بعد كثرة ضحاياها.. ردود ساخرة تطالب بوضع القنابل على البطاقة الذكية في سوريا
دمشق ـ نورث برس
آثار استخدام قنابل خلال الأيام الماضية مخاوف السوريين، وأظهرت خطورة انتشار السلاح وسهولة استخدامه.
وشهدت الأيام الماضية أربعة جرائم خلفت ضحايا بالعشرات والأداة: “تفجير قنبلة يدوية”، عقب خلافات عائلية.
التعليقات الساخرة كانت تخفي مشاعر القلق من مستقبل سيصير فيه السلاح، عقبة حقيقية أمام أي حكومة راغبة في الإصلاح.
معظم ردود أفعال السوريين تناولت الظاهرة بشكل ساخر كحال كثير من ردود الفعل تجاه قضايا كان ينظر إليها على أنها غير مألوفة، وكانوا يطالبون بتوزيع القنابل اليدوية عبر البطاقة الذكية، وضمن حصص لكل شخص كما المواد التموينية.

مسؤولية الحكومة
وقال صحفي متخصص بقضايا مجتمعية، رفض ذكر اسمه، لنورث برس، إن “هذه التعليقات الساخرة تخفي في جوهرها، إضافة للسخرية من الحاجات الأساسية التي صارت توزع على البطاقة، تحميلاً مبطناً للحكومة بالمسؤولية عن انتشار القنابل”.
وأضاف: “من المعروف أنها ليست متاحة بسهولة للعموم، وكانت حيازة أي نوع من السلاح وما زالت جريمة كبرى لا تتهاون السلطات حيالها باستثناء بعض الحالات التي يسمح لها بذلك”.
ويبدو أن “الأزمة” في البلاد “سمحت بانتشار السلاح الذي لم يعد يقتصر على الخفيف سواء بغض نظر من الحكومة أو رغماً عنها”.
ولقراءة هذه الظاهرة تواصلت نورث برس مع المختص في علم الاجتماع أحمد علي ( اسم مستعار) والذي رأى أن كثرة المتطوعين للقتال سواء إلى جانب القوات الحكومية أو في مواجهتها سهلاً، “جعل استخدام السلاح متاحاً، ومشاهد الدماء سواء في الواقع الحقيقي أم الافتراضي أصبحت مألوفة”.
ويضاف إلى ما سبق، “الفساد الذي نخر كل مفاصل المؤسسات ومنها المؤسسة القضائية رغم أنها ما زالت تحتفظ بكثير من أصحاب النزاهة، جعل اللجوء إلى تحصيل الحق بالذات أيضاً مألوفاً”.
كما أن واقع التردي العام في الحصول على الوظائف أو الأجور المناسبة “جعل السكان في حالة توتر دائمة، وأخفى العلاقات الإنسانية بين البشر لتظهر العلاقات ما قبل التمدن البشري في كثير من الحالات”، بحسب “علي”.
وأضاف: “هكذا صرنا نرى تصرفات أقرب إلى الغابة والعلاقات الحيوانية منها إلى تصرفات البشر”.
وأورد الدكتور “علي” مثالاً على ذلك: “جريمة بيت سحم التي لم يكتف فيها المجرمون بالسرقة، بل قاموا بما هو أبشع وهو أن جعلوا الأب وزوجته يستمعان إلى صراخ أطفالهم، وهم يغتصبونهم قبل قتلهم”.
وأشار إلى أن هذه التصرفات “تقترب من السلوك الحيواني، ومن الحوادث التي انتشرت مؤخراً باستخدام القنابل وتعزز نظرة البشر الدونية لبعضهم واحتقارهم لمفهوم الموت”.
وقال أيضاً، إن “القاتل لم يعد يستخدم سلاحاً فردياً كالمسدس والسكين بل صار يستخدم القنبلة وهو يعرف أنها أداة قتل جماعي، والأخطر أن تلك الجرائم تنفذ لخلافات عائلية، وهو أيضاً ما يشير إلى أن تفكك العلاقات الأسرية وصل إلى هاوية خطيرة”.
عابرة ومنعزلة
وكان مدير الهيئة العامة للطب الشرعي زاهر حجو، قال في تصريح لوسيلة إعلام محلية، إن ظاهرة استخدام القنابل ضمن الحوادث مخيفة وخطيرة، ولكنه وصفها بـ”العابرة والمنعزلة”.
وقال إن المجتمع السوري لا يتقبل مثل هذه الحوادث، وإلى الآن لم نصل إلا في سوريا إلى مفهوم “الجريمة المنظمة”، وأن حيازة القنابل في المنازل “قليلة جداً ونادرة”.
وشدد “حجو” على أن عدد الوفيات المسجلة في سوريا بالقنابل قليلة جداً، ومعظم حالات الوفيات في الخلافات تكون بطلق ناري، وأنه منذ الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر الجاري وحتى الآن هنالك 21 حالة قتل، و15 حرق و7 غرق، و7 انتحار و7 حالات صعق كهربائي.
لا للسلاح
التعليقات حول موضوع استخدام القنابل كثيرة منها ما نشره أيمن موسى عندما نشر صورة لقنبلة وكتب: “الطريقة السورية الجديدة لإنهاء النقش والجدل”.
وعقبت ناريمان أحمد: “كم سعر الوحدة، لازمنا إنهاء نقاش مع كذا واحد؟”.
في حين نشر آخر: “كان الزوج يهدد بالطلاق، صار يهدد بالقنابل”.
ونشرت فاتن عبيد المقيمة في برلين على صفحتها “بعد م كان اللي عندو بارودة صيد يخبيها بسابع أرض… صرنا نسمع عن استخدام القنابل اليدوية كل م حدا زعل من الثاني وجرائم غريبة عجيبة… حسيت كأنوا كانوا عم يوزعوها على بعض الحبايب متل القضامة… انو خود فش غلك بهدول …. لوين وصلنا ؟؟؟”.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة لجمع السلاح، حيث نشرت الكثير من المواقع بوست مزيل باسم محمد جاء فيه: “صايرة موضة، كل ما حدا زعل من حدا بيرمي عليه قنبلة!”.
وأصبح خبر استعمال القنابل اليدوية حدثاً “أقرب للعادي في أي عركة بالنسبة للمتابع، خاصة بعد حادثة طرطوس التي راح ضحيتها ثلاثة أشخاص عند مدخل مبنى القصر العدلي”.
واستفاقت بعدها منطقة “نهر عيشة” في ريف دمشق على خبر وفاة سيدة وإصابة تسعة أشخاص بعد قيام زوجها برمي قنبلة على منزل عائلة زوجته ومحاولته الإقدام على الانتحار.
وجاءت بعدها دوريات قسم شرطة القدم وتم إسعاف المصابين لمشفى المجتهد، ومازالت التحقيقات مستمرة.
رواد مواقع التواصل الاجتماعي طالبوا السلطات بسحب مختلف أشكال السلاح المنتشر بين السكان، معبرين عن سخريتهم من الحال التي وصلت إليه “العركات” خاصة بين الأقارب.. وأنه مع كل “خناقة” أصبح واجباً استخدام القنبلة”.