تقارير

عاملون في قطاع التعليم في إدلب: الجميع يشارك في تدمير الأجيال

إدلب- نورث برس

يصف ماهر العباس، وهو معلم في إحدى المؤسسات التعليمية بإدلب شمال غربي سوريا، حال التعليم في المنطقة بأنه في أسوأ حالاته منذ بدء الأزمة، بسبب غياب الدعم وعدم اكتراث سلطات حكومة الإنقاذ بمستقبل الأطفال التعليمي.

يقول إن الذي يمر بالمنطقة الصناعية وأسواق المدينة سيرى مدى خطورة الوضع، “حيث عشرات الطلاب في الشوارع والمحال التجارية ومحال الصيانة وجميعهم دون تعليم”.

ويرى عاملون في المؤسسات التعليمية في إدلب، أن نسبة التسرب في مدارس ما زالت في ازدياد بسبب أزمات الحرب والنزوح وسط غياب تحمل أي جهة لاحتياجات القطاع التعليمي في المنطقة.

وتشهد المنطقة التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، أوضاعاً معيشية مزرية تحول دون إرسال نسبة كبيرة من السكان والنازحين أبنائهم  إلى المدارس.

يضيف “العباس” لنورث برس أن “الجميع” هنا يشارك في تدمير الأجيال.

ويحذر من أن عدم إيلاء ظاهرة التسرب المدرسي الاهتمام المطلوب سوف يظهر نتائج “ربما لن تحمد عقباها في المستقبل”.

وقال محمد ناجي، وهو مدير مجمع أريحا التربوي، إن نسبة التسرب من المدارس في إدلب تزيد عن 40 بالمائة”.

وأضاف أن “قلة المساحة التعليمية وانتشار عمالة الأطفال والزواج المبكر هي من أكثر الأسباب المنتشرة اليوم في إدلب”.

أسباب متعددة

وأعاد إبراهيم تريسي، وهو مدير المكتب الإعلامي في مديرية تربية إدلب، أسباب الظاهرة إلى تدمير 38 مدرسة بشكلٍ كلي، إضافةً إلى “981 مدرسة مدمرة بشكلٍ جزئي، وهذه صالحة للتعليم نوعاً ما”.

وأضاف لنورث برس أن “موجات النزوح الكبيرة التي شهدتها المنطقة عقب العلميات العسكرية  منذ العام الماضي أثرت أيضاً على سير العملية التعليمية”.

وتشهد مناطق شمال غربي سوريا تصعيداً عسكرياً متواصلاً وعمليات قصف متبادل بين قوات الحكومة وفصائل المعارضة.

ويبلغ عدد المتسربين من المدارس نحو 250 ألف طالب، من أصل 600 ألف طالب في إدلب المدينة وحدها، بحسب “تريسي”.

وبحسب إحصاءات لـ “وحدة تنسيق الدعم” العاملة في مناطق شمال غربي سوريا، فإن 51 بالمائة من الأطفال هم خارج المدرسة ويعملون لإعالة أسرهم، 63% منهم يعملون ضمن أعمال تتطلب جهداً.

ظروف صعبة

تقول يسرى النداف (41 عاماً)، وهي نازحة من ريف حماة، إنها تشعر بالحزن عندما ترى الأطفال متوجهين صباحاً إلى مدارسهم، في الوقت الذي يحمل ابنها كيساً يجمع فيه بقايا المواد التالفة لبيعها.

وتضيف الأم لأربعة أطفال أن أكبرهم نبيل يفترض أن يكون في الصف السابع، لكنه يعمل في جمع تلك المواد ليتجه بعدها إلى سوق الخضار والعمل هناك مقابل أجرة يومية .

وفقد زوج “النداف” حياته قبل ثلاثة أعوام في  غارة روسية على منزله في مدينة مورك شمال حماة.

تقول الآن إن الظروف أجبرتها على الرضوخ للأمر الواقع والسماح لطفلها بترك مدرسته بعد أن توقفت الكفالة الشهرية التي كانت تستلمها من إحدى المنظمات.

إعداد : براء الشامي- تحرير: فنصة تمو

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى