الرئيسيتقارير

أطفال ونساء في مخيمات بإدلب يجمعون الحطب من الجبال للتدفئة

إدلب نورث برس

في مثل هذه الأيام من كل عام، يبدأ عبد الكريم اليوسف البالغ من العمر (13 عاماً)، بالتوجه صباح كل يوم، إلى الجبال المحيطة بالمخيم الذي يسكن به بالقرب من بلدة أطمة الحدودية مع تركيا شمال إدلب، شمال غربي سوريا، لجمع ما تيسر من عيدان وأكياس نايلون وقطع بلاستيكية من أجل استخدامها للتدفئة في فصل الشتاء.

ويضطر أفراد عشرات العائلات في المخيمات المنتشرة على الحدود السورية التركية، قبل بدء فصل الشتاء لجمع الحطب وغيره من المواد القابلة للاشتعال قاصدين الجبال المحيطة بالمخيمات لجمعها، وذلك بسبب عجز معظمهم عن شراء الخشب أو مادة المازوت.

ويصل سعر برميل المازوت المكرر بدائياً إلى 140 دولاراً، في حين يتراوح سعر طن الحطب بين 100 و 160 دولاراً حسب نوعيته، وهي أسعار تجدها العائلات النازحة “عالية جداً” وتفوق قدرتها الشرائية.

وتنتشر على الحدود السورية التركية شمالي إدلب، عشرات المخيمات التي تأوي أكثر من مليون ونصف المليون نازح من مختلف المناطق السورية.

ومنذ نزوحه ووفاة والده، يعمل “اليوسف” وهو الأخ الأكبر في عائلته، في إحدى محال التصليح في بلدة أطمة مقابل أجر يومي لا يتجاوز عشر ليرات تركية (3500 ليرة سورية).

وقبل ذهابه إلى عمله وتحديداً في الساعة الخامسة والنصف من صباح كل يوم، يخرج “اليوسف” وهو من عائلة نازحة من بلدة كفرنبودة شمال حماة ومؤلفة من خمسة أفراد برفقة شقيقه إلى الجبال القريبة لجمع الحطب وأكياس النايلون وأي شيء قابل للاشتعال.

ويقوم الطفلان بحمل ما تم جمعه على رؤوسهم والنزول بها إلى المخيم وتجميعها بالقرب من الخيمة.

“لا بدائل”

وتعاني مخيمات منتشرة في شمالي سوريا، من ظروف صعبة أسفرت الشتاء الماضي عن حالات وفاة وإصابات، فضلاً عن تشريد المئات بعد غرق خيامهم.

ويشتكي سكان المخيمات من أن أغلب الطرق الترابية والشوارع بين الخيم تتحول إلى برك مياه ووحل مع بداية هطول الأمطار، فيما لم يتم تبديل خيامهم “المهترئة” منذ سنوات.

أم ناصر التي اكتفت بالتعريف عن نفسها بهذا الاسم وهي نازحة من مدينة معرة النعمان جنوب إدلب، هي الأخرى تخرج إلى الجبال المحيطة لجمع الحطب والنايلون وغيره.

لكن عملها في جمع الحطب ليس فقط من أجل التدفئة وليس فقط في فصل الشتاء، فهي ومنذ سنوات تعتمد على الحطب من أجل الطبخ والغسيل، حيث تعجز عن شراء أسطوانة الغاز التي لم تستخدمها منذ أكثر من عام ونصف، “نظراً لارتفاع سعرها”.

تقول أم ناصر (38عاماً) وهي أم لخمسة أطفال فقدوا والدهم نتيجة غارات جوية سابقة على مدينة معرة النعمان مطلع العام 2018، إنها وبعد نزوحها إلى المخيمات حاولت كثيراً البحث عن عمل مناسب لها، لتجد بعد جهد عملاً في أحد معامل تصنيع المنظفات بأجر يومي يصل إلى 20 ليرة تركية.

وعلى الرغم من “الأجرة القليلة” التي كانت تتقاضاها، إلا أن عملها لم يستمر طويلاً، حيث قام صاحب المعمل بنقل معمله إلى منطقة أخرى بعيدة.

وتضطر النازحة لترك أطفالها الصغار في الخيمة والذهاب هي وابنها الأكبر الذي يبلغ من العمر (12 عاماً) إلى الجبال لجمع الحطب.

والعام الفائت، ووفقاً لما تذكره النازحة لنورث برس، فإن جميع أطفالها أصيبوا بأمراض تنفسية نتيجة استخدامها لقطع بلاستيكية في التدفئة واستخدام الفحم الأسود، “نحن مضطرون لذلك وليس لدي بديل آخر”.

بديل

والسبت الماضي، رفعت شركة “وتد للبترول” التابعة لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، أسعار المشتقات النفطية في مناطق شمال غربي سوريا، حيث وصل سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 108.50 ليرة تركية (43 ألف ليرة سورية)، بعد أن كانت بـ 99.50 ليرة تركية.

وتقول رهف عبدالله (26عاماً) وهو اسم مستعار لنازحة من منطقة سهل الغاب غرب حماة وتسكن مع عائلتها في مخيم النواعير بالقرب من بلدة عقربات شمال إدلب، إن طفلها قصي البالغ من العمر (15عاماً)، يعمل أكثر من ست ساعات يومياً في جمع الحطب.

ويحصل قصي على حزمة حطب أو حزمتين “بعد معاناة شديدة لا يحتملها الكبار ليصل بما جمعه إلى خيمته وعلى وجهه آثار التعب والإرهاق”، بحسب “عبدالله”.

وأجبرت ظروف الحرب والنزوح، الطفل قصي على ترك المدرسة بينما والده طريح الفراش، يعاني من إصابة سابقة ناجمة عن قصف مدفعي استهدفه أثناء عمله، ما دفعه إلى العمل لتأمين متطلبات حياتهم الأساسية.

ويبدأ قصي رحلته الشاقة بحثاً عن الحطب في الصباح الباكر ويعود عند الظهيرة إلى خيمته ومعه حطب وأكياس نايلون ومواد أخرى ستستخدمها عائلته للتدفئة بديلاً عن المازوت.

 إعداد: براء الشامي – تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى