نازحون بمخيم في الرقة: عاملو المنظمات يقفون مكتوفي الأيدي إزاء أوضاعنا

عين عيسى – نورث برس

تقضي دلال محمد (43 عاماً) مع أطفالها الثمانية، هذه الأيام، على حصيرة في خيمة خالية من مستلزمات التدفئة في مخيم تل السمن لنازحي تل أبيض وعين عيسى بريف الرقة شمالي سوريا.

تقول لنورث برس: “نحن الكبار نتحمل البرد لكن الصغار لا ينامون ليلاً”.

ولا تمتلك المرأة ثياباً شتوية لأطفالها، بينما لا تكفي الأغطية الثمانية لعشرة أفراد ضمن العائلة وفي ظل انخفاض الحرارة إلى ما دون الصفر ليلاً.

ويضم مخيم تل السمن لنازحي تل أبيض ستة آلاف نازح ضمن 1200عائلة مهجرة من تل أبيض وريفها، إضافة إلى نازحين من قرى عين عيسى التي تتعرض للقصف المتكرر.

ونزحت “محمد” مؤخراً إلى المخيم، جراء القصف المتكرر للقوات التركية وفصائل موالية لها على ريف بلدة عين عيسى، شمال رقة.

وتسبب تصعيد القوات التركية وفصائل المعارضة الموالية لها من وتيرة قصفها على قرى مأهولة في أرياف مدينة تل أبيض وبلدة عين عيسى بحركة نزوح جديدة إلى المخيم.

شتاء بلا مدافئ

وعلى بعد مرمى حجر من خيمة “محمد”، يقوم نازح هو جاره بسكب الاسمنت وبعض التراب حول خيمته تحسباً من دخول مياه أمطار الشتاء إلى الخيمة.

وقبل أيام جمعت إدارة المخيم مدافئ تعمل على مادة الكاز، قالت إنها غير آمنة، لتوزع بعدها 50 ليتراً من مازوت التدفئة دون توزيع مدافئ.

تقول “محمد” إن على المنظمات الإنسانية والجهات المعنية تحمّل مسؤولياتها في تقديم المساعدات للنازحين في المخيم.

لكن إغلاق إيقاف تفويض الأمم المتحدة لإدخال المساعدات الإغاثية عبر معبر تل كوجر (اليعربية) منذ عامين وتسييس ملف المساعدات من جانب حكومة دمشق قلل فرص حصول الفارين من الهجمات التركية على المساعدات.

وفي الطرف الجنوبي من المخيم، يتحدث المسن محمد العبد الله (80 عاماً)، وهو نازح من تل أبيض، وأحد جيرانه عما سيكون مصيرهم بعد أن اقتصرت تقديم المساعدات الغذائية على منظمة وحيدة تقدم مساعدات لا تكفي العائلات.

 يشير الرجل إلى أن انعدام فرص العمل هنا يبقي العائلات بلا دخل، فتتطلع للمساعدات الإغاثية الغذائية التي لم يتم توزيعها منذ شهر.

كما لم توزع الأغطية والإسفنجات على النازحين منذ عامين، “والتي لدينا اهترأت”.

وتأسس مخيم نازحي تل أبيض في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2019 بهدف إيواء عائلات النازحين من تل أبيض وريفها بعد هجمات تركيا ومسلحي الجيش الوطني الموالين لها.

منظمات “مكتوفة الأيدي”

وتعمل في مخيم تل السمن عشر منظمات محلية ودولية يقتصر عملها على التوعية وبرامج لذوي الاحتياجات الخاصة، وتعمل إحداها على توزيع سلال غذائية وبكميات قليلة، بحسب إدارة المخيم.

فيما قامت إحدى المنظمات بتوزيع مدافئ تعمل بالكاز لم يستخدمها سكان المخيم، بسبب رائحتها الكريهة وخطورتها من الاشتعال، بحسب نازحين في المخيم.

وقال الرئيس المشارك لمخيم نازحي تل أبيض محمد شيخ علي، إن الاحتياجات تزداد وعاملو المنظمات يقفون مكتوفي الأيدي.

ورأى أن غالبية المنظمات المسجلة على أنها عاملة في المخيم شكلية، ولا تقدم أي مساعدة.

وأضاف أن التصعيد التركي الأخير في قرى عين عيسى المأهولة بالسكان أدى إلى نزوح قرى جديدة بأكملها وتوجههم إلى المخيم، ما شكل عبئاً إضافياً على المخيم.

ويفتقر أكثر من خمسة آلاف طفل، لم يبلغ نصفهم الخامسة عشرة، في مخيم تل السمن لظروف وحقوق عيش تناسبهم، بحسب إدارة المخيم.

إعداد: كلستان محمد ـ تحرير: عمر علوش