أربيل – نورث برس
بعد إعلان النتائج شبه النهائية للانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في العاشر من هذا الشهر بات الحديث يحتدم الآن حول سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة.
وجرت العادة في هذا البلد أن تبدأ سلسلة من المفاوضات والمناكفات بين الأطراف السياسية حيال تشكيل الحكومة واتخذت النتائج خلال السنوات السابقة صبغاً متشابهة كما جرى من توافق في أعقاب انتخابات 2014 و 2018 .
وأعلنت مفوضية الانتخابات يوم السبت الماضي، نتائج العد والفرز اليدوي وأظهرت فوز كتلة الصدر بـ73 مقعداً وتحالف تقدم الذي يقوده محمد الحلبوسي بـ 37 مقعداً، ودولة القانون بزعامة المالكي بـ 34، الحزب الديمقراطي الكردستاني 33، تحالف الفتح 17، الاتحاد الوطني الكردستاني 16 مقعداً.
وبحسب النتائج فإن عدد مقاعد الكتل الأخرى هي: “عزم 14، امتداد 9، الجيل الجديد 9، إشراقة كانون 6، العقد الوطني 5، تحالف قوى الدولة 4، تصميم 5، جماهيرنا هويتنا 3، المشروع الوطني 1، حركة حسم 2، حقوق 1، بلادي الوطنية 1، تيار الفراتين 1، تجمع سند 1، الوفاة والتغيير 1، النهج الوطني- الفضيلة 1، الجماهير الوطني 1، المنتج الوطني 1، جبهة تركمان 1، العدل الكردستاني 1، التحالف العربي 1، الآمال 1، اقتدار وطن 1، حزب الوطن 1، أهالي واسط 1، مستقلون 40 والاتحاد الاسلامي الكردستاني 4 مقاعد.
ما هي حظوظ الصدريين؟
في حال تمت المصادقة على النتائج وحُسم الفوز لتيار الصدر، فسيكون للتيار حق اختيار رئيس الحكومة المقبل إذا حافظ على نفسه ككتلة أكبر داخل البرلمان.
وبالمقابل ثمة مساعٍ من جانب دولة القانون بزعامة نوري المالكي، لكسب ود أطراف أخرى داخل البرلمان المقبل، بهدف تشكيل كتلة أكبر من كتلة الصدر، وانتزاع حق تقديم مرشح رئاسة الحكومة.
وباعتبار أن حصة الأسد من المقاعد كانت من نصيب الصدر، فهذا يزيد حظوظه في تقديم مرشح لرئاسة الحكومة، خاصة أن هذه الكتلة لن تحتاج إلى اصطفاف تكتلات كثيرة بجانبه وفقاً للنتائج، على عكس المالكي الذي يجب أن ينال رضى الكثير من الكتل حتى يتسنى له تقديم المرشح.
كما يشير مراقبون إلى سيناريو دخول غالبية الأحزاب الكبيرة بمرشح مقبول، أي أن ثمة احتمال تشكيل حكومة ائتلاف وحصول كل الكتل البارزة على حقائب حكومية إلا إذا اختار بعضها أن تكون معارضة.
أما بالنسبة للقوى الكردية وأبرزها كتلة الديمقراطي الكردستاني التي فازت بـ33 مقعداً، فقد تكون بيضة القبان في التوافقات على تشكيل الحكومة.
لكن الأحزاب الكردية لم تعلن حتى الآن عن خططها وما إذا كانت ستقف إلى جانب هذا أو ذاك.
وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي العراقي هاشم الكندي: “في حال تمكن أحدهما (المالكي أو الصدر) في تكوين الكتلة الأكبر، فإنهما لن ينجحا في إيصال مرشحهما إلى الرئاسة إلا بالتوافق مع الأطراف السياسية الأخرى السنية والكردية”.
وأضاف في حديث لنورث برس، أن الأطراف السنية والكردية لن تستطيع الدخول في تحالف مع طرف شيعي واحد، لاعتبارات عدة منها العلاقات والالتزام بالتعهدات أو التحفظ على شخصية دون غيرها في إطار نيل القبول الإقليمي أو لا”.
واستبعد الكندي تشكيل تحالف وبتوافق شامل يدخل به الصدر والمالكي مع باقي القوى الأخرى، والتي ستكون أشبه بالتحالف الوطني الشيعي القديم.
وأعرب عن اعتقاده أن الأرجحية تعود لكتلة المالكي لتقود حكومة ائتلاف بمشاركة أطراف أخرى قد تكون الديمقراطي الكردستاني و تحالف التقدم.
وأشار “الكندي” إلى تحديات أخرى تتعلق بوجهة الحكومة المقبلة، ما إذا سيتم تشكيل تحالف حكم يقابله تحالف معارضة، بمعنى أن يتم تشكيل تحالف عمودي يشمل قوى شيعية سنية كردية، ومعارضة تضم هي الأخرى قوى من الشيعة والسنة وكرد، أن الجميع سيدخلون في حكومة (المحاصصة).
ماذا عن سيناريو المحاصصة؟
لكن سيناريو المحاصصة بحسب الكندي يعتبر نقيض وعود وشعارات انتخابية في ما يتعلق بمحاربة الفساد ونبذ محاصصة الحكم كالتي أطلقها التيار الصدري مثالاً.
ورغم ذلك، يرى “الكندي” أن السيناريو الأقرب للواقع هو تشكيل ائتلاف حكم شبيهة بالحكومة السابقة، تشارك فيها القوى الأساسية القوية القديمة، ما عدا الكتل الصغيرة التي لا تمتلك سوى عدد قليل من المقاعد.
وشدد “الكندي” على أن يبقى القاسم المشترك بين أياً من التحالفات لتشكيل الحكومة هو أن تحظى بقبول الداخل و الخارج، وأن لا تقصي جهة، ولا تدفع إلى توترات.
ولتجنب ما ذكر ربما يكون المالكي هو الأوفر حظأً في تشكيل الحكومة المقبلة، بحسب “الكندي”.
وقال المحلل السياسي العراقي مفدي السعيدي إن المباحثات جارية فور ظهور النتائج والكل يبحث عن شريك موثوق.
ولتفادي “المنعطفات الخطيرة” حسب ما وصفه السعيدي في مقابلة لنورث برس، “لا يمكن دخول طرف بدون آخر في التحالفات، لا التيار الصدري ولا التحالف الشيعي الذي يضم دولة القانون بزعامة نوري المالكي وقوى الدولة (النصر و الحكمة) وائتلاف الفتح العقد الوطني والسند الوطني”.
وأضاف: “أياً كان الطرف الذي يحظى بتقديم المرشح لا بد أن ينال رضى الطرف الآخر أيضاً.”
وتوقع السعيدي أن يقدم التحالف الشيعي المرشح لرئاسة الحكومة، لكن بحيث لا يواجه اعتراضاً من الكتلة الصدرية.