الرئيسيفيتشر

“خيمة للحروف”.. نازحة شابة تتطوع لتعليم أطفال في مخيم بإدلب

إدلب- نورث برس

تخلصت ريم الداني (23 عاماً)، وهي شابة تعيش في مخيم كللي بريف إدلب الشمالي، شمال غربي سوريا، من قلقها تجاه كيفية الاستمرار في عملها التطوعي لتعليم الأطفال شتاء، وذلك بعد حصولها على مساعدة من صديقتها اللاجئة في ألمانيا لتجهيز خيمة وأثاث.

وتطوعت النازحة من مدينة كفرنبل لتعليم أطفال في المخيم القراءة والكتابة والمبادئ الأولية للحساب، بعد أن حرمتها الحرب من إتمام تحصيلها التعليمي.

وتسببت الحرب في سوريا، إلى جانب الضحايا والدمار والنزوح، بتدهور قطاعات حياتية مختلفة أبرزها التعليم والصحة والخدمات.

ويعيش آلاف الأطفال السوريين حياة صعبة في إدلب التي تغص بمئات المخيمات العشوائية.

تعطي بعد حرمانها

وعام 2019 اضطرت ريم لترك دراستها الجامعية بسبب قسوة الظروف، فسعت لتقديم العون لأطفال في المخيم الذي تعيش فيه آملة ألا يحرم النزوح المزيد منهم من التعليم.

وكانت الفتاة قد أتمت السنة الأولى من دراستها الجامعية بكلية الآداب في جامعة إدلب بنجاح، لكنها اضطرت لترك الدراسة بعد النزوح من مدينتها كفر نبل بسبب فقدان مصدر رزقهم الوحيد.

وهنا في المخيم، أكثر ما آلمها هو عدم وجود مدرسة، فقررت أن تعلم الأطفال في أوقات فراغها.

تقول: “أحب الأطفال كثيراً، وخلال جلوسي معهم كتبت كلمة، وطلبت من الأطفال قراءتها، ففوجئت بأن معظمهم لا يجيدون القراءة أو الكتابة رغم كبر سنهم”.

وتضيف: ” قررت مساعدتهم لتعويض جزء مما فاتهم، وتدريبهم على القراءة والكتابة والحساب، إلى جانب حروف اللغة الانكليزية”.

ولاقت الشابة تشجيعاً من والديها الذين وجدا أن مبادرتها تحمل جانباً إنسانياً.

ويضم مخيم كللي حوالي 45 عائلة نازحة، ترسل بعضها أطفالها إلى مدرسة تبعد خمسة كيلومترات عن المخيم، بينما تعجز أخرى عن إيصال الصغار صباحاً وإعادتهم حين انتهاء الدوام لعدم توفر وسائل نقل.

ويبلغ عدد التلاميذ الذين تعلمهم ريم 25 طالباً بأعمار متفاوتة بين السابعة والثانية عشرة.

“وزعت طلابي على مستويين، حسب العمر والقدرة على الاستيعاب، وأقضي مع كل مستوى ساعتين يومياً، أما المقصرين فأخصص لهم حصصاً إضافية، ليتمكنوا من تلافي تقصيرهم”.

تعلم ريم الأطفال صيفاً تحت ظل شجرة- نورث برس

تطوع رغم الأعباء

وتطوعت ريم لتعليم الأطفال رغم مسؤولياتها في إعالة والديها المسنين، على اعتبارها الابنة الوحيدة لهما بعد وفاة أخيها الأكبر بحادث سير منذ خمسة أعوام .

تقول لنورث برس: “كنا نعيش من خيرات أرضنا الزراعية طوال العام، ولكن بعد النزوح لم يعد والدي المسن قادراً على إيجاد فرصة عمل تؤمن احتياجاتنا”.

 كما عجزت العائلة عن دفع القسط السنوي للجامعة الذي كان يبلغ 400 دولار أميركي، إلى جانب مصاريف المستلزمات الأخرى.

“قررت ترك دراستي، والتوجه للعمل مع بقية نساء المخيم في الورشات الزراعية لتأمين مصروفنا  .”

وتعمل ريم مع عشر نساء أخريات ضمن ورشة زراعية، ويتضمن عملهن القطاف والتعشيب والشتل وغيرها.

وتحصل من عملها الزراعي صيفاً على مبلغ 20 ليرة تركية يومياً، أما في الشتاء، فتعتمد أسرتها على بيع محتويات سلة الإغاثة الشهرية لتأمين احتياجات أخرى.

كما تعمل مع والدتها في نسج الصوف.

ولا تطلب المعلمة المتطوعة، رغم حاجتها، المال من ذوي التلاميذ، ” لأن معظم سكان المخيم يعانون من الفقر والأوضاع المعيشية المتردية، ولا أريد التضييق عليهم، ومطالبتهم بدفع المال مقابل عملي الذي أعتبره خيرياً.”

وكانت ريم تدرس الأطفال تحت ظلال الأشجار صيفاً، وقامت مؤخراً ببناء خيمة تعليمية وسبورة وست مقاعد خشبية، وذلك بعد حصولها على مبلغ 150 دولاراً أميركياً من صديقتها اللاجئة في ألمانيا.

 وعلمت اللاجئة عن حاجة الأطفال من ريم التي تتواصل معها، فأحبت أن تساعدهم.

طفلتان تقصدان خيمة خصصتها متطوعة شابة للتعليم

عقبات مازالت

وتشعر ريم بفرحة كبيرة لتحسن مستوى الأطفال التعليمي، وإتقانهم للحروف والقدرة على الكتابة والتهجئة  .

فبعد حوالي ثمانية أشهر من التعليم المتواصل، “حقق الأطفال تقدماً ملحوظاً في المستوى، وازدادت رغبة التعلم لديهم وذويهم”.

لكن المصاعب لم تنتهِ تماماً مع تحضير الخيمة، “فنحن نعاني من برودة المكان شتاءً، إضافة الى عدم توفر الكتب المدرسية ووسائل تعليمية مناسبة”.

وتابع أطفال سمية بكرو (40 عاماً)، وهي نازحة من ريف مدينة سراقب، حلقات التعليم مع ريم، وأصبحوا بعد عدة أشهر قادرين على الكتابة والقراءة.

تعبر عن سعادتها: “لم يتمكن أولادي بمن التعلم قبل النزوح بسبب القصف المستمر وفقدان الأمان، وكذلك بعد النزوح بسبب بُعد المدارس، كانت مبادرة ريم رحمة لأطفالنا”.

وتعتقد “بكرو” أن تعلّم أطفالها الثلاثة بأعمار التاسعة والحادية عشرة والثانية عشرة القراءة والكتابة على أقل تقدير هو مكسب لهم .”

وتشيد بأسلوب ريم وصبرها على الأطفال، “فقد استطاعت بأسلوبها وصبرها وتشجيعها أن تجعل الأطفال يحبون العلم .”

“ضيق وقت وغياب التجهيزات اللوجستية للعملية التعليمية”، هي هموم المعلمة الآن ومعوقات تقدم مبادرتها.

كما تتمنى أن تعود لإكمال دراستها الجامعية، وتحقق حلمها بالتخرج من ومواصلة عملها في التعليم بشكل رسمي.

“أو أن أجد فرصة عمل دون أن أتخلى عن أطفال حطمت الحرب أحلامهم، وحرمتهم من حق التعليم  .

إعداد: حلا الشيخ أحمد- تحرير: حكيم أحمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى