سكان في اللاذقية: أزمة سيرنا هي الأكثر فوضى

اللاذقية- نورث برس

تتأخر هالة حيدر، وهو اسم مستعار لمدرّسة في اللاذقية، هذه الأيام، عن موعد تقدم التلاميذ لامتحانات الفصل الأول، بعد أن تأخرت عن حصصها الأولى خلال العام الدراسي، وذلك بسبب مشكلة نقص المواصلات وازدحام الركاب في المدينة.

تقول إنها جربت الخروج من منزلها في حي جب حسن في السادسة صباحاً بهدف الوصول في الموعد، إلا أنها قضت نحو ساعة في انتظار الحصول على مقعد في سرفيس.

والخيار الثاني أمام المدرّسة هو أن تأخذ سيارة أجرة بتكلفة ثمانية آلاف ليرة سورية للوصول إلى وظيفة لا يتجاوز أجرها اليومي ثلاثة آلاف ليرة.

ويقول سكان إن أزمة المواصلات العامة شائعة منذ أكثر من عام في كافة مناطق سيطرة الحكومة السورية، لكن تبدو في اللاذقية أشد فوضى وأقل ضبطاً.

تحتار “حيدر” في إذا ما كان عليها الاستيقاظ في الخامسة فجراً وسط البرد هذا الشتاء.

وتضيف: “المضحك المبكي أنني استطعت أحد الأيام الحصول على مقعد فور وصولي للشارع، فوصلت للمدرسة قبل أن تفتح أبوابها فقضيت مدة انتظاري أمام المدرسة هذه المرة”.

ويعد مشهد عشرات السكان على كل موقف معتاداً في انتظار حافلة صغيرة (سرفيس) تتسع لتسعة ركاب فقط، وتحمل نحو 17 راكباً أحياناً، ويبدو كل من ظفر بمتسع من أصحاب “الحظ السعيد”.

ولا يحمل هاني سالوخة، وهو شاب عشريني يعمل في محل لبيع الحلويات، هم الوصول للعمل صباحاً، لأنه يذهب مع جار له يمتلك سيارة.

لكن الشاب ينتظر لنحو ساعة في انتظار الحصول على مقعد، ليعود غالباُ سيراً على الأقدام لمسافة ثلاثة كيلومترات حتى يصل منزله.

يقول لنورث برس: “أخجل من التدافع لحظة وصول السرفيس، فقد أن امرأة أو مسناً محملاً بالأكياس أو طالبة ينتظر ذووها وصولها”.

ويضيف: “أفضل في هذه الحالات السير مشياً إلى المنزل”.

وعلل أحمد علو، وهو اسم مستعار لموظف في فرع المرور في اللاّذقية، أزمة المواصلات بالكثافة السكانية العالية مقارنة بالسابق.

وقال إن عدد السرافيس لا يكفي رغم تخصيص باصات للسكان المتواجدين في مناطق تعاني من صعوبات في التنقل في المحافظة.

 وأعاد الموظف سبب ازدحام الركاب في المواقف إلى “طمع سائقي السرافيس الذين يبيعون مخصصاتهم من المازوت مدعوم السعر، وهذا يؤدي لنقص الآليات التي تعمل على الخط”.

وفي أيلول/ سبتمبر الماضي قامت دائرة المرور بمخالفة عشرات السرافيس وحجزها مع تقديم السائقين للقضاء أصولاً، لغيابهم أياماً عن العمل.

وكان معظم المخالفين أصحاب سرافيس لخطوط قنينص- شيخ ضاهر، والدعتور- شيخ ضاهر، ومسبح الشعب، والصناعة- سوق الهال.

وأشار الموظف إلى صعوبة ملاحقة السائق لتغيبه يوماً واحداً أو يومين.

ويقوم سائقون ببيع مخصصاتهم من الوقود مدعوم السعر لأصحاب المعامل والورشات الصغيرة وأصحاب الشاحنات بمبلغ يتراوح بين 2000 و3000 ليرة لليتر الواحد.

لكن بسام عباس (50 عاماً)، وهو سائق سرفيس على خط الدائري الشمالي، قال إن كمية المازوت المدعوم لا تكفي أساساً للعمل الذي يحتاجه لإعالة أبنائه الثلاثة الذين لما زالوا طلاباً.

ويحصل كل سرفيس على 40 ليتراً من وقود في الأيام العادية و20 ليتر في أيام العطل.

ولا ينكر “عباس” أن بيع المازوت أكثر ربحاً بالإضافة لعدم استهلاك السيارة، “لكني لا أبيعه لأنني أفضل العمل على الجلوس في المنزل.”

إعداد: محمد سليم- تحرير: حكيم أحمد