اتهامات للمجتمع الدولي بالتواطؤ مع تركيا ومطالبات بعودة آمنة للمهجَّرين في ملتقى حول الإبادة والتغيير الديموغرافي

رميلان - ملتقى حول الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي في شمال وشرقي سوريا - نورث برس

رميلان – عبد الحليم سليمان – نورث برس 

 

قالت فوزة يوسف عضو الهيئة التنفيذية في حركة المجتمع الديمقراطي إن "تواطئ الموقف الدولي حيال الأوضاع في شمال وشرقي سوريا، لا يعيق استمرار محاولاتهم الدبلوماسية والقانونية لإيصال صوتهم إلى المحافل الدولية".

 

وأضافت يوسف في حديثها لـ"نورث برس" أن مصالح الدول وتقاطعها يؤثر بشكل سلبي على "قضيتنا"، وأن مهمتهم للوصول إلى المحافل الدولية تواجه صعوبات كثيرة رغم إصرارهم على إيصال "صوت أهالي المناطق المحتلة إلى تلك لمحافل".

 

جاء ذلك على هامش "ملتقى حول الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي في شمال وشرقي سوريا" الذي نظمه مركز "روج آفا" للدراسات الاستراتيجية في مدينة رميلان صباح أمس.

 

وأفصحت عضو الهيئة التنفيذية في حركة المجتمع الديمقراطي عن لقاء فعالية مرتقبة في البرلمان الإيطالي في الأشهر المقبلة، على غرار الندوة الدولية التي عقدت قبل أيام في مقر البرلمان الأوروبي.

 

من جهتها أوضحت ليلى سوار الإدارية في مركز "روج آفا" أن "مكونات المنطقة تيقنت من أن العملية التركية لا تتوقف عند مدينة محددة أو مرحلة معينة".

 

كما أضافت أن "الإبادة الجماعية والعرقية لا تشكل مشكلة لدى تركيا"، مستشهدة حول ذلك بحوادث تاريخية كإبادة الأرمن والمكونات المختلفة التي كانت تحت سيطرة السلطنة العثمانية والفترات التاريخية اللاحقة.

 

في حين أشارت سوار إلى أن المشاركين في الملتقى ينتمون إلى مكونات مختلفة في المنطقة، وكانت على تماس مباشر بما ارتكبته القوات التركية والفصائل التابعة لها.

 

وفي هذا السياق قالت منى يوسف، إحدى النازحات من رأس العين/ سري كانيه والمشاركة في جلسات الملتقى، إنها كانت تعيش مع أفراد عائلاتها السبعة بوضع جيد قبل العملية التركية على مدينتها، لكنها نزحت قسراً إلى مدينة الحسكة وعاشت لحظات قاسية جداً مع أطفالها في حياة التشرد، أثناء نزوحهم من مدينتهم سري كانيه.

 

وعبرت النازحة منى يوسف عن أملها في العودة إلى بيتها الذي "احتلته القوات التركية والفصائل التابعة لها"، شريطة أن تعود إلى مدينتها بكرامة، على حد تعبيره.

 

واستمر الملتقى الذي نظمه مركز "روج آفا" على مدار اليوم وتخلله ثلاث جلسات عن عمليات الإبادة العرقية عبر التاريخ، وتقييم الانتهاكات المرتكبة من قبل تركيا والفصائل التابعة لها، وتحديد السبل والآليات الداعمة لمنع حصول عمليات الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي.

 

أيضاً خلص الملتقى في نهاية فعالياته بعدة توصيات وردت في بيانه الختامي، جلها موجه للمجتمع الدولي لحثه على وقف الانتهاكات والتجاوزات التي ترتكبها تركيا والفصائل التابعة لها، جراء العمليات العسكرية في شمال وشرقي سوريا.

 

وأكد البيان الختامي للملتقى، أن القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها ارتكبت انتهاكات خطيرة بحقوق الإنسان وخرقت المواثيق والقوانين الدّولية؛ وفقاً للتقارير الموّثقة وأعداد الضحايا المدنيين والظروف الصعبة للسكان المُهجّرين قسراً عن مناطقهم والاستيلاء على ممتلكاتهم, بحسب ما جاء في البيان.

 

وطالب البيان الهيئات القضائية الدولية والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان القيام بمسؤولياتها والتزاماتها "لإنصاف الضحايا ومحاسبة الجُناة"، كما طالب المجتمع الدولي بالضغط على تركيا "لإيقاف عمليات الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي ووضع حد لتدخلاتها السلبية في شؤون المنطقة".

 

وأضاف بيان الملتقى أنه يتوجب على الدول الراعية لاتفاقيات وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا (الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا) إلزام الدولة التركية "بإيقاف عدوانها على المنطقة، وإنهاء احتلالها والسماح بعودة السكان إلى مناطقهم وممتلكاتهم، في ظروف آمنة ومضمونة".

 

فيما شدد البيان على إدراج فصائل المعارضة المسلحة التابعة لتركيا على لائحة المنظمات الإرهابية "كون أعمالها وانتهاكاتها تشكل مصدر دعم مادي ومعنوي وعسكري للتنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيمي (جبهة النصرة) و(داعش) الإرهابيين اللذان يدعمان هذه الميليشيات بالمقاتلين والمعلومات وتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات عبر خلاياها النائمة", بحسب البيان.

 

كذلك نوه بيان الملتقى إلى ضرورة إشراك الإرادة السياسية في شمال وشرقي سوريا في جميع الأعمال والمؤتمرات المعنية بحل الأزمة السورية، بما فيها اللجنة الدستورية.

 

وبحسب بيان "ملتقى حول الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي في شمال وشرقي سوريا"، فإنه يتحتم إنشاء محكمة جنائية دولية مختصة بالنظر في الانتهاكات والجرائم المرتكبة في سوريا عامة، وشمال وشرقي سوريا خاصة؛ لمقاضاة تركيا والفصائل التابعة لها.