أسعار الأسمدة تثقل كاهل المزارعين في عامودا

عامودا- أفين شيخموس – نورث برس

 

ارتفع سعر السماد الزراعي هذا العام في مناطق شمال وشرقي سوريا إلى ضعف ما كان عليه العام الماضي، حيث وصل سعر الطن الواحد إلى/400/ ألف ليرة سورية بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، بينما كان يباع العام الفائت بـ/240/ ألف ليرة سورية.

 

وتستورد الأسمدة التي تباع في أسواق مناطق شمال وشرقي سوريا من العراق وإيران عبر معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق، وهو ما يجعل أسعارها تتأثر مباشرة بسعر صرف الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الأخرى مقابل الليرة السورية، بحسب مسؤولين في هيئة الزراعة.

 

ويتطلع الفلاحون إلى تدخل من الإدارة الذاتية لخفض الأسعار عن طريق تسهيل الطرقات وتأمين البذار والأدوية بأسعار مناسبة، ومساندتهم  خاصة في تامين السماد بسعر يمكّنهم من تأمين احتياجات مزروعاتهم.

 

وقال فيصل حليمي، وهو مزارع من مدينة عامودا، /27/ كم غرب القامشلي، لـ"نورث برس"، إن الفلاحين يواجهون "احتمال خسارة كبيرة" إذا لم تتخذ الإدارة الذاتية إجراءات لتخفيض سعر الأسمدة الربيعية.

 

وأضاف، "الطن الواحد من السماد يباع بـ/400/ دولار في السوق السوداء، الأمر يثقل كاهلنا جميعا"، مشيراً إلى أن مزارعي شمال وشرق سوريا أمام أزمة حقيقية هذه المرة مع تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في سوريا عموماً، على حد قوله.

 

وبحسب حليمي، قد تؤدي خسائر محتملة خلال الموسم القادم إلى عزوف بعض المزارعين عن زراعة أراضيهم جراء التكاليف المرتفعة، ولا سيما الفارق الكبير بين الأسعار الباهظة للأسمدة حالياً والأثمان الرخيصة للمحاصيل وقت الحصاد.

 

ويأمل الفلاحون في مناطق الجزيرة السورية أن يساعدهم إنتاج الموسم الزراعي المقبل في تدبير بعض أمورهم المعيشية ومستلزمات أراضيهم الزراعية، خاصة بعد أن تعرضت أراضي كثيرين منهم للحرائق خلال الموسم الماضي.

 

 وكانت الإدارة الذاتية قد أعلنت، في كانون الثاني/ يناير الماضي، عبر تسجيل مصور لرئيس هيئة الاقتصاد والزراعة على صفحتها في موقع فيسبوك، أن الحرائق أتلفت /435/ ألف دونم العام الماضي، ما أدى لتضرر 6000 مزارع تم تعويضهم بالبذار للموسم الحالي.

 

إجراءات الإدارة الذاتية

 

وقامت شركة تطوير المجتمع الزراعي في عامودا، هذا العام، بتقسيم المناطق الزراعية حسب المحاصيل التي تزرع فيها، فنصف منطقتي الاستقرار الأولى والثانية  تزرع بالقمح، و5% من مساحتها تزرع بالبقوليات،  و15% خضراوات وقطن، فيما تترك حقول تقدر نسبتها بـ 10% دون زراعة، أما المنطقتان الثالثة والرابعة فتزرع فيهما البقوليات والشعير.

 

وقالت سوزدار أحمد، الرئيسة المشاركة لشركة تطوير المجتمع الزراعي في عامودا، إنه يتم تقدير كميات السماد اللازمة وتأمينها للمزارعين في ريف عامودا حسب تلك التقسيمات.

 

وقال بشير علي فرحان، عضو شركة تطوير المجتمع الزراعي في عامودا، إنهم وزعوا خلال الموسم الحالي وحتى الآن /1400/طن من سماد اليوريا، بالإضافة إلى توزيع /400/ طن من السماد المركب، وهو السماد المخصص للخضروات الشتوية ، موضحاً أنهم استوردوا تلك الكميات من العراق وإيران، وقاموا باختبار فعاليتها قبل توزيعها على المزارعين.

 

آلية  توزيع السماد

 

وتعتمد آلية توزيع السماد على الرخص الزراعية التي حصل عليها المزارعون العام الجاري، فقد تم توفير/25/ كيلو من السماد لكل دونم من الأرض، حسب المساحة المرخص بها والمسجلة بشكل رسمي لدى مؤسسة إكثار البذار، بالإضافة إلى ثماني كيلوغرامات إضافية المخصص للفلاحين والمزارعين المتعاقدين مع المؤسسة وبسعر /380/ دولار بدل شرائها بـ /400/دولار من السوق السوداء، بحسب شركة المجتمع الزراعي في عامودا.

 

وكشف  فرحان، لـ"نورث برس" إن نقصاً في توفر الأسمدة في الأسواق ظهر بعد إغلاق المعابر الحدودية بين شمال وشرقي سوريا وإقليم كردستان العراق بسبب تفشي مرض كورونا، في وقت يمثل الذروة بالنسبة لرش الأسمدة.

 

وأضاف أنه تم تغطية  97 % من احتياجات فلاحي ومزارعي المنطقة من مادة السماد قبل توقف استيرادها، مشيراً إلى أن السماد سيصل إلى المنطقة خلال الأسبوع المقبل.

 

من جهته، قال ريناس زبير، الإداري في معبر سيمالكا، إن ما تم الاتفاق عليه مع إقليم كردستان العراق في معبر فيش خابور، هو تخصيص يوم الثلاثاء من كل أسبوع لدخول المنظمات والمواد الإغاثية إلى مناطق روجآفا وشمال شرقي سوريا، لكن لم يتم الاتفاق بين الطرفين على تحديد أيام أخرى لدخول المواد التجارية ، حسب زبير.

 

وكانت الإدارة الذاتية قد قررت في الأول من آذار/مارس الجاري إغلاق  معبر سيمالكا الحدودي كإجراء وقائي من تفشي فيروس كورونا، فيما حددت عبر قرارات لاحقة آليات لعبور الحالات الإنسانية والمواد الإغاثية.