آراء سياسيين وكتاب من دمشق حول العلاقة بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية في الشمال السوري

دمشق - جسر الرئيس في منطقة البرامكة وسط دمشق - نورث برس

دمشق – أحمد كنعان – نورث برس

 

تشهد العلاقة بين الحكومة السورية في دمشق والكرد في الشمال السوري تجاذبات كثيرة وخاصة بعد الاجتياح التركي للأراضي السورية في العملية التي أطلقتها تركيا بتاريخ 9 تشرين الأول/ أكتوبر في شرق الفرات، وتوصل الكرد والإدارة الذاتية بعدها إلى اتفاق مع الحكومة السورية، يقضي بانتشار قوات الحكومة السورية في أماكن عدة على الشريط الحدودي في الشمال السوري للتصدي للاجتياح التركي.

 

"نورث برس" استطلعت آراء الكتاب والسياسيين في دمشق، حول كيفية هذه العلاقة التي من الممكن أن تربط بين دمشق والكرد، والصيغ القانونية والتفاهمات التي قد يتم الوصول إليها بين الطرفين، فيما استبعدوا احتمالية حدوث أي صدام عسكري بين الطرفين.

 

وبهذا الخصوص قال الكاتب والمحلل السياسي، محمود طه، إن حديث الحكومة في دمشق عن أن الكرد مكون أساسي ومهم من المجتمع السوري يقضي بالضرورة أن يكون التفاهم معهم ضمن إطار وطني يضمن حقوقهم ويضمن وحدة الأراضي السورية.

 

واعتقدَ طه أنه "يوجد خلاف على بعض التفاصيل ولكن يمكن صياغتها وحلها بطريقة ممكنة وأكد أنه لا غنى للكرد عن دمشق والتي بدورها لا غنى لها عنهم وجميع مكونات المنطقة الشمالية من سوريا"، وأضاف "فإما الغرق معاً أو النجاة معاً".

 

ورأى طه أن الضامن الروسي سيسهل التفاهمات بين الطرفين، وقال: "أعتقد أن الكرد سيحصلون على شيء من اللامركزية وهذه الفكرة ستلقى قبولاً من الجانبين، وبعدها يمكن بناء الثقة للانطلاق نحو معالجة التفاصيل العالقة مثل الحقوق الثقافية والاجتماعية وهذا ينسجم مع المصالح العليا للدولة السورية من الناحية السياسية".

 

ومن جانبه أكد المهندس باسل كويفي، رئيس الكتلة الوطنية الديمقراطية في سوريا، أن العلاقة بين السلطة والمواطن يجب أن تكون أفقية وتعاقدية وتُبنى على حقوق والتزامات متبادلة، وأن ينص على تفاصيلها عقد اجتماعي يُثمر دستوراً يُساهم في خلق مساحة واسعة تُعزز استدامة الاستقرار السياسي والأمان المجتمعي والاقتصادي والثقافي في البلاد.

 

ونوه كويفي إلى أن الأولوية الآن هي لإعطاء دفع للاستقرار بمناطق شمال شرقي سوريا من خلال ترتيبات بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية والفعاليات السياسية والمجتمعية بالمنطقة بضمان روسي، وذلك "لإعادة دمج المنطقة تدريجياً في الدولة السورية وفق خصوصية هذه المناطق مع التأكيد على المواطنة والمساواة وسيادة القانون واللامركزية الإدارية والحريات العامة".

 

في حين استبعد محمد الشماع رئيس "تيار وعي المدني" حدوث أي صراع أو تصادم بين السلطة السورية والإدارة الذاتية وذلك لوجود شبه تفاهم منذ بداية الأحداث في سوريا وإن الدليل على ذلك كان من خلال الزيارات التي لم تنقطع تقريباً على مستوى مسؤولين من الجانبين على حد قول الشماع.

 

وأضاف أن السبب الرئيسي في توتير العلاقة بين الحكومة السورية والكرد كان الوجود الأمريكي في المنطقة.

 

وقال الشماع في ختام حديثه، "أعتقد أن التسوية ستكون العنوان الأبرز بين السلطة السورية والإدارة الذاتية وخاصة أن روسيا داعمة للحوار بينهما، وهذا واضح من تصريحاتها وكذلك عندما طرحت مشروع دستور لسوريا أكدت حينها على الحقوق الثقافية للكرد في الشمال السوري".