الرئيسيتقارير

إتاوات على أصحاب أشجار الزيتون والمعاصر في عفرين

عفرين- نورث برس

قالت مصادر محلية من منطقة عفرين، شمال غربي سوريا، إن فصائل المعارضة المسلحة الموالية لتركيا بدأت مع بدء موسم جني الزيتون بفرض إتاوات على أصحاب أشجار الزيتون والمعاصر والتي اختلفت نسبها كما الأعوام الماضية من فصيل إلى آخر.

ووفقاً لذات المصادر فإن الفصائل ألغت هذا العام، الوكالات التي نظمها سكان  لدى المجالس المحلية التابعة لتركيا واستولت على جميع الأراضي التي لا يتواجد أصحابها في المنطقة.

وفي الأعوام الماضية، لجأ سكان من عفرين لتنظيم وكالات وذلك ليتمكنوا من الاعتناء بأشجار ذويهم الذين نزحوا خارج المنطقة، ولكن مع إلغاء تلك الوكالات، منعت الفصائل جني أشجار النازحين خارج المنطقة كلياً وقامت بالاستيلاء عليها، بحسب ذات المصادر.

وفي الثامن عشر من آذار/ مارس 2018، سيطرت القوات التركية وفصائل معارضة مسلحة موالية لها على عفرين وذلك بعد نحو شهرين من عمليتها العسكرية.

وتسببت العملية التركية، حينها، بتهجير أكثر من 300 ألف شخص، وفق تقرير نشرته منظمة حقوق الإنسان في عفرين في كانون الثاني/ يناير العام الماضي.

وكان عدد أشجار الزيتون في عفرين قبل سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، يبلغ 18 مليون شجرة زيتون، وفق إحصائيات هيئة الزراعة التابعة للإدارة الذاتية في عفرين.

“سرقة الموسم”

وقال أحد سكان قرية قرمطلق التابعة لناحية شيه (شيخ الحديد) بريف عفرين إنه كان يجني محصول أشجار شقيقه الذي يسكن في مدينة حلب خلال الأعوام الماضية، وفق صك وكالة مصدق من المجلس المحلي بالناحية.

وأشار لنورث برس إلى أنه منذ أسبوعين، تفاجأ أثناء ذهابه لأرض شقيقه بأن الأشجار تم قطف ثمارها، “سرقوا محصول 50 شجرة عائدة ملكيتها لشقيقي”.

وبحسب مصادر من ناحية شيخ الحديد فإن قيادي فصيل “العمشات” المدعو “محمد الجاسم” المعروف بـ “أبو عمشة”  فرض هذا العام أربعة دولارات على كل شجرة سواء أكانت مثمرة أم لا، بالإضافة إلى 25% من إنتاج الزيت.

فيما ذكرت مصادر محلية من ناحيتي بلبل وجنديرس لنورث برس بأن الفصائل فرضت ضريبة 20 % من نسبة الزيت على السكان.

وهذا العام، وثقت منظمة حقوق الإنسان في عفرين قيام فصيل “صقور الشمال” بجني محصول العديد من القرى في ناحية بلبل وهي عبيدان وقسطل مقداد وشيخورزة وعلي كارو وبيباكه، حيث وصل عدد الأشجار التي تمت سرقتها لأكثر من 50 ألف شجرة.

وفي العاشر من الشهر الجاري، ندد مجلس إدارة المبادرة الوطنية من أجل عفرين، في بيان، بإقدام فصائل المعارضة الموالية لتركيا على التهديد بالقتل لِمن يرفض منح موسم الزيتون لها من سكان عفرين.

“إتاوات مزاجية”

وقال البيان إن ما تسمى بـ”المجالس المحلية” التي أسستها تركيا “لم تصدر حتى اليوم أي تعاميم بخصوص موسم الزيتون، على عكس السنوات الماضية، وهو ما دفع ميليشيات الاحتلال التركي- الجيش الوطني السوري، إلى إصدار تعاميم خاصة بهم وعلى مقاس مزاج متزعم كل ميليشيا تتحكم بعدة قرى”.

وأشار البيان إلى أن تلك الفصائل قامت بجني المحاصيل في قرى ناحية بلبل في وقت مبكر رغم عدم نضوج الثمار، وافتتحت معصرة خاصة في قرية عبودان، “ما دفع سكاناً إلى الإسراع في جني محاصيلهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.

وفي العاشر من الشهر الجاري، منع فصيل “العمشات”، سكان قرية أرندة التابعة لناحية شيخ الحديد من الدخول إلى أراضيهم وأمروهم بالعودة لمنازلهم حتى إشعار آخر بحجة فرض حظر تجول بسبب كورونا.

وأشار المصدر إلى أن عناصر من الفصيل أعلنوا فرض حظر التجول في القرية عبر مكبرات الصوت في الجامع، “لكننا فوجئنا في اليوم التالي بسرقة وجني أكثر من ألف شجرة زيتون تعود ملكيتها لسكان القرية”.

على المعاصر

وبحسب أصحاب معاصر في عفرين، فإن الفصائل المسيطرة على قرى ونواحي عفرين فرضت ومع بدء عملهم، 250 دولاراً على كل معصرة، وأشارت الفصائل إلى أن جمع الإتاوات سيستمر على فترات لاحقة.

وقال صاحب معصرة في ناحية جنديرس، إن قائد فصيل “أحرار الشرقية” قام بمقاسمته نسبة من أرباح المعصرة وأجبر سكان القرية بعصر موسهم في معصرته.

وأضاف: “لم يكتفِ بمقاسمتي ومشاركتي في المعصرة دون أي وجه حق، بل فرض علي 250 دولاراً في بداية الموسم وقال لي أني سأدفع ضرائب أخرى لاحقاً”.

وذكرت مصادر في ناحية جنديرس لنورث برس، أن فصيل “أحرار الشرقية” قام بالاستيلاء على معصرة في الناحية بعد طرد صاحبها منها، وافتتح المعصرة تحت إشراف “غرفة زراعة منطقة غصن الزيتون”.

وأشارت إلى أن عناصر الفصيل يجبرون سكان الناحية على عصر محصولهم في تلك المعصرة مع فرض إتاوة تصل إلى 20% من إنتاج الزيت.

وفي ناحية بلبل، قام قادة فصيل “النخبة” بمحاصصة أصحاب المعاصر بنسبة 50% من إنتاج الزيت مقابل السماح لهم بتشغيلها.

وقال إبراهيم شيخو، الناطق باسم منظمة حقوق الإنسان في عفرين، إن عملية البيع تنحصر بالتجار المحليين الذين يتعاملون مع تجار أتراك، حيث يتواجد في كل معصرة مندوب لتركيا يشرف على عملية جمع الزيت ليتم نقله إلى تركيا.

وبحسب “شيخو” فإن تركيا قامت في موسم عام 2018 بنقل أكثر من 70 ألف طن من زيت زيتون إليها، وفي موسم عام 2019 بلغت كمية الزيت المنقول إليها 50 ألف طن، حيث قامت بتصديره إلى اسبانيا على أنه منتج تركي.

والعام الماضي، تراوحت الكمية  بين 90 و100 ألف طن من الزيت، بحسب الناطق باسم منظمة حقوق الإنسان في عفرين.

إعداد: دجلة خليل- تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى