العام، وهي الذكرى المئوية لقيام الجمهورية التركية. وتركز الأهداف على الاقتصاد والسياحة والطاقة والسياسة الخارجية والنقل والرعاية الصحية.
وتعتبر الطرق الدولية في الأراضي السورية منفذاً هاماً وحيوياً لإيران للوصول إلى البحر المتوسط وخاصة للسيطرة على ميناء اللاذقية المتنازع عليه مع روسيا، "كما يضمن لها العودة إلى الساحة السورية بقوة وتكون لاعب أساسي في إعادة الإعمار".
على الصعيد الداخلي، فقد بدأت الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، وبحسب ما يرى المحلل الاقتصادي، تهتم "على نحو خاص بالطريق الدولي (M4) حيث تم تجديده وإعادة تعبيده بهدف مقايضة تلك الدول الإقليمية على وجود قسد كقوة محلية قوية جداً".
وتتخوف تركيا من وصول "قسد" إلى البحر المتوسط، وبالتالي إلغاء ميناء جيهان المناطق إقليم كردستان العراق، وذهاب مليارات الدولارات من يدها من ناحية، ومن ناحية أخرى تكون تلك المناطق خارج السيطرة "ما يؤدي لفشل خطة أردوغان لتركيا 2023".
وكان الهدف من الطريقين (M4) و(M5) هو إنشاء ما يعرف بـ"طريق الحرير" أي طريق التجارة الدولي، حيث أن (M4) جزء منه ومصبه النهائي في مدينة اللاذقية السورية، وهو ذو أهمية للعراق وإيران كواجهة إلى المصب البحري في اللاذقية كطريق بري.
بينما الـ (M5) هو عبارة عن طريق يمر بعدة مدن سورية إلى الدول المجاورة أي هو من الدول المجاورة إلى الدول المجاورة، ويعتبر ذو أهمية خاصة لكل من الأردن وتركيا.