خبيرٌ في الشؤون الروسية: من المتوقع أن تقيم تركيا قواعد عسكريةً وروسيا تريد حصتها من الكعكة السورية

دورية روسية في القامشلي

NPA

 

اعتبر خبيرٌ في الشؤون الروسية أنّ الشمال السوري منطقةٌ مهمةٌ استراتيجياً لقربها من الحدود العراقية والتركية, وهذا ما يفسّر أطماع الدول الكبرى في التنافس للحصول على جزءٍ من هذه المنطقة، مشيراً إلى أنّ روسيا في الفترة الأخيرة تسعى لأخذ حصتها من الكعكة في المنطقة، عن طريق دخولها كوسيطٍ بين الأطراف وإقامتها قواعد عسكريةً وبمباركةٍ أمريكيةٍ.

وصرّح الدكتور محمود حمزة خبيرٌ في الشؤون السورية لـ"نورث برس" أنّ شمال شرقي سوريا هي منطقة حساسة استراتيجياً, فهي قريبة من الحدود العراقية والتركية, و منطقةٌ غنيةٌ بالثروات وتُعتبر أغنى منطقة في سوريا لوجود النفط فيها.

وأضاف أنّ أهمية موقعها هي التي جعلت الجميع يطمح بإقامة قواعد عسكريةً فيها كروسيا وأمريكا, وحتى تركيا من المتوقع أن تقيم قواعد عسكرية بعد استيلائها على عددٍ من المناطق جرّاء العملية العسكرية التي شنّتها مؤخراً على شمال شرقي سوريا.

 

وفيما يخص موضوع النفط في الشمال السوري, أكّد حمزة أنّ روسيا لطالما أرادات عودة كامل الأراضي السورية تحت سيطرة الحكومة, بما فيها ثرواتها من نفطٍ وغازٍ وغيرها, مشيراً إلى أنّ روسيا أيضاً تريد حصتها من "الكعكة السورية".

وأردف حمزة في تصريحه بأنّه حتى روسيا تعلم إذا لم تقرّر أمريكا ترك هذه المنطقة بما فيها آبار النفط, فلن يجبرها أحد, وبالتالي موسكو تلعب مع واشنطن، والتصريحات إعلاميةٌ فقط لا قيمة لها.

التصريحات التي تظهر للإعلام تستغلها روسيا كأوراق لعبٍ ولكن بشكلٍ "غير نظيفٍ"، على الكُرد والولايات المتحدة، حيث تؤيد مرةً الكُرد وتقتلهم مرةً أخرى، وتشكر مرةً أمريكا التي ساهمت في الحرب على الإرهاب، لتعاود وتقول بأنّ الوجود الأمريكي في المنطقة ساهم في استمرار تنظيم "الدولة الإسلامية"، بحسب الخبير.

كما نوّه أنّ كل ما يحصل هو عبارةٌ عن "صراعاتٍ إعلامية" بين واشنطن وموسكو, وأنّ في حقيقة الأمر هم متفاهمون حول الوضع في سوريا ولكن خلافهم حول التفاصيل.

وبحسب حمزة، فإن روسيا تتلاعب أيضاً على تركيا فرغم اعتراف موسكو بحق أنقرة في الدفاع عن أمن بلادها وإقامة ما يسمى "منطقة آمنة"، تبتزها وتطالبها بدفع ثمن هذا الاعتراف وهو تأييد العملية العسكرية على الفصائل المسلّحة في إدلب، أو تسليم بعض المواقع للحكومة السورية.

وأضاف أنّ "الجميع يلعب في الساحة السورية, لكن مع الأسف الجميع يدافع عن مصالحه الشخصية ولا أحد يرى مصلحة الشعب السوري الجريح".

أمّا بالنسبة للقاعدة العسكرية الروسية في القامشلي, فيتسائل حمزة، كيف استطاعت روسيا القيام بمثل هذه الحركة إذا لم توافق أمريكا؟  وكيف استطاعت أن تُدخِل طائراتها ومروحياتها إلى مطار القامشلي وتحوله إلى مطار عسكري دون موافقةٍ أمريكيةٍ؟.

وأكّد أنّ واشنطن هي التي سمحت لهم بالدخول فلا داعي أن تبرز روسيا عضلاتها.

وأكّد حمزة أنّ روسيا تسعى لتغطيةٍ شاملةٍ للمنطقة حتى الحدود العراقية وصولاً إلى دير الزور، عن طريق وضع أجهزة رادارات ومنظومة صواريخ، مشيراً إلى أنّ هذه هي المرة الأولى التي يتواجد فيها الروس, بعد تواجدهم في غرب سوريا  كقاعدة حميميم وقاعدة طرطوس.

وختم الدكتور محمود حمزة خبير في الشؤون الروسية، حديثه لـ"نورث برس" قائلاً: هذا الانتشار الروسي في المنطقة, قد لا يشكّل خطراً على تركيا ولكن يقلقها, وبالتالي القاعدة العسكرية الروسية لها أهدافٌ جيوسياسية تخصُّ المنطقة في سوريا والعراق وليس لها علاقةٌ بتركيا.