محلل بريطاني : عقوبات “قانون قيصر” الأمريكية على سوريا تعمّق معاناة الشعب السوري و”تبقي النظام بالحكم”

جانب من مجموعة صور تعذيب في السجون السورية نشرها مصور عسكري سوري سمى نفسه سيزر انشق عن الحكومة السورية

واشنطن – هديل عويس – NPA

 

بعد جولات عديدة مر بها "قانون سيزر" الذي بدأ عرضه على الكونغرس في العام ٢٠١٦ ليرفض بشكله الأولي، حيث كان يطمح القانون إلى اقامة منطقة حظر طيران لدعم المعارضة السورية وارفاقه بقوانين اخرى تضغط على النظام السوري، تنازلت المنظمات السورية التي قاتلت لتمرير القانون عن عدد من القوانين الملحقة بقانون "سيزر" ليلقى أخيراً حظوظاً بالمرور ويصل الى مكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليوقع عليه خلال أسابيع.

ويهدف القانون بشكله الحالي الى فرض عقوبات على سوريا وحلفائها بمن في ذلك روسيا وايران واي بلد يوفر للحكومة السورية الطائرات أو قطع غيار الطائرات أو مشاريع الهندسة والبناء والطاقة التي تسيطر عليها دمشق.

و بموجب القانون، “يمكن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن يلغي العقوبات على أساس كل حالة على حدا، كما يمكنه تعليق العقوبات إذا جرت مفاوضات هادفة لإيقاف “العنف ضد المدنيين” كما ينص القرار.

وسُمي قانون سيزر “قيصر” بهذا الاسم نسبة إلى مصور عسكري سوري انشق عن الحكومة السورية عام 2014، ونشر ما قال إنها “صور تعذيب في السجون السورية”، واستخدم اسم سيزر لإخفاء هويته الحقيقية، وعُرضت تلك الصور في مجلس الشيوخ الأمريكي”.

 

ما هي جدوى قانون "سيزر" ؟

 

اعتبر المحلل السياسي البريطاني كريس دويلي العقوبات الاقتصادية المستمرة من أوروبا والولايات المتحدة على سوريا، طريقة غير فعالة لتغيير سلوك الحكومة السورية, حيث يفيد زعماء الحرب وأصحاب شركات تحويل الأموال بطرق غير قانونية ومهربي السلع الأجنبية ومواد البناء الاساسية الى سوريا وهم غالباً من أصحاب النفوذ والسلطة في سوريا.

 وبالتالي هذا يعني تراكم المزيد من الثروات في يد من تسعى العقوبات لتغيير سلوكهم أو اجبارهم على الابتعاد عن الحكم؛ بينما يواجه المجتمع السوري أزمات اقتصادية حادة تؤثر على الأقل ثراءً في سوريا وتمنعهم من الحصول على الخدمات الأساسية مثل الوقود والمواد الغذائية، الأمر الذي ستفاقمه حزمة جديدة من العقوبات.

وذكر دويلي في مقال كتبه عن العقوبات ضد سوريا، أن المقاطعة الأوروبية هي الأكثر فعالية ضد الاقتصاد السوري وذلك بسبب العلاقات التجارية بين أوروبا وسوريا قبل الحرب، "إلا أنها أثبتت عبر السنوات بأنها لن تغير في أهداف أو سلوكيات النظام السوري إضافة إلى تجاهل من يدفعون للعقوبات لدروس التاريخ".

وأضاف "مكنت العقوبات صدام من الاستفادة مع الطغمة العراقية الحاكمة من المقاطعة والعزلة التي كان يخضع لها العراق، كما تمكّن العقوبات حماس من إحكام السيطرة على غزة، كما نجا نظام كاسترو في كوبا بعد عقود من العقوبات الأمريكية التي أوجدت لها الأنظمة الاستبدادية دائماً طرق لمواجهتها وحلولاً للاستفادة منها في زيادة ثرواتهم."

 

"حزمة العقوبات طريقة للتباهي السياسي"

 

كتب المحلل كريس دويلي، أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة التي تخلت في السنوات عن إيجاد أي استراتيجية متماسكة لسوريا مع غياب المطالبات الدولية برحيل الأسد، باتت تجد في العقوبات والعزلة التي تفرضها على سوريا طريقة تحفظ بها ماء وجهها أمام التخاذل عن مساعدة الشعب السوري الذي قتل ونزح منه الملايين دون أن يحرك الغرب ساكناً، وبالتالي "حزمة عقوبات "سيزر" لن تكون إلا طريقة للتباهي السياسي لإدارة ترامب بأنها لم تتخلى عن التأثير في سوريا ولا تزال تعمل على ما تسميه الدفع لحل سياسي، أثبتت السنوات أن العقوبات لن تحققه ولن تجبر الأسد على المضي لتحقيقه."

ويرى دويلي أن الخيار الأفضل من العقوبات، هو "محادثات دولية مشروطة مع نظام الأسد مع تخفيف تدريجي للعقوبات مشروط بإطلاق سراح المعتقلين السلميين من المدنيين وتفتيش دولي لمواقع الاسلحة الكيماوية ووقف حملات القصف للمواقع المدنية".

ويردف "أما العقوبات فليست إلا طريقة غربية للتحايل على الكسل الدولي لإحداث أي تغيير في سوريا ولو دامت عشرات السنين لن تؤثر إلا على اقتصاد المواطن المدني السوري الغير مستفيد من الحكم، بينما لن تغير العقوبات مهما طال أمدها من الواقع السياسي في سوريا وبقاء النظام لأمد غير محدود".

 ويؤكد "لن تغير هذه العقوبات نمط الحياة الفارهة للحكام وأقاربهم داخل سوريا وخارجها بل ستزيد من ثروتهم وستزيد من فرصتهم للقيام بأعمال تجارية واقتصادية غير قانونية يدفع الشعب ثمنها."