لبنان.. أزمة مال وفوضى سلاح

القامشلي- نورث برس

يمر لبنان منذ أكثر من عامين بأزمة اقتصادية حادة، صنفها البنك الدولي كواحدة من بين أشد ثلاث أزمات اقتصادية عرفها العالم، حيث أدت إلى انهيار مالي ومعيشي، وارتفاع بمعدلات الفقر والبطالة على نحو غير مسبوق.

وفي الوقت الذيصنف فيه لبنان واحداً من 20 دولة مهددة بانعدام الأمن الغذائي، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن تجارة الأسلحة الفردية والصغيرة تزدهر جيداً في لبنان، ما يعكس تزايد مخاوف اللبنانيين من تردي الأوضاع الأمنية.

ولطالما كان امتلاك السلاح الفردي ظاهرة شائعة في لبنان حتى قبل سنوات الحرب الأهلية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، إلا أن اللافت للنظر أنه بعد مرور أكثر من 30 سنة على نهاية الحرب، تشير تقديرات دولية إلى وجود نحو مليوني قطعة سلاح بين أيدي اللبنانيين وفي خزائنهم.

وبحسب موقع “مراقبة الأسلحة الصغيرة” السويسري الناشط في مجال رصد ومكافحة انتشار الأسلحة الفردية على مستوى العالم، توجد 31.9 قطعة سلاح فردي لكل 100 شخص في لبنان.

ما يعني أن الرقم الإجمالي لقطع السلاح 1.927 مليون قطعة لعدد السكان الذي يقدر بنحو 6.769 ملايين نسمة.

وبحسب الموقع فإن لبنان يحتل الترتيب الثاني عربياً بعد اليمن، والتاسع عالمياً، في عدد قطع السلاح الفردي، و”يتفوق حتى على العراق الغارق في فوضى أمنية وسياسية منذ 20 سنة”.

ازدياد معدلات الجريمة

ونشرت شركة “الدولية للمعلومات” للدراسات الإحصائية إحصاءات تشير إلى أنه خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2021، ازدادت معدلات الجريمة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2019، بنسب “مخيفة”.

وأشارت إلى أن سرقة السيارات بلغت زيادتها 212 بالمائة، وجرائم السرقة 265 بالمائة، بينما قفزت جرائم القتل 101 بالمائة (من 89 جريمة قتل إلى 179).

وأمس الجمعة قال الرئيس اللبناني ميشال عون، إن بلاده بحاجة إلى ست أو سبع سنوات للخروج من الأزمة التي تعانيها.

وأضاف عون في مقابلة مع قناة “أو تي في” المحلية: “من المؤكد أن التغيير (في لبنان) آت وسيحصل، وسيكون فكرياً وعملياً لأننا وصلنا إلى ما نحن عليه نتيجة الخطيئة والسرقة والفساد والفشل في النظام”.

وتجري الحكومة اللبنانية حالياً مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، سعياً للتوصل إلى برنامج مساعدات يتيح للبنان الحصول على أموال تقدر بين 12 و15 مليار دولار، وفق ما أعلن أخيراً حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وقبل أيام قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، من بيروت، إن المجتمع الدولي لن يساعد لبنان من دون إصلاحات، داعياً إلى “إجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة”.

وشدد على أن “القادة اللبنانيين لا يملكون الحق بمعاقبة الشعب عبر استمرار خلافاتهم”، وطالبهم “بالعمل على تحقيق الإصلاحات (السياسية والإدارية) والالتزام بالشفافية”، بحسب وسائل إعلام لبنانية.

وعن انفجار مرفأ بيروت، أعلن “غوتيرش” تضامنه مع ذوي الضحايا، داعياً إلى “إجراء تحقيق العدالة عبر تحقيق شفّاف ومستقل”.

وأسفر انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من آب/ أغسطس 2020 عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة نحو 6 آلاف آخرين بجروح، فضلاً عن دمار مادي هائل في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية.

“سيناريوهات لمواجهة الأسوأ”

والأربعاء الماضي، توقع قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، أن تطول الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، لكنّه أشار إلى وجود “سيناريوهات لمواجهة الأسوأ”.

وحذّر عون، من أنّ “الفتنة هي على مسافة خطوات”، لكنّه أكّد على أنه “لن يسمح” بوقوعها.

وفي حادثة غريبة، تدافع عناصر من الأمن والجيش اللبناني للدخول إلى أحد المصارف في لبنان، لتلقي رواتبهم، بحسب ما أظهرته تسجيلات مصوّرة نقلتها مواقع وشبكات على وسائل التواصل الاجتماعي.

الازدحام جاء عقب قرار يسمح للموظفين المدنيين والعسكريين بسحب رواتبهم بالدولار الأميركي.

وجاء هذا التدافع والازدحام بسبب مماطلة من قبل المصارف اللبنانية، وضعف التنسيق بين المصارف والدوائر المختصة بدفع رواتب الموظفين في القطاع العام والمؤسسات العسكرية، بحسب ما نقلته “الوكالة الوطنية للإعلام“.

كما شهدت معظم المصارف بعدد من المناطق في لبنان ازدحاماً كبيراً نتيجة إقبال سكان وموظفي القطاع العام والعسكريين، الذين يملكون حسابات بالليرة اللبنانية أو بالدولار، على سحب رواتبهم.

أسوأ أزمة سياسية

وزاد من الأزمة الاقتصادية ما تشهد العلاقات اللبنانية الخليجية من مرورها بأسوأ أزمة سياسية ألقت بظلالها على الواقع الاقتصادي في لبنان.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي, تفجرت أزمة ديبلوماسية بين السعودية ولبنان على خلفية تصريحات وزير الإعلام اللبناني (السابق)، جورج قرداحي، اعتبر فيها أنّ الحوثيين المدعومين من إيران “يدافعون عن أنفسهم.. في وجه اعتداء خارجي” من السعودية والإمارات.

فاستدعت السعودية سفيرها لدى بيروت وطلبت من السفير اللبناني مغادرة الرياض وقررت “وقف كل الواردات اللبنانية إليها”، وتبعها في ذلك كل من الإمارات والبحرين والكويت.

وعلى إثرها اندلعت أزمة لبنانية داخلية تطالب قرداحي، الذي استقال لاحقاً، بالاستقالة.

وتعالت الصيحات بإنقاذ اقتصاد لبنان المتداعي أصلاً، لأن الاقتصاد اللبناني يقوم بجزء كبير منه، سواء على الدعم الخليجي المباشر، أو عبر رواتب العاملين اللبنانيين في دول الخليج.

وكالات