الرئيسيتقارير

خشية من عملية عسكرية.. مزارعون في ريف حماة يتركون أراضيهم بوراً

حماة نورث برس

لا ينوي يحيى الشاهر(42عاماً) وهو مزارع من ناحية الزيارة بمنطقة سهل الغاب غرب محافظة حماة، زراعة أرضه هذا العام، خشية النزوح من منطقته وعدم جني محصوله، في ظل أنباء عن عملية عسكرية حكومية في المنطقة.

ويمتلك المزارع نحو 15 دونماً وكان ينوي زراعتها بحبة البركة، لكن ازدياد وتيرة القصف والتصريحات الروسية والتركية، دفعته للتريث إلى حين وضوح مصير المنطقة.

ويعبر “الشاهر” عن اعتقاده أن أي عملية عسكرية حكومية في جبل الزاوية جنوب إدلب وسهل الغاب ستنتهي بالسيطرة عليها خلال فترة قصيرة، “فالأمر متفق عليه مسبقاً، أما النقاط التركية المنتشرة فما وجدت إلا لحماية النظام السوري وتسهيل تقدمه وهذا ما رأيناه سابقاً”.

وفي هذه الأوقات من كل عام، يبدأ المزارعون في قرى وبلدات منطقة سهل الغاب آخر مناطق سيطرة المعارضة السورية بريف محافظة حماة، بتهيئة الأراضي والحقول لزراعتها بالموسم الشتوي.

لكن المخاوف من تقدم القوات الحكومية في المنطقة التي تشهد منذ فترة تصعيداً عسكرياً، دفع ببعض المزارعين للعزوف عن زراعة أراضيهم هذا العام، فيما قام آخرون بتأجيرها لبعض “الأشخاص المتنفذين”، الذين لهم صلة مع الحواجز الحكومية.

ومنذ أشهر تشهد منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، تصعيداً عسكرياً وقصفاً متبادل بين فصائل المعارضة وقوات حكومة دمشق والقوات الروسية المساندة لها، على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته روسيا وتركيا قبل عامين.

وتصاعدت مؤخراً حدة التصريحات الروسية بعد القمة التي جمعت بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، بشأن ضرورة إخلاء إدلب من “الإرهابيين”، وما تبعها من تصعيد ملحوظ على الأرض.

“عملية مبادلة جديدة

وتعتبر منطقة سهل الغاب في أقصى الريف الشمالي الغربي من حماة، إحدى أهم المناطق الزراعية التي لا تزال تحت سيطرة عدة فصائل تابعة للمعارضة السورية، أبرزها جيش النصر التابع للجبهة الوطنية للتحرير المدعومة تركياً.

وتعد معظم الأراضي الزراعية في تلك المنطقة قريبة من مناطق سيطرة القوات الحكومية.

وخلال الثلاثة أعوام الماضية، تراجعت الزراعة في المنطقة، وذلك بعد سيطرة القوات الحكومية على أكثر من نصف مساحة السهل.

وتعرض سهل الغاب الممتد من مدينة قلعة المضيق جنوباً حتى قرية القرقور شمالاً في منتصف 2019 ومطلع العام 2020، لعملية عسكرية حكومية بدعم روسي شملت معظم الأراضي الزراعية، ما أدى إلى انقطاع السكان عن أراضيهم بعد نزوح معظمهم إلى المناطق الحدودية شمال إدلب المجاورة.

ومنذ ذلك الوقت، يعتمد معظم السكان في سهل الغاب على زراعة المحاصيل التي لا تحتاج إلى رعاية دائمة مثل محاصيل الحبوب، فيما عزف المئات منهم عن زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن والشوندر السكري.

ويقول سكان ومزارعون في سهل الغاب، ممن التقت بهم نورث برس، إن التصريحات الروسية الأخيرة حول إدلب والتي قابلتها تصريحات تركية مماثلة تهدد بها مناطق شمال شرقي سوريا، “تؤكد نية الطرفين في عملية مبادلة جديدة وهو ما أصبح واضحاً لدى معظم السكان في مناطق شمال غربي سوريا”.

واستند السكان في ذلك إلى تجربتهم التي عاشوها خلال الأعوام الماضية، حيث قامت تركيا بتسليم ريف حماة الشمالي والغربي وريف إدلب الجنوبي والشرقي وغرب حلب لحكومة دمشق مقابل حصولها على مناطق حدودية معها شمال شرقي سوريا، وذلك على مراحل عدة، “ويبدو أننا مقبلون على مرحلة جديدة شبيهة بالمراحل السابقة”، يقول سكان.

ومؤخراً، نقلت وسائل إعلام رسمية تهديدات لمسؤولين أتراك بينهم الرئيس التركي أردوغان، تتحدث عن عملية عسكرية وشيكة ضد شمال شرقي سوريا.

“أوضاع لا تبشر بالخير”

وكسابقه، لن يخاطر ياسين الحميد (50عاماً) وهو مزارع في ناحية الزيارة، بزراعة أرضه، “فالأوضاع لا تبشر بالخير”.

ولا يضمن المزارع الخمسيني جني موسمه أثناء موعد القطاف، وخاصة أن حدة القصف تزداد يوماً بعد يوم، “فالنظام يحشد من جهة وتركيا صامتة من جهة أخرى”.

ويشير “الحميد” إلى أنهم قاموا بزيارة النقطة التركية في بلدة قسطون عدة مرات، ولكن “لم نسمع منهم أي إجابة مقنعة، وفي بعض الأحيان يقولون إنهم سوف يدافعون عن المنطقة حال تقدم النظام إليها، لكن في الحقيقة أن النقطة التركية نفسها لم تسلم خلال الأشهر الماضية من قصف النظام”.

وفي تصريحات سابقة لنورث برس، لم يستبعد الناطق الرسمي باسم جيش العزة التابع لفصائل المعارضة السورية، مصطفى بكور، أن تقوم تركيا بتسليم مناطق جنوب إدلب والمناطق المحيطة بها للحكومة مقابل حصولها على مكاسب جديدة على حساب قسد في مناطق شمال شرقي سوريا.

والخميس الماضي، قصفت قوات حكومة دمشق بالمدفعية الثقيلة محيط قرية الزقوم الواقعة بمنطقة سهل الغاب غربي حماة، من مواقع تمركزها في معسكر جورين بذات المنطقة.

وهذا العام، فضل مصعب العبيد (38عاماً) وهو مزارع من قرى سهل الغاب تأجير أرضه لمدة عام كامل لأحد المزارعين من سكان المناطق المجاورة بمبلغ 75 ألف ليرة سورية لكل دونم، أي أقل من 20 دولاراً.

ويجد “العبيد” صعوبة في الوصول إلى أرضه وزراعتها نظراً لقربها من الحواجز الحكومية المتمركزة غرب بلدة خربة الناقوس.

والعام الماضي، تمكن “العبيد”، وبعد صعوبات ومخاطر كثيرة واجهها، من زراعة أرضه، ولكنه لم يستطع حصاد الموسم نتيجة “القصف المتواصل وتعمد النظام إطلاق النار علينا عند اقترابنا منها”.

ويقول المزارع الثلاثيني، “لو تمكنت من زراعة أرضي لحصلت على أضعاف هذا المبلغ، لكن مصير المنطقة غامض ولا نعلم أين سينتهي بنا الحال”.

إعداد: براء الشامي-  تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى