الانتخابات العراقية المبكرة.. ما الذي ستغيره في الخارطة السياسية؟

أربيل- نورث برس

تحتدم المنافسة بين التحالفات والتيارات السياسية العراقية والكردية العراقية، الأحد، على 329 مقعداً في مجلس النواب العراقي، في سباق انتخابي الأول من نوعه خلال حقبة العراق الفيدرالي منذ 2003.

وهذه الانتخابات بمثابة “نقطة تحول” تختلف عن سابقاتها لعدة عوامل وفقاً لتصريحات مسؤولين عراقيين.

ونالت هذه العملية زخماً محلياً ودولياً لأنها تأتي بعد احتجاجات “تشرين” 2019 وما لحقتها من احتجاجات لتحقيق مطالب المحتجين ورسم خارطة سياسية تلبي تطلعاتهم.

 كما أنها تأتي بُعيد الاتفاق الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن بإقرار سحب القوات القتالية والإبقاء على قوات للتدريب والشورى العسكرية.

هل فشل التشرينيون؟

ثورة  تشرين العراقية عام 2019
ثورة تشرين العراقية عام 2019

يرى مراقبون أن القوى التي انبثقت عن الحراك الاحتجاجي لم تتمكن من توحيد صفوفها، وبذلك يبقى القرار والعملية السياسية العراقية “أسيرة” التيارات السياسية النافذة، رغم وعود رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بإعادة العراق إلى ثقله الإقليمي وحل القضايا والمشاكل الداخلية والسيطرة على السلاح المنفلت بيد المجموعات التابعة للأحزاب.

ويستبعد المحلل السياسي العراقي نجم قصاب، أن يتمكن “التشرينيون” من تحقيق مكاسب في مجلس النواب المقبل، لأنهم متفرقون وليس لهم تكتل موحد ولا تمويل، فضلاً عن أن قسماً منهم رفضوا إجراء هذه الانتخابات.

وأضاف “قصاب” في حديث لنورث برس: “لكن ما فعله السيد الكاظمي كان خطوات إيجابية، وقد وفى بالوعود التي أعلنها عند تسنمه لمنصب رئاسة الوزراء، أقلها إجراء انتخابات مبكرة في بيئة آمنة”.

وتحظى الانتخابات الجارية باهتمام إقليمي ودولي وبرقابة أممية، وهو ما يراه البعض مؤشراً يبرز أهمية الانتخابات وما ستغيره في العملية السياسية العراقية المقبلة.

لكن السؤال الذي يطرحه الشارع العراقي ولا سيما “التشرينيون”، هو “هل فعلاً سيستطيع البرلمان العراقي إعادة ثقة السكان به؟ أم أن القوى السياسية النافذة إلى جانب الثأثيرات الإقليمية ستظل تشكل ضغطاً على هيكلة المؤسسة التشريعية وصناعة القرار؟”.

واعتبر علي مهدي وهو عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، أن إجراء الانتخابات المبكرة إحدى ثمرات انتفاضة تشرين وتضحياتها الجسام ،وكانت قد طالبت بانتخابات مبكرة وقانون انتخابي عادل ومفوضية مستقلة وبيئة آمنة.

وأشار “مهدي” وهو أيضاً نائب رئيس مركز بغداد للتنمية الاقتصادية والقانونية، في حديث لنورث برس، إلى أن الانتفاضة أسقطت حكومة عادل مهدي لتكون أول حكومة مدنية تقدم استقالتها في حقبة النظام الجمهوري العراقي.

وأعاد “مهدي” عوامل ركود الانتفاضة وعدم ارتقاء نتائجها إلى المستوى المطلوب، إلى موجة الإصابات بكورونا والإجراءات المتخذة لمكافحتها والتي حالت دون خروج الاحتجاجات بحرية، إلى جانب قدرة القوى على احتواء الشعارات.

وبالمقابل لم يستطع المنتفضين بلورة موقف موحد ومحدد وطرح البديل الكافي،  “كلها كانت عوامل ساهمت بأن تكون هذه الانتخابات لا تمثل إرادة القوى المنتفضة”.

وأضاف أن البيئة الانتخابية غير ملائمة “لأن الكاظمي لم يحقق أبرز مطالب المحتجين وهي الكشف عن قتلى الناشطين والمحتجين، وتمرير قانون الأحزاب ومحاربة الفساد”.

وقال “مهدي” إن انتفاضة تشرين غيرت جزء المسار السياسي في العراقي نوعاً ما، لكن لم تغير الكثير من الواقع، إذ يوجد العديد من الشوائب في الانتخابات، “علماً أن قسماً من المنتفضين شاركوا في الانتخابات وقد يستفيدوا من نظام الدوائر الانتخابية المتعددة وينالوا بعض المقاعد في البرلمان”.

وهذه الانتخابات، بحسب مهدي، “ستحقق بعض المطالب وبشكل محدود” وبالتالي “إحداث تغيير محدود، على عكس ما ستحققه الأحزاب النافذة ذات التعبئة المالية والتنظيمية وبقائها مسيطرة على القرار”.

وتنتظر مرحلة ما بعد الانتخابات صراعاً بين القوى السنية على منصب رئيس البرلمان، وبين القوى الشيعية على من سيكون الكتلة الأكبر لتعيين رئيس الحكومة، وبين الكرد على منصب رئيس الجمهورية.

وهذا ما جرى بالفعل في الدورة البرلمانية 2018، إذ أن هيكل الإدارة العراقية مقسم بتوافق سياسي بعد سقوط النظام السابق عام 2003، بالرغم من أن هذا التوافق لم يذكره الدستور وبقي في إطار العرف.

وجرت العادة وفقاً للتوافق السياسي في العراق، أن يكون منصب رئاسة الحكومة للشيعة، البرلمان للسنة والرئاسة للكرد.

هل سيتكرر سيناريو 2018؟

وشهدت الانتخابات السابقة التي جرت عام 2018 مشاكل عدة أبرزها الشكاوى والاتهامات المتبادلة بالتزوير وحرق بعض صناديق الاقتراع وسرقة أخرى وثم إعادة العد والفرز يدوياً وبالتالي تأخر إعلان النتائج النهائية لأشهر بعد الاقتراع.

بالإضافة إلى عدم حسم التكتل الأكبر في البرلمان الذي كانت وظيفته تقديم مرشح لمنصب رئيس الحكومة إلى رئاسة الجمهورية الذي تم اختياره مسبقاً من قبل النواب، ليصادق الرئيس بدوره على اسم المرشح وإعادته إلى البرلمان لمنح الثقة.

وعلى الصعيد الكردي – الكردي ظهر تنافس بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين على منصب رئاسة الجمهورية، انتهى بحسمها في البرلمان لصالح الاتحاد الوطني وتعيين برهم صالح رئيساً.

وشهدت أروقة البرلمان في أولى جلساته في الدورة 2018 صراعاً على تسمية رئيس الحكومة، بين كتلة البناء الذي برز فيه ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي والفتح بزعامة هادي العامري من جهة، وتيار “سائرون” بتوجيه من مقتدى الصدر إلى جانب تيارات موالية له.

وانتهى باختيار عادل عبدالمهدي رئيساً للحكومة والذي استقال بعد عام من تشكيل حكومته تحت ضغط الاحتجاجات، ليتسلم الكاظمي دفة الحكم منذ حينها.

عبد المهدي  بعد استقالته يقدم الحقائب الحكومية للكاظمي

ويتوقع مراقبون تكرار سيناريو 2018 رغم تضاءل حظوظ المالكي الذي أظهر نيته مؤخراً في قيادة الحكومة المقبلة وفقاً لما جاء في تقارير إعلامية. بينما أظهر مقتدى الصدر دعمه للكاظمي وتراجع عن قرار عزوفه عن المشاركة في الانتخابات.

إعداد: حسن حاجي – تحرير: معاذ الحمد