مربو ماشية في إدلب يلجؤون إلى استنبات الشعير لتوفير علف لمواشيهم
إدلب – نورث برس
نجح بلال الكنجو (38 عاماً) وهو أحد سكان قرية كفريحمول بريف إدلب الشمالي في استنبات الشعير داخل غرفة مغلقة في منزله بتكاليف بسيطة، بهدف توفير العلف الأخضر اللازم لتغذية مواشيه خلال شهور الجفاف وقلة الأعلاف.
ويعاني مربو المواشي في إدلب من غلاء أسعار الأعلاف، وصعوبة التنقل بين المراعي، الأمر الذي ساهم في تراجع الثروة الحيوانية، ما دفع البعض إلى استنبات الشعير؛ ما مكنهم من إنتاج كميات منه دون استخدام التربة والأسمدة.
وحافظت الكثير من العائلات النازحة على ممارسة مهنة تربية المواشي، لصعوبة الحصول على فرص عمل مناسبة، والاعتماد عليها في كسب الرزق وتأمين مدخول مادي، بحسب تقارير سابقة لنورث برس.
تجربة ناجحة
ويقول “الكنجو” وهو يسرد تفاصيل تجربته في استنبات الشعير ” من خلال التجربة تمكنت من الحصول على 7 كغ من الشعير مقابل كيلو غرام واحد منه، حيث أقوم باستنباته كل سبعة أيام”.
وأضاف أنه كان يشتري الطن الواحد من الشعير بسعر 325 دولار أميركي.
ويتمتع الشعير المنتج بمستوى عال من الجودة بحسب ” الكنجو” .
وقال إن “أهمية التجربة ليست مقتصرة على الكمية المنتجة من الشعير الأخضر بطريقة مبسطة، بل الجودة العالية للمنتوج بأقل تكليف واستهلاك كميات قليلة من المياه”.
ناهيك عن “استغلال مساحات محدودة جداً تنحصر داخل جدران غرفة مغلقة”، يضيف ” الكنجو”.
ويقول ” الكنجو” أنه وقبل البدء بعملية الاستنبات ” أقوم بغسل الشعير بالماء عدة مرات لإزالة الحصى والتراب منه، ثم تعقيمه بمادة الكلور لتنظيفه من البكتيريا والفطريات”.
وأضاف “لتبدأ عملية نقع بذور الشعير في الماء ليوم كامل ، ويتم بعدها نشر حبات الشعير في صوان مستطيلة، من خلال وضع كل كيلو غرام واحد من الشعير في صينية”.
ومن ثم وضعها في غرفة خاصة تتوفر فيها معايير محددة لنموه بسرعة وسهولة، حيث يحتاج لتوفير إضاءة دائمة لتعويض أشعة الشمس” وفق ” الكنجو”.
وأشار إلى أن “عملية الري تكون دائمة وبالتناوب، كل أربع ساعات، بحيث يراعى وجود الماء بشكل مستمر وبنسبة معقولة داخل الصواني لتتشابك جذور الشعير فيما بينها”.
وبذلك يمكن الحصول على أول غلة من نبات الشعير خلال أسبوع واحد، بعد أن يصل طوله إلى حوالي 30 سم .
منتوج نوعي
ويقول المهندس الزراعي أحمد العدنان( 48عاماً) أحد سكان مدينة أطمة “الجودة العالية للشعير المستنبت المنتج تجعله علفاً مثالياً للحيوانات والدواجن من ناحية القيمة الغذائية العالية، وقدرته على مقاومة الأمراض “.
وانجاز هكذا مشروع يوفر “الماء والجهد والمال، إضافة إلى تأمين كلأ ذو مردودية غذائية هامة للماشية، نظراً لنسبة البروتين المرتفع في الشعير وكذلك الفيتامينات والأنزيمات” بحسب ما ذهب إليه ” العدنان” في حديثه.
وأضاف سيساعد هذا على توفير علف مناسب للأبقار والأغنام، “وتحسين نوعية مردودها من الحليب وزيادة مناعة الحيوان، ومقاومته للأمراض بشكل جيد لخلوه من المبيدات والأسمدة الكيماوية، فضلاً عن أن الشعير المستنبت يسهل عملية الهضم بتوفير الألياف”.
ووفر المشروع ما يقارب 80% من التكاليف التي كان يدفعها محمود الصالح( 44عاماً) وهو نازح من بلدة حيش إلى بلدة حربنوش، وأحد مربي الماشية.
ويقول ” الصالح” أنه كان يعاني من غلاء أسعار الأعلاف الجافة، ولكن عندما بدأ بالتوجه إلى تغذية ماشيته بالشعير المستنبت لاحظ فرقاً واضحاً في إنتاجية الحليب وكذلك زيادة في وزن ماشيته”.
ويشتري يوسف الرزوق( 35عاماً) وهو أحد سكان بلدة أحسم في جبل الزاوية، الشعير المستنبت لتغذية أغنامه.
وقال إن “هذا النوع من الشعير يفوق بقيمته أنواع الشعير الأخرى المتوفرة في السوق المحلي” .
ويفكر ” الرزوق” ببناء غرفة لاستنبات الشعير في مزرعته، “ليتمكن من رفع إنتاج مواشيه بأقل جهد وخفض تكاليف العلف”.