الرئيسيتقارير

عمليات نهب وسرقة في إدلب والمتهمون أطفال

إدلب- نورث برس

بداية العام الجديد، خرج سعيد الطبش (14عاماً)، وهو اسم مستعار لطفل يعيش في إدلب المدينة، شمال غربي سوريا، من السجن بعد أن قضى أربعة أشهر في السجن عقب إلقاء القبض عليه وهو يسرق إحدى المحال التجارية ليلاً.

يقول الطفل إن المعيشية دفعته لارتكاب “الخطأ”، وإنه المعيل الوحيد لأمه وإخوته الثلاثة الذين يصغرونه سناً، بعد وفاة والدهم جراء إصابته بفيروس كورونا.

ويضيف أنه حاول مراراً البحث عن فرصة عمل ليتمكن من الإنفاق على أمه وإخوته، ولكنه دائماً ما كان يرفض من قبل أرباب العمل لصغر سنه وعدم إتقانه لأي مهنة.

ولا يتفق مربو الأطفال ولا العاملون في الإرشاد النفسي والاجتماعي في أن هذه الأسباب وحدها هي دوافع السرقة لدى الأطفال، لكن البيانات التي تشير إلى عدد الأطفال خارج الصفوف الدراسية تبدو مثيرة للقلق.

وبحسب إحصاءات لوحدة تنسيق الدعم، وهي مؤسسة غير حكومية عاملة في مناطق شمال غربي سوريا، فإن 51 بالمائة من الأطفال هم خارج المدرسة ويعملون لإعالة أسرهم، 63% منهم يعملون ضمن أعمال تتطلب جهداً.

“مفرزات حرب”

ويقول سكان إن أسماء أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عاماً ترد حتى كمشاركين في عمليات سطو مسلح  وجرائم وترويج للمواد المخدرة.

ويعيد مهتمون بالتربية أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى غياب التعليم وتسرب مئات الأطفال من مدارسهم.

ووفقاً لبيانات نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) العام الفائت، فإن 6.1 مليون طفل بحاجة إلى المساعدة “، وتمثل هذه النسبة 90 بالمئة من الأطفال السوريين.”

وتحذر رندا خليف (38 عاماً)، وهي مرشدة نفسية واجتماعية، من تفاقم هذه الظاهرة التي وصفتها “بالخطيرة”.

 وتعيد أسبابها لمفرزات الحرب السورية التي أثرت على الأطفال بشكل كبير مقارنة بباقي الفئات العمرية.

وترى “خليف” أن حملات التوعوية التي تستهدف المدارس والمنازل، وتشجيع الأطفال على متابعة تحصيلهم العلمي، من شأنها الحد من هذه الظواهر التي تفتك بمستقبل الأطفال في منطقة إدلب.

ولم يكن رائد دهنون (35 عاماً)، وهو اسم مستعار لنازح في مخيمات دير حسان الحدودية شمال إدلب، يتوقع أن طفلاً لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره قام بسرقة دراجته النارية من أمام خيمته منذ حوالي ثلاثة أشهر.

علم ذلك عندما أتت إحدى دوريات الشرطة مصطحبة الطفل للتعرف على أماكن مختلفة كان قد سرق منها دراجات نارية بعد أن ألقي القبض عليه في أحد الأسوق وهو يقوم ببيع دراجة مسروقة.

يقول الرجل إن الطفل اعترف بسرقة 15 دراجة نارية، من بينها دراجته.

وطالب الشاب ذوي الطفل بتعويضه عن دراجاته.

وقال رضوان الإبراهيم (45 عاماً)، وهو اسم مستعار لقاض في محاكم حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، إن أطفالاً دون سن المراهقة يتهمون في عشرات القضايا الجنائية وقضايا السرقة.

وأضاف أنه يشرف على العديد من القضايا المتعلقة بسرقات لمحال تجارية ودراجات نارية، بالإضافة لمبالغ نقدية وأثاث منازل وغيرها من السرقات.

وأشار إلى أن معظم هؤلاء الأطفال يكونون حائزين على أسلحة مثل مسدسات وقنابل ورشاشات وغيرها، وهو ما يزيد خطورة هذه الظاهرة.

إعداد: سمير عوض- تحرير: حكيم أحمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى