المخابرات الأردنية تكشف عن تصور جديد للعلاقة مع الحكومة السورية
القامشلي ـ نورث برس
قال مدير المخابرات العامة الأردنية، اللواء أحمد حسني حاتوقاي، أمس الاثنين، إن هناك تصور جديد لعودة علاقات بلاده مع الحكومة السورية.
وأشار حاتوقاي إلى “مقاربة سياسية أفضت إلى التعامل مع أمر واقع لا يمكن تجاهله إزاء خريطة التحالفات الإقليمية والدولية المعقدة”.
وجاء كلام مدير المخابرات العامة الأردنية، في لقاء عُقد مع مجموعة من الصحفيين والكتاب الأردنيين، نقلته وسائل الإعلام الأردنية، حول المشهد الأمني والسياسي في الأردن، وشكّلت قضية عودة العلاقات مع سوريا أحد المحاور الرئيسية.
وشدد حاتوقاي على أن المملكة “نأت بنفسها عن التدخل في الشأن السوري طيلة سنوات الأزمة، باستثناء بعض التدخلات في الجنوب السوري، عبر تفاهمات روسية – سورية – أردنية، لانشغال نظام الأسد بالمناطق الشمالية والشمالية الشرقية في سوريا”.
وقال إن الأردن “بعيداً عن ذلك، لم يكن يشكل أي حاضنة من حواضن أي عمل ضد سوريا، وأن استقرار المنطقة الجنوبية الحدودية مع المملكة شمالاً كان، وسيظل، الهدف الاستراتيجي الأبرز في هذا الملف”.
وأضاف أن “الأزمة السورية ما تزال تتفاعل، في ظل وجود قلق ماثل في مناطق شمال شرقي سوريا، عدا عن وجود بؤر وحواضن لتنظيمات إرهابية ما تزال تسعى إلى استهداف أمن المنطقة”، وفق تعبيره.
وعن “العلاقات الاستراتيجية بين الأردن وسوريا”، شدد المسؤول الأردني على “استمراريتها خلال السنوات الماضية بين جهازي الاستخبارات، وضمن خطة أمنية وطنية كان هدفها الحفاظ على التهدئة في الجنوب السوري”.
وحول استمرار غلق الحدود بين البلدين، قال حاتوقاي إن “تقديراً رسمياً أردنياً سعى إلى تأطير العلاقة الأردنية – السورية، في ظل صعوبة تحمل المملكة لسياسة إغلاق الحدود الشمالية”.
خطوط تعاون
وأشار إلى “حتمية التعامل مع الدولة السورية، في ظل حاجة البلدين لإعادة فتح خطوط التعاون في الملفات المشتركة، وعلى وجه الخصوص الملفين الأمني والاقتصادي”.
وأعرب مدير المخابرات الأردنية عن “مخاوفه من ارتفاع وتيرة تهريب عناصر إرهابية عبر الحدود تسعى إلى استهداف أمن المملكة، مع تزايد عمليات تهريب المخدرات والسلاح”.
وأشار إلى أن “انتشار رقعة الفقر والجوع في مناطق سوريا يساهم بإذكاء نزعة التطرف لدى أجيال مهمشة، ويجعلها عرضة للاستقطاب لصالح تنظيمات إرهابية”.
وتطرق حاتوقاي للحديث عن إحباط جهاز المخابرات العامة الأردنية، منذ العام 2019 حتى موعد عقد اللقاء، 120 عملية “إرهابية”.
وقال إن “الجهود الاستخبارية الأردنية أحبطت 52 مخططاً إرهابياً استهدف أمن المملكة، وتمكنت من إلقاء القبض على 103 متورطين في التخطيط لتلك الهجمات”.
وتطرق مدير المخابرات الأردنية إلى التحديات التي “تفرض تنسيق الجهود على نطاق واسع أمنياً واستخباراتياً”.
وجدد تشديده على “استمرار محاولات استهداف أمن المملكة من تنظيمات إرهابية في العراق وسوريا”.
وعن وجود قيادات من المعارضة السورية في الأردن، ومهاجمة التقارب الأردني – السوري، أشار حاتوقاي إلى أن “جميع السوريين في الأردن يتلقون معاملة تفرضها الظروف الإنسانية التي عاشوها خلال سنوات الأزمة، وأن المملكة سخرت إمكاناتها لاستضافة اللاجئين السوريين”.
علاقات اقتصادية
واستعرض حاتوقاي سلسلة من التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي يواجهها الأردن، مع لجوء نحو 1.3 مليون لاجئ سوري.
وقال إن الأردن “تحمل ضغطاً على البنى التحتية الوطنية، من مياه وكهرباء وشبكات طرق، وضمن خدمات الصحة والتعليم، بما في ذلك توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا على اللاجئين في مخيمات اللجوء السوري”.
وأشار إلى “الضغط الاقتصادي المتزايد، من خلال ارتفاع عجز الموازنة العامة، واختلال موازين قوى السوق أمام مشاركة الأشقاء السوريين في السوق المحلية، ما ساهم برفع أرقام البطالة في صفوف الشباب الأردني”.
كما رجح “استمرار الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية على المدى المنظور، في ظل عودة 34 ألف لاجئ سوري فقط إلى بلادهم منذ العام 2018، من أصل إجمالي المقيمين في المملكة”.
وعن العلاقات الاقتصادية مع سوريا، قال حاتوقاي إن “هناك أولوية أردنية في التوجه نحو إبرام تفاهمات جديدة، بما يعيد العلاقات الثنائية لسابق عهدها”.
وشدد على ضرورة التوافق على ملف المياه، وحصص الأردن من مياه نهر اليرموك وسد الوحدة، “الأمر الذي يتطلب تثبيت شروط التهدئة في الجنوب السوري، وتطهيره من المنظمات الإرهابية، ضمن جهود مشتركة لضمان استمرارية التجارة البينية بين البلدين”.
وأشار إلى أن “التقارب مع سوريا، واستعادة فرص التهدئة على كامل الأراضي السورية، ينسجم مع ثوابت المملكة في تقديم الدعم والإسناد للدول الشقيقة”.
وكشف حاتوقاي عن أن إحياء مشروع شبكة الربط الكهربائي الغربي (مصر – الأردن – سوريا – لبنان)، وتصدير الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، “سيضع حداً لأي سيناريوهات كارثية تواجه الاقتصاد اللبناني نتيجة النقص الكبير في مخزون الطاقة”.
وتمسك مدير المخابرات الأردنية بموقف بلاده من الحل السياسي “للأزمة السورية”.
وأشار إلى أن “أي استقرار تشهده الأراضي السورية سينعكس حتماً على الاقتصاد الأردني، من خلال عودة التجارة البينية بين الجارين الشقيقين، ويخدم فرص العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلداتهم وقراهم”.