الرئيسيتقارير

كورونا ومشقات إضافية لنازحين في مخيم بريف ديرك

ديرك- نورث برس

يستلقي النازح محمد سلطان (52 عاماً)، المتحدر من بلدة تل تمر شمال الحسكة، بمفرده في خيمته بعد تأكد إصابته بكورونا، ويتلقى الرعاية الطبية من فريق لمنظمة الهلال الأحمر الكردي في مخيم نوروز قرب مدينة ديرك أقصى شمال شرقي سوريا.

تقول زهرة محمد (36 عاماً)، وهي زوجة المصاب، لنورث برس، إنها “تهتم به وتقدم له الطعام والشراب في أوان خصصتها له، كما تعمل على غسل ملابسه بشكل منفصل وتعقم الأدوات الخاصة به”.

إلا أنها لا تخفي خوفها هي وأفراد عائلتها من انتقال العدوى إليهم، لا سيما أنهم ينامون جميعاً في خيمة واحدة.

وتضيف: “لا نملك سوى هذه الخيمة، في البداية كنا نتوقع أنه مصاب بالأنفلونزا العادية، لكن بعد تأكيد إصابته بالفيروس قبل أربعة أيام بتنا نخشى الإصابة جميعاً”.

وتأسس مخيم نوروز عام 2014 بهدف إيواء العائلات الفارة من قضاء شنكال (سنجار) بعد هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وبعد الإعلان عن القضاء على التنظيم عاد اللاجئون إلى مناطقهم أو التحقوا بعائلاتهم في مناطق أخرى فضلوا العيش بها.

وفي تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، نزحت إليه عائلات هرباً من الهجمات التركية، فأعيد افتتاح المخيم بعد أن بات فارغاً، فامتلأ مجدداً وبات مأوى للفارين من هجمات تركيا وفصائل المعارضة الموالية لها من سري كانيه وتل أبيض وعفرين.

صعوبات

ويواجه النازحون في المخيم صعوبةً في التقيد بالإجراءات الوقائية من الفيروس كونهم يتقاسمون المرافق الصحية والمطابخ، كما أن جميع أفراد العائلة الواحدة يقطنون في الخيمة ذاتها بسبب ازدياد أعداد النازحين إلى المخيم في الفترة الماضي.

وفي شهر آب/ أغسطس الماضي، دخلت 331 عائلة جديدة إلى مخيم نوروز بعد القصف التركي الأخير على منطقة تل تمر، ليرتفع عدد العائلات الكلي آنذاك إلى 677 عائلة تضم 3.320 فرداً.

وبلغ مجموع العائلات التي وصلت للمخيم 752عائلة تضم 3762 فرداً، وفق مسؤول العلاقات في المخيم نديم عمر.

وتقول يارا المحمد (55 عاماً)، وهي نازحة من حي الشيخ مقصود بحلب، لنورث برس، إنها أصيبت بفيروس كورونا وعانت من أعراضه طوال 15يوماً لكنها تعافت منه منذ عشرة أيام.

وأضافت أن فريق الهلال الأحمر الكردي كان يقدم لها الرعاية الصحية خلال فترة المرض، حيث تم نقلها إلى قسم كورونا في مشفى الشعب بديرك نتيجة تفاقم مرض السكري الذي تعاني منه سابقاً.

ويتجول فريق الهلال الأحمر الكردي بشكل يومي على المصابين بالفيروس في المخيم لمراقبة أوضاعهم الصحية وتقديم الرعاية الطبية لهم.

وكانت يارا قد نزحت سابقاً لمدينة سري كانيه بعد وفاة أولادها الخمسة في قصف للفصائل المتشددة طال منزلها بحلب.

ولأنها وحيدة في خيمتها، فقد كانت جارتها تهتم بها وتقدم لها الطعام، وفق قولها.

وأشارت “المحمد” إلى أنه على الرغم من تعافيها من الأعراض، إلا أنها لازالت تتقيد بالعزل في خيمتها وتعقيمها وتنظيفها على الدوام، كما أنها تتجنب التجمعات.

ودعت سكان المخيم إلى الابتعاد عن التجمعات والالتزام بالجلوس في خيامهم، إضافة لارتداء الكمامة والاهتمام بالنظافة الشخصية ونظافة المرافق الصحية كونهم يتشاركون فيها.

نقطةٌ طبية

ويضم مخيم نوروز نقطة طبية واحدة تتبع للهلال الأحمر الكردي وتقدم الرعاية الصحية للنازحين منذ أن تم افتتاح المخيم مجدداً إبان الهجوم التركي على منطقتي تل أبيض وسري كانيه.

وقال قائد فريق الهلال الأحمر الكردي في المخيم، أحمد المصطفى، لنورث برس، إن النقطة الطبية التابعة لهم تستقبل أيضاً حالات أمراض الداخلية والنساء والأطفال بالإضافة للإسعافات الأولية.

ويتألف كادر النقطة الطبية من 12 شخصاً بينهم أطباء وممرضون وسائقون وقابلات توليد وصيدلي وموظف للأرشيف ومسعفون يعملون على مدار 24ساعة، وفق “المصطفى”.

وأشار “المصطفى” إلى قيامهم بجولات للتثقيف الصحي وتوعية النازحين بمخاطر كورونا، وتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي بين صفوف المرضى المراجعين للنقطة.

وأضاف أنهم وضعوا صندوقاً لغسيل وتعقيم أيدي المراجعين للنقطة، ويعملون على توزيع كمامات على المراجعين ومن ثم يفحصون حرارتهم، وفي حال الاشتباه بأي شخص يتم عزله عن باقي المراجعين.

وذكر “المصطفى” أن عدد المصابين بأمراض موسمية في ازدياد، إذ ارتفع عدد المرضى الأطفال من 30 إلى 50 حالة خلال يومين من الإغلاق الكلي الذي فرضته الإدارة الذاتية للحد من تفشي الفيروس.

ومنذ بداية جائحة كورونا، سجل المركز الصحي في المخيم 47 إصابةً من بينها 16 حالةً نشطةً حالياً في المخيم، بحسب “المصطفى.

ويواجه الهلال الأحمر الكردي صعوبةً مع المرضى الذين لا يتقبلون عزلهم في الغرفة المخصصة ضمن النقطة الطبية، ما يضطرهم لعزل المصاب في خيمته الأمر الذي يساهم في انتقال العدوى بين أفراد عائلته وباقي المخيم.

وطالب “المصطفى” المنظمات الدولية بتقديم الدعم لمنظمة الهلال الأحمر الكردي بسبب ضعف إمكاناتها في ظل تزايد عدد النازحين في المخيم وقلة الأدوية المتوفرة في النقطة الطبية الوحيدة بمخيم نوروز.

إعداد: سولنار محمدتحرير: محمد القاضي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى