سكان تل أبيض الجدد .. شهادات لـ”نورث برس” تفنِّد ادعاءات تركيا بإعادة سوريين لأراضيهم

مدينة تل أبيض/كري سبي – نورث برس

الرقة – روج موسى – نورث برس

بدأت عملية التوطين التركية للنازحين السوريين في مدينة تل أبيض/كري سبي شمالي الرقة ورأس العين/سري كانيه شمالي الحسكة عقب السيطرة عليهما خلال الشهرين الماضين من بدء العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا.

وتنافياً مع الخطط التركية لتوطين ثلاثة ملايين نازح يتوزعون في الأراضي التركية وبعض المخيمات الرئيسية على الحدود التركية السورية، قامت الحكومة التركية والفصائل السورية التابعة لها ضمن تشكيلة "الجيش الوطني السوري"، بنقل العشرات من العوائل من مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي لمدينة تل أبيض/كري سبي, قبل تنفيذها ما روّجته في إعلامها من إعادة اللاجئين السوريين من أراضيها إلى المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً.

واستطاعت "نورث برس" دخول مدينة تل أبيض/ كري سبي بعد سيطرة تركيا برفقة الفصائل التابعة لها عليها, وتوثيق دخول العشرات من عوائل دمشق وحلب قادمين إليها من مناطق عفرين عبر مدينة جرابلس.

توطين داخلي

أبو بلال، مهجر من دمشق، دخل مدينة تل أبيض قبل أسبوعين ليقطن أحد المنازل الفارغة مع عائلته يقول لـ"نورث برس" بأن أوضاعهم في بداية الأمر كانت سيئة لتتحسن فيما بعد ولتتوفر لهم أساسيات العيش.

لم تكن رحلة أبو بلال قصيرة بعد تهجيرهم من دمشق قبل /3/ أعوام على حد قوله، فاتجه لمدينة عفرين وبقي فيها لحين بدء الهجمات التركية على شمال شرقي سوريا, ليفتتح المجلس المحلي بمدينة جرابلس في ريف حلب الشرقي مكتباً خاصاً لتسجيل أسماء من يرغب بالانتقال إلى مدينتي تل أبيض ورأس العين ويكون أبو بلال أحد المستفيدين من هذا المكتب.

ينهي أبو بلال حديثه المقتضب بالقول بأن "الوضع هون أحسن من هونيك بعشرة مرات" في إشارة منه للوضع الحالي في مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة بتل أبيض/ كري سبي.

فيما يقول أحمد أبو محمد من حي الأشرفية بمدينة حلب، بأنه خرج من حلب عام 2016 إلى مدينة عفرين هرباً من ضراوة قصف الطيران الروسي والسوري عليه.

أكمل أبو محمد رحلته مثل أبو بلال ليصل مدينة جرابلس ويسجل اسمه بقوائم المجلس المحلي فيها، لينقلوه مع عائلته لمدينة تل أبيض التي قال عنها "الأوضاع كل مالها للأحسن".

ووصلت أكثر من مئتي عائلة من مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة بريف حلب الشمالي والشرقي، عبر معبر كركميش (جرابلس) مروراً بالأراضي التركية وحتى معبر آقجة قلعة (تل أبيض).

وكانت تركيا قد أغلقت المعبر منذ عام 2015 بعد هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة تل أبيض/كري سبي ودخول قوات سوريا الديمقراطية, لتعلن فتحه مجدداً في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر عبر إزالة الجدران الإسمنتية في معبر أقجة قلعة.

 وأول العوائل وصلت في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2019, وفقاً لبيان نشرته وزارة الدفاع التركية قالت فيه إن "/400/ ألف من سكان شرق الفرات قد تركوا مناطقهم" معلنة بدء ما اسمته بـ "العودة الطوعية", مشيرة إلى "عودة نحو /200 / سوري من مناطق درع الفرات، إلى ديارهم في رأس العين وتل أبيض".

تجنيس عوائل الفصائل

ونشر مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا، وهو أحد المراكز الحقوقية المهتمة بالشأن الداخلي لمناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب الشمالي، ومؤخراً ريفي الرقة والحسكة الشماليين، نسبة لأحد المصادر بأن تركيا قامت بجمع أسماء قتلى الفصائل المشاركة بالعملية العسكرية التركية على مناطق شمال شرقي سوريا, للعمل على تجنيس عوائلهم وذويهم.

وأضاف المصدر في تقرير نشره أواخر تشرين الثاني/نوفمبر بأن الحكومة التركية والفصائل المعارضة قامت بتسيير رحلات للعائلات من مناطق شمالي حلب بعد تقديم إغراءات وتسهيلات للراغبين بالتوجه لتل أبيض ورأس العين.

من جانبها قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش", ضمن تقرير نشرته المنظمة حول الانتهاكات التركية بالمناطق التي سيطرت عليها مؤخراً: "الإعدامات، ونهب الممتلكات، ومنع عودة النازحين إلى ديارهم هي أدلة دامغة على أن "المناطق الآمنة" المقترحة من تركيا لن تكون آمنة. خلافا للرواية التركية بأن عمليتها ستنشئ منطقة آمنة، فإن الجماعات التي تستخدمها لإدارة المنطقة ترتكب انتهاكات ضد المدنيين وتُميز على أُسس عرقية".

بدء التوطين

وأعلن في التاسع من كانون الأول/ديسمبر الجاري بدء عملية توطين مليون سوري في المدينتين على الحدود السورية خلال كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام وزراء الشؤون الاجتماعية بمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، مذكراً بخطتهم لبناء وحدات سكنية جديدة في المنطقة الممتدة بين تل أبيض/ كري سبي ورأس العين/سري كانيه.

وكشفت تركيا عن مخططها لمشروع "المنطقة الآمنة" في أيلول/سبتمبر الماضي في جلسة للأمم المتحدة، عبر إعلان أردوغان نيته لبناء /200/ ألف منزل في /140/ قرية جديدة بتمويل قطري, إذ كانت قطر قد أكدت دعمها المالي لهذا المشروع في أواسط تشرين الثاني/نوفمبر.

وكشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقابلة مع قناة "A Haber" التركية، تم بثها مساء الأحد، أن بلاده اقترحت على الولايات المتحدة إنشاء "المنطقة الآمنة" شمالي سوريا اعتمادا على عائدات النفط السوري.

كما أوضح طريقة الاعتماد على عائدات النفط السوري خلال قوله: "قلنا دعونا نبيع النفط هنا ولنقيم منطقة آمنة اعتمادا على العائدات التي سنحصل عليها من ذلك. وأعددنا مشروعا وخطط عمل وكل شيء كان جاهزا. لننشئ من الصفر منطقة آمنة وننقل إليها اللاجئين".