خبير اقتصادي لـ "نورث برس": حملات دعم الليرة السورية مُسكّنات اقتصادية بأهداف سياسية وهي غير مجدية

القاهرة – محمد أبوزيد – نورث برس

انطلقت حملات مُتعددة لدعم الليرة السورية، خلال الأيام القليلة الماضية، شارك فيها عدد من المؤسسات والتُجار، فضلاً عن عددٍ من المواطنين المتطوعين لدعم الليرة، في خطٍ متوازٍ مع تحركات الحكومة السورية من أجل إنقاذ ما يُمكن إنقاذه، تمثلت مؤخراً في المرسوم التشريعي رقم /3/ لسنة 2020 الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، والقاضي بتشديد العقوبة على كل من يتعامل بغير الليرة السورية.

حملات الدعم إضافة إلى المرسوم التشريعي الأخير الذي أثار ردود أفعال متباينة، عدّهما البعض محاولات تؤتي بثمارها قريباً في إنقاذ الليرة وتخفيض سعر الدولار، بينما رآهما آخرون "مُسكن موضعي اقتصادي له أهدافه ودلالاته السياسية غير الخافية" والذي "لن يجدي نفعاً بوصفه حل غير مستدام لأزمة الليرة ولن ينعكس على استقرار أسعار السلع".

 

حملات غير مجدية

وقلل الخبير الاقتصادي السوري، يونس الكريم، من إمكانية تأثير الحملات الخاصة بدعم الليرة السورية على السعر الحقيقي لليرة مقابل الدولار الأميركي، ووصف تلك الحملات والقرارات التي اتخذتها الحكومة السورية في ضوء المرسوم القانوني الأخير، بأنها "لن تُجدي نفعاً".

وحدد الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ "نورث برس" عدداً من الأسباب التي تجعل من تلك الحملات والتحركات الرسمية أيضاً غير مؤثرة على الإطلاق، أولها ما يتعلق  بالأساس الذي انطلقت بناءً عليه تلك الحملات بتشجيع من الحكومة السورية، مشيراً إلى أن "الحكومة تحاول من خلال تشجيع تلك الحملات محاصرة التذمر الحادث في المناطق التي تسيطر عليها، لاسيما حملة (بدنا نعيش) الأخيرة (..)، كما تحاول إظهار أن هناك "خونة ومدسوسين" هم السبب وراء الأزمة، وأنها تبذل جهودها كافة لإنقاذ البلد، وتحتاج دعم المواطنين لدعم العملة السورية".

وأوضح أن الحملة الأخيرة هي مكمّلة للمرسوم الصادر عن الدولة السورية والذي يُجرّم التعامل بالدولار الأميركي، وهو المرسوم الذي لم يعط بالأساس حلولاً عملية حاسمة، وشكّل فقط أرضية للتنكيل بأعداء وخصوم الحكومة، على حد قوله.

وأوضح الخبير الاقتصادي السوري أن "حملات دعم الليرة السورية الأخرى المنتشرة عبر وسائل الإعلام وبمواقع التواصل هي مبادرات شخصية تقتصر على بعض الفعاليات التي يسلط الضوء عليها إعلامياً، بينما المواطنون بالداخل السوري يعانون الأمرين مع أسعار مرتفعة جداً".

وشدد الكريم، في معرض تصريحاته لـ "نورث برس"، على أن الحكومة السورية من خلال تلك الفعاليات والدعوات الخاصة بدعم الليرة السورية، وهي حملات لن تجدي نفعاً وليست حلاً لأزمة الليرة "تحاول أن تعرف مَن مِن التجار الذين سوف يكونون موالين لها، ولهذا السبب نرى أن كثيراً من التجار سارعوا لدعم الحملات ودفع أموال ضخمة في سبيل إنجاحها".

وقال إن تحركات الحكومة "هي محاولة للضغط على المواطنين لبيع الدولارات التي لديهم خوفاً من القبضة الأمنية والحاضنة الشعبية التي تقول – بعد المرسوم الأخير- إن كل من يتعامل بالدولار فهو خائن، وبالتالي سوف  يكون هناك تخفيض لأسعار الدولار لأنه لن يجد من يشتريه في تلك المناطق (..) الحملة هي ضغط اسمي ونفسي على المواطنين".

ولفت في السياق ذاته إلى أن "كبار التجار – الذين تربطهم علاقة مع الحكومة – لازالوا خارج المحاسبة، ولازالوا يتعاملون بالدولار، ولا يوجد أي مرسوم طُبق عليهم بعد".

 

تساؤلات

وتُطرح تساؤلات عديدة بخصوص ما إن حققت إجراءات الحكومة وحملات الدعم نتائج في تحريك سعر صرف الدولار مقابل الليرة لصالح تخفيض الدولار، فهل ينعكس ذلك على حياة الناس وأسعار السلع؟

رئيس تيار بناء الدولة السورية، لؤي حسين، في تدوينة له عبر صفحته بموقع "فيس بوك"، تطرق إلى تلك التفصيلة، مؤكداً أنه "ليس مهماً قيمة الليرة مقابل الدولار إطلاقاً، لكن المهم قيمتها مقابل السلع والحاجيات التي نحتاجها، فنحن لا نريد شراء دولار أو يورو بل مازوت وأكل ودواء وأجار مواصلات وأجار بيت، أي أن المهم هو المقدرة الشرائية للمواطن. يعني ما الذي يقدر المواطن على شرائه بدخله أو راتبه".

وتابع: "غالبية الناس قبل هذه الفترة ما كانوا يهتمون بقيمة الدولار. أما اليوم فحتى لو لم يشتروا حاجياتهم بالدولار لكنهم يحسبون ثمن اللبن واللحم وجميع المشتريات يحسبونها بالدولار (..) إذن ليست المشكلة بسعر صرف الدولار بل بجانب آخر هو "معيشة الناس"، وهذا جانب سياسي وليس نقدي"، على حد قوله.