طرقات ترهق سكان سرمدا شمال إدلب وحكومة الإنقاذ ترفض التعبيد دون إتاوات
إدلب- نورث برس
أمام أحد محال تصليح السيارات على الطريق الواصل بين مدينتي سرمدا والدانا شمال إدلب، شمال غربي سوريا، ينتظر شادي العلي انتهاء تصليح سيارته التي تعطل “دوزانها” بسبب سوء الطرق، حتى يكمل طريقه إلى منزله في الحي الغربي من المدينة.
ويشتكي سكان وأصحاب سيارات في منطقة سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في إدلب من تدهور الخدمات بمختلف أشكالها، ولا سيما الشبكات الطرقية.
ويعيش في سرمدا المجاورة للحدود السورية التركية نحو 250 ألف شخص بين مقيم و نازح في أحيائها و المخيمات القريبة منها.
وتعتبر الطرقات في سرمدا الأكثر سوءاً رغم أن المدينة تعتبر بوابة منطقة إدلب عبر معبر باب الهوى الحدودي، والذي جعل منها مركز التجارة في منطقة سيطرة الهيئة وحكومتها “الإنقاذ”.
وخلال الآونة الأخيرة، انتشرت أنباء عن قيام حكومة الإنقاذ بفرض ضرائب مالية على أصحاب المحال و الشركات التجارية المتواجدة على طرفي الطريق الواصل بين مدينتي سرمدا و الدانا، من أجل تعبيد الطريق الرئيس بين المدينتين.
كما قال أصحاب محال تجارية في بلدة قاح إن حكومة الإنقاذ فرضت عليهم مبالغ مماثلة من أجل تعبيد الطريق الرئيس في البلدة.
لكن “الإنقاذ” بعد تنفيذ تعبيد لأي طريق تنسب الفضل لنفسها دون ذكر الضرائب و الإتاوات التي فرضتها على التجار المحليين، فهي ترى الأمر طبيعياً على هذا النحو، بحسب تاجر في سرمدا.
وقال مصادر في المدينة إن حكومة الإنقاذ منعت الكثير من المنظمات العاملة في المنطقة من البدء بأي مشاريع خدمية دون أن تقوم بأخذ نسبة مالية منها، وهو ما أدى إلى تراجع عمل المنظمات في المنطقة.
أعطال متكررة
وقال شادي العلي (40 عاماً)، وهو من سكان المدينة، لنورث برس، إن هيئة تحرير الشام لا تهتم بالطرقات داخل سرمدا، بينما تهمها الطرق الخارجة والداخلة مثل طريق الدانا و طريق باب الهوى وطريق إدلب، التي تستخدمها “الإنقاذ” للتجارة.
وأضاف أن تلك الطرق معبدة على حساب أصحاب الشركات و التجار على طرفي الطريق، في حين أن شوارع المدينة الداخلية يكاد لا يخلو جزء منها من الحفر.
وأشار “العلي” إلى أنه يضطر لأخذ سيارته إلى محال التصليح في الشهر عدة مرات، ويضطر في كل مرة لدفع ما لا يقل عن 25 دولاراً أميركياً لتصليح الأعطال التي تسببت بها طرقات غير معبدة.
وباتت مصاريف تصليح السيارة شهرياً تفوق دخل العائلة الشهري، “لكن حتى لو أردت الذهاب سيراً على الأقدام إلى محل قريب من منزلك، فعليك أن تلبس جزمة طويلة لأنك لا يمكنك أن تسير بحذاء عادي في الطرق الطينية”.
وقال “العلي” إن وفداً من السكان توجه إلى وزارة الخدمات في “الإنقاذ” بعد عدم جدوى الشكاوى المقدمة للمجلس المحلي.
“إلا أن الجميع فوجئ بطلب الوزارة مبالغ مالية تصل إلى 50 دولاراً عن كل منزل و 100 دولار عن كل محل تجاري من أجل أن تقوم بتعبيد الطرق، لأن الوزارة لا يمكنها تحمل التكاليف كاملة”.
وبعد عجز “حكومة الإنقاذ” عن تعبيد الطريق الرئيس في حي القلعة بمدينة سرمدا وملل السكان من تقديم الشكاوى، بدأ العشرات من شبان الحي حملة تطوعية لترميم الحفر الكبيرة بمادة الإسمنت.
وقال محمد رستم (38 عاماً)، وهو من سكان الحي، إن الشبان بالفعل تمكنوا خلال فترة قصيرة من ترميم عشرات الحفر في الطريق الرئيس.
لكنه أضاف أن هذا الحل الذي قام به شبان الحي هو “إسعافي، ومن الصعب أن يبقى لفترة طويلة كون الإسمنت لا يتحمل الضغط الكبير مثل مادة “الزفت”.
إتاوات كبيرة
وقال صهيب الشامي (47 عاماً)، وهو اسم مستعار لصاحب شركة سيارات تعمل على الطريق الواصل بين مدينتي الدانا وسرمدا، إن حكومة الإنقاذ وافقت على تعبيد الطريق بين المدينتين لكن بشرط دفع ضريبة لها.
وأضاف: “في البداية توقعنا أن تكون الضريبة 50 أو مائة دولار أميركي على كل شركة أو محل، لكن فوجئنا وبعد فترة بقدوم فريق وزاري يطالبنا بمبلغ 100 دولار أميركي عن كل متر من واجهة الشركة المطلة على الشارع الرئيس.
واضطر “الشامي” لدفع مبلغ 2000 دولار أميركي كون شركتي مطلة على نحو 20 متراً على الشارع”.
وأشار “الشامي” إلى أن الجميع فوجئوا بنشر حكومة الإنقاذ على معرفاتها أنها هي من قامت بتعبيد الطريق بشكل كامل وبتكلفة عالية جداً تجاوزت ثلاثة ملايين دولار أميركي.
لكن كلفة الطريق لم تتجاوز مليوناً ونصف المليون دولار، “دفعها أصحاب الشركات والمحال التجارية و بعض المنظمات، إضافةً إلى مشاركة معبر باب الهوى.