الرئيسيتقارير

“أحلاهما مرّ”.. عائلات بريف درعا بين العودة والنزوح مجدداً

درعا- نورث برس

يغادر “أبو أحمد” (47 عاماً)، وهو نازح من منطقة اللجاة بريف درعا جنوبي سوريا، قريته مجدداً بعد نحو أسبوعين من العودة إليها، إذ وجد منزله كومة من الركام بسبب معارك سنوات الحرب.

يقول إنه قرر العودة لمنزحه في سهول ريف درعا الشرقي حيث سيعيد نصب خيمته هناك، على الرغم من صعوبة العيش في الخيمة في فصل الشتاء والتوتر الأمني هناك.

 لكن “أبو أحمد”، الذي اكتفى بالتعريف عن نفسه بهذا الاسم، لا يملك إمكانات إعادة بناء منزله في قريته الطف في اللجاة، كما أن البنية التحتية للخدمات هنا تحتاج لإعادة تأهيل.

وفي العام 2012، نزح سكان من قرى منطقة اللجاة نتيجة قصف القوات الحكومية لها، فيما نزح القسم الأكبر في صيف العام 2018 عندما اجتاحت المنطقة قوات حكومية مدعومة بالطيران الروسي جواً وفصائل موالية لإيران على الأرض.

وهذا العام، عاد نازحون إلى قراهم لكنهم تفاجؤوا بحجم الدمار الذي حل بالمنطقة، فغالبية المنازل مدمرة وسط غياب الخدمات الأساسية.

والشهر الماضي، عاد سكان من قرية الطف إلى منازلهم التي فروا منها أواخر العام 2012، ولم يسمح لهم بالعودة إليها منذ ذلك الوقت.

وقالت سكان في القرية لنورث برس إن سماح القوات الحكومية بعودة النازحين جاء بعد اجتماعات بين وجهاء واللجنة الأمنية الحكومية.

وعام 2012، أدى قصف “اللواء 34” التابع للفرقة التاسعة والمتمركز على أطراف القرية لتدمير بعض منازل القرية بينما تم تحويل أخرى لمقار عسكرية لها.

وتتوسط منطقة اللجاة المثلث بين مناطق درعا والسويداء وريف دمشق، ولم تشهد أي اجتياح للقوات الحكومية بعد تسويات هذا العام على عكس العام 2018.

لكن العائلات العائدة بعد ما يقارب تسعة أعوام من نزوحها تقول إن المنازل أنقاض وركام والقرى دون خدمات.

مداهمات

وبسبب عدم توفر الكهرباء ومياه الشرب ومخاوف الألغام ومخلفات الحرب وارتفاع تكاليف إعادة بناء المنازل، توجهت عائدون مرة أخرى لمخيمات عشوائية كانوا يسكنونها في سهول شرق درعا.

وفضل آخرون بناء خيامهم على أنقاض منازلهم المدمرة، خوفاً من حملات المداهمة والاعتقالات التي تشنها الأجهزة الأمنية الحكومية على المخيمات.

وأمام خيارين “أحلاهما مر”، إما أن يعودوا إلى قراهم ومنازلهم المدمرة، أو البقاء في المخيمات والعيش بخوف من اعتقالات واغتيالات قد تقدم عليها الأجهزة الأمنية الحكومية وموالون لها.

والجمعة الماضي، شنت مجموعات أمنية وعسكرية تابعة للقوات الحكومية حملة مداهمات وتفتيش لخيام النازحين في ريف درعا الشرقي ومزارع في المنطقة.

وتم اعتقال شقيقين وشخص آخر من أبناء عشائر منطقة اللجاة وتم اقتيادهم إلى جهة مجهولة، بحسب مصادر محلية ذكرت لنورث برس.

وذكرت المصادر، أن القوات الحكومية نهبت أعداداً من المواشي ودراجات نارية من الخيم في خربة القنية الواقعة غرب بلدة الكرك الشرقي، وأحرقت عدد من الخيام.

وجاءت الحملة بعد يومين من شن القوات الحكومية لحملة مماثلة على أطراف بلدة ناحتة بريف درعا الشرقي أدت لمقتل ثلاثة أشخاص من أبناء البلدة ونازحة من السويداء.

وقال علي الفرج، وهو نازح من منطقة اللجاة ويسكن في سهول ريف درعا الشرقي منذ مطلع العام 2012، إن الأشخاص الذين تم اعتقالهم كانوا يحملون بطاقات تسوية.

وأشار إلى أن حملات المداهمة تكررت بحق أبناء عشائر البدو بعد انتهاء عمليات التسوية مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

“روسيا  أخلت بتعهداتها”

ويضطر عائدون إلى قراهم في اللجاة لشراء المياه من الصهاريج التي لا تخضع للمراقبة الصحية والتعقيم.

 ووصل سعر الصهريج الواحد (يسع نحو 25 برميلاً) لأكثر من 50 ألف ليرة سورية ويختلف السعر بحسب اختلاف بُعد المناطق عن مصدر المياه، بحسب سكان.

وقال محمد الخلف، وهو أحد وجهاء منطقة اللجاة إن عودة السكان إلى قراهم كان بضمانات روسية لعدم ملاحقة أي شخص من قبل القوات الحكومية المنتشرة في هذه القرى.

وتزامنت عودة نازحين مع خروج القوات الحكومية من المنازل التي تم تحويلها لمقرات عسكرية وتسليمها لأصحابها، وفقاً لما ذكرته مصادر محلية لنورث برس.

لكن “الخلف” أشار إلى أن القوات الروسية أخلت بتعهداتها ولم تؤمن الخدمات وتهيئة الظروف المعيشية المناسبة للعيش في القرى في ظل الدمار الذي حل بها.

كما أن هناك “تقصير من الجهات الحكومية وعلى رأسها البلديات ومؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي والمؤسسة العامة للكهرباء، إذ لم تعمل على تخديم المنطقة ومساعدة السكان”.

إعداد: إحسان محمد –  تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى