العراق.. انتهى الصراع على رئاسة البرلمان وجاء الدور على رئيسي الحكومة والجمهورية

أربيل- نورث برس

انتخب البرلمان العراقي الجديد، أمس الأحد، محمد الحلبوسي رئيساً له، وكل من حاكم الزاملي وشاخوان عبداله نائبين له، وبذلك تنتهي مرحلة منافسة شديدة على المنصب وبانتظار صراع آخر على منصبي رئاستي الجمهورية والحكومة.

انتخاب وقسم في جلسة تخللها اعتداء

وتخلل جلسة أمس، وهي الأولى بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات المبكرة، مشادات وفوضى على خلفية التوترات السياسية.

ووقعت مشادات عنيفة داخل البرلمان تعرض خلالها رئيس الجلسة (الأكبر سناً) “لاعتداء” نقل على أثره إلى المستشفى، وفق ما ذكرت مصادر نيابية.

وكانت الجلسة التي ترأسها النائب الأكبر سناً محمود المشهداني (73 سنة)، بدأت بأداء النواب الجدد اليمين، قبل أن تندلع مشادات بين النواب وتسود الفوضى.

ومن المتوقع أن تشتد حدة الصراع في مرحلة اختيار مرشح لقيادة الحكومة المقبلة، وسط إصرار الصدر على تشكيل حكومة أغلبية، وتمسك الإطار التنسيقي بحكومة توافقية تضم ممثلين عن جميع القوى الشيعية.

وأعيد انتخاب محمد الحلبوسي زعيم تحالف “تقدم” السني الحائز على 37 مقعداً رئيساً للبرلمان، وكان نفسه الرئيس في الدورة البرلمانية السابقة (الرابعة).

وأعقب ذلك انتخاب نائبيه حاكم الزاملي التابع للإطار التنسيقي الشيعي وشاخوان عبدالله عن الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ويقتضي العرف منذ سقوط النظام السابق وبناء العراق الفيدرالي، أن يكون النائب الأول لرئيس البرلمان السني شيعياً والثاني كردياً، ورئيس الجمهورية كردياً والحكومة شيعياً.

سيناريو المنافسة قد يتكرر في مرحلة اختيار رئيس الجمهورية الجديد بين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، لكن بوتيرة أقل من الصراع الدائر على رئاسة الحكومة.

ويفترض أن ينتخب البرلمان بعد جلسته الأولى، خلال 30 يوماً، رئيساً جديداً للجمهورية الذي بدوره أن يكلف رئيساً للحكومة خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه، يكون مرشح “الكتلة النيابية الأكبر عدداً”، وفق الدستور.

حكومة “التوافقية الأغلبية”

ويعتقد محللون أن الإطار التنسيقي سيتمكن من تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان وذلك سيتيح له تقديم مرشح لحكومة توافقية، على عكس تيار الصدر الذي يحاول تشكيل حكومة أغلبية.

وكان المحلل السياسي العراقي مفيد السعدي، أشار في حديث سابق لنورث برس، إلى وجود مشروعين سياسيين أحدهما لتيار لصدر الذي يرغب بحكومة أغلبية، والإطار التنسيقي الذي سعى إلى حكومة توافقية.

وبين هذا وذاك ثمة حل وسط يجمع التيارين وهو سيناريو “الأغلبية السياسية الموسعة” كالذي طرحه رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم في لقائه مع مقتدى الصدر الشهر الفائت.

وأعرب “السعدي” عن اعتقاده، أن شكل الحكومة المقبلة سيكون “أغلبية سياسية- توافقية”، بهذا يمكن إرضاء جميع الأطراف السياسية.

وبحسب الدستور فإنه فور المصادقة على النتائج يدعو رئيس الجمهورية الحالي مجلس النواب الجديد للانعقاد بمرسومٍ جمهوري، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه.

مراحل تشكيل السلطات وفق الدستور

وبموجب المادة 55 من الدستور، ينتخب مجلس النواب في أول جلسةٍ له رئيساً، ثم النائبين الأول والثاني، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، في الانتخاب السري المباشر.

ثم ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية، بأغلبية ثلثي عدد أعضائه وفق المادة 70 في الدستور.

وفي حال لم يحصل أيٌ من المرشحين على الأغلبية المطلوبة، يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات، ويعلن رئيساً من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني.

ويؤدي رئيس الجمهورية، اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، ثم يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخابه رئيساً.

ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تسمية أعضاء وزارته، خلال مدةٍ أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف.

أما عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة، خلال المدة المنصوص عليه، يُكلف رئيس الجمهورية، مرشحاً جديداً لرئاسة مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوماً.

ثم يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة.

ولكن في حالة عدم نيل الوزارة الثقة البرلمانية، يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشحٍ آخر بتشكيل الوزارة، خلال خمسة عشر يوماً.

وكانت نتائج الانتخابات التي اظهرت فوزاً لتيار الصدر على حساب تراجع قوى شيعية أخرى بعضها مقربة من إيران، أثارت جدلاً إلى أن حسمتها المحكمة الاتحادية وصادقت عليها الشهر الفائت، ليرضخ الجميع للقرار القضائي وتنتهي فترة الشكاوى والدعاوى.

إعداد وتحرير: هوزان زبير