الرئيسيتقارير

تحذيرات أهلية في درعا: مواد مخدرة في متناول أطفالنا

درعا- نورث برس

يحرص أحمد القاضي (37 عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد سكان ريف درعا الشرقي، جنوبي سوريا، على إرسال أحد أفراد عائلته إلى المدرسة الإعدادية نهاية الدوام لاصطحاب ابنه (13 عاماً)، وذلك بعد أن عثر بحوزته على مادة مخدرة على شكل حلوى.

وينقل الأب عن طفله بأنه حصل عليها من شابين مجهولين أثناء خروجه من المدرسة قبل نحو أسبوعين.

ويثير ترويج المواد المخدرة في درعا الخوف بين السكان على أبنائهم الشباب والأطفال.

ويروي سكان في بلدة الصورة بريف درعا الشرقي أن أطفالهم عادوا من المدرسة الإعدادية “المحدثة” قبل نحو أسبوعين ومعهم تلك المواد.

ويقول “القاضي”، لنورث برس، إنه اكتشف أن طفله ليس الوحيد الذي حمل تلك المواد، “بل إن أكثر من 20 طفلاً حازوا على المواد ذاتها، فقد ذهبت إلى منازل أصدقائه للتأكد من كلامه”.

ويضيف أن الأطفال لم يتمكنوا من التعرف على الشابين اللذين قاما بتوزيع المواد بسبب ارتدائهم كمامات لتغطية وجوههم.

دعوات للحذر

وأشار والد التلميذ إلى أن إدارة المدرسة تقول إن الحادثة هي الأولى من نوعها في المنطقة، إذ طالبت أولياء الأمور بمساعدتهم على وضع حد للأمر قبل انتشاره بين الأطفال في المنطقة.

ويقوم أولياء أمور التلاميذ بالحضور للمدرسة في موعد انتهاء الدوام لمرافقة أطفالهم إلى البيت، إلى جانب انتشار شبان من السكان المحليين في الشوارع لحماية التلاميذ وذويهم في حال ظهور أي طارئ، بحسب ذوي تلاميذ في البلدة.

وخلال خطبة لصلاة الجمعة، تحدث الشيخ فيصل أبا زيد، وهو خطيب وأحد وجهاء مدينة درعا، عن مخاطر انتشار المواد المخدرة بشكل غير مسبوق في المحافظة، ووجه أصابع الاتهام إلى أشخاص يعملون لصالح الموالين لإيران.

واعتبر أن إيران تهدف “لإفساد الشباب والأجيال القادمة”.

وطالب الخطيب السكان بعدم غض النظر عن مخاطر انتشار المخدرات واصفاً إياها “بالمصيبة” لأنها تهدد بتحول الجميع إلى ضحايا.

وأشار إلى تداعيات انتشار هذه المواد، “لأن المدمن يسعى للحصول على ثمن هذه المواد بأي طريقة حتى لو اضطر للسرقة أو القتل أو يخون أهله وبلده”.

حوادث وتقارير

ومطلع هذا العام، نقلت وكالة سانا الحكومية الرسمية عن مصدر حكومي، إنه تمت ملاحقة مجموعة من المهربين بحوزتهم حمولات مشبوهة في المناطق المجاورة لجرود القلمون المتاخمة للأراضي اللبنانية.

وأضافت “سانا” أن الأمر وصل حد اشتباك بالنيران وأدى لإلقاء القبض على عدد منهم وبحوزتهم كميات كبيرة من مادتي الكبتاغون والحشيش المخدرتين.

وفي آذار/ مارس من العام الماضي، نشرت وكالة نورث برس تحقيقاً عن انتشار المخدرات في القامشلي شمال شرقي سوريا.

وكشف التحقيق عمليات تهريب يديرها عناصر في حزب الله اللبناني وضباطا في القوات الحكومية، عبر مطار القامشلي الدولي، وكيف حوّلوا حارة الطي في المدينة إلى بؤرة لتجارة المخدرات. 

وفي تموز/ يوليو الماضي، قال تقرير نشره موقع “إيكونوميست” البريطاني إن سوريا تحولت إلى دولة مخدرات تشكل أقراص الكبتاغون صادرها الرئيسي.

واعتبر التقرير أن البلاد أصبحت أكبر مروّج للكبتاغون في العالم.

لكن مدير مكتب اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية بدمشق المقدم حسام عازر،  اعتبر أن بعض وسائل الإعلام الغربية “تتداول عَمداً معلومات خاطئة ومُضَلِّلة فيما يَتَعَلَّق بظاهرة تهريب المخدرات والإتجار غير المشروع بها في سوريا”.

جهود أهلية

وقال “عازر”، في حديث خاص لوقع المشهد أونلاين، إن تلك التقارير “تصدر من خلف الشاشات فقط، وهذا ما يُفقدها مصداقيتها لعدم وثوقيّة المعلومات التي تعرضها”.

واعتبر أن الإحصائيّة الرسمية المُعتمدة هي الاحصائية الصادرة عن وزارة الداخلية– إدارة مكافحة المخدرات، وتشمل المواد المخدرة المضبوطة في سوريا للعام 2021، إذ بلغ عدد القضايا التي تم تسجيلها ٩٥٧٥ قضية، وعدد المتهمين فيها ١٢٠٨٨ متهماً.

وقال إن “المضبوطات” هي 4.061.144 كيلوغراماً من الحشيش المخدر، وأربعة كيلوغرامات من الهيروئين المخدر، و128 غراماً من الكوكائين و113 كيلوغراماً من بذور القنب الهندي، و15.081.282 مليون حبة كبتاغون، و383.920 ألف حبة من الحبوب الدوائية النفسية، و256 غراماً من مادة “الميتا إمفيتامين”، وستة كيلوغرامات إمفيتامين. 

وفي درعا، قال الطبيب خالد السيد (اسم مستعار) إنه وآخرين يسعون لإطلاق حملة توعية تهدف لتوعية السكان والمدرسين لمخاطر الحبوب المخدرة على الجسم أولاً وعلى الحياة الاجتماعية ثانياً.

وأضاف أن العشرات من الأطباء والطبيبات في المدينة والمناطق المجاورة أبدوا استعدادهم للعمل ضمن هذه الحملة وتقديم كل ما هو مطلوب بهدف “إبعاد الشر عن الأهالي”.

وتتطلب الحملة المزيد من العمل والاجتماعات المكثفة بين الأطباء، لوضع خطة إطلاقها وتوزيع المهام، بحسب الطبيب.

وقال: “قد تكون هناك فرق جوالة على المدارس والأماكن الحيوية بالتنسيق مع المسؤولين عن هذه الأماكن للعمل على شرح المخاطر التي قد يتسبب بها الإدمان على تعاطي المواد المخدرة.

إعداد: مؤيد الأشقر- تحرير: حكيم أحمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى